وباء وغباء ورياء

إبراهيم رمزي
2020 / 3 / 26

عندما يقال بأن الدولة تحارب الوباء والغباء.
فإن الوباء محدد في كورونا. أما الغباء فلا حدود لأنواعه وتلوّناته والمصابين به.

فرضت الدولة حالة طواريء شاملة، تلزم المواطنين بالبقاء في بيوتهم، وعدم الخروج إلا لأسباب تمّ تحديدها بدقة، مع الحصول على ترخيص للتنقل، مسَلّم من السلطة المحلية. وكل ذلك مشفوع ـ عبر جميع وسائل التواصل ـ بالتوعية والشرح والتحذير من مخاطر التجمعات وانتقال الفيروس والعدوى.

هناك من أشاد بالنقاب كبديل للكمامة، وبالوضوء كبديل لاستعمال الصابون في تنظيف اليدين، باستمرار، وعلى مدار اليوم.
وهناك من "نبشوا في الخرافات" فعثروا على ما اعتبروه آثار حجْر صحي في عهود بائدة.
ومجموعة من الأشخاص خرجوا إلى الشارع يهللون ويكبرون، عناداً للسلطة، وتمرّدًا على قراراتها.
واعتبر أحدهم الدولة "كافرة، مرتدة عن دينها، وأصبحت دار حرب"، لإغلاقها المساجد.
وهناك من تحدّوا الإغلاق فتجمعوا للصلاة عند أبواب المساجد.

وبما أن الوباء خطير، ويحتاج إلى دواء للقضاء عليه، فإن (المسَمّوْن بـ "العلـ ماء") ابتلعوا ألسنتهم، وتأكّد عجزُهم عن المساهمة في علاج الوباء والحد من انتشاره.
ولكن الغباء الذي لا حدود له، أخرَج بعضَهم من "بَياته الوبائي"، لتذكير الناس بأنه ما زال "موجودا، على قيد الحياة" حتى ولو أصابته اللقوة.
فـ "العلـ ماء" ما داموا عاجزين عن اقتراح مصل أو لقاح للوباء، فلْيَنْبَروا لِنسْج "فذلكات كلامية، ورؤى فقهية" والركوب على حالة العصيان التي شارك فيها أغباء يتخذونهم "مرجعا"، و"يستنيرون بفهمهم" في سائر الأيام.
فعلى من يعود اللوم في فقْد الحس العقلاني والجماعي والوطني ... ، والاستهتار بخطورة الموقف الذي تدبّره السلطات بالحزم اللازم.؟؟
هل هذه "الخرجات الغبية" ستقدم أو تؤخر شيئا في علاج الوباء؟ وهل هذه المراءاة العقيمة ستثبت دورا نافعا لمن ألفوا نصب أشراك الاستهلاك الكلامي دون سواه، حتى يوقعوا فيها البسطاء ويسيطروا على عقول الجهلاء؟
يا ليت التخلص ـ مستقبلا ـ من الوباء، يقترن بالقضاء على الغباء كذلك.
ليتهم صمتوا، ولم يفضحوا خواء جعبتهم من "وصفة" طبية عملية: تحفظ من العدوى، وتشفي المصابين، وتحدّ من الجائحة.
إذا كان الوباء قد كشف عن الغباء، فإنه كشف ـ أيضا ـ عن تقصير الدولة ومسؤوليتها عن إغناء حاجيات المجتمع من الأطر الفاعلة في مجالات الصحة والأبحاث العلمية. ولهذا يتعين تحويل ما يُنفَق على حلقات "العلـ ماء"، إلى مختبرات العلماء، ومعاهد تكوين الأطر.