كامل زهيري وكواليس الصحافة المصرية المعاصرة

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 3 / 26

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

كامل زهيري من أحب الصحفيين المصريين الي بعد الاستاذ محمد حسنين هيكل . وكامل زهيري 1927-2008 ، رحمة الله عليه ، كاتب صحفي من الدرجة الاولى مثقف يساري ، وله قلم سيال، وصاحب فكر اقرأ له .. له مؤلفات عديدة منها كتابه ( النيل في خطر) و( حرية الصحافة بين المنح والمنع) ، و( الرد على بيجن بالوثائق) . أحدثت كتبه الثلاثة هذه ضجة هائلة في مصر والوطن العربي .
كان يروم ان يكتب عن كواليس الصحافة المصرية وخاصة في عهد الرئيس انور السادات 1970 -1981 . وقد قرأت هذا في العدد 257 من مجلة ( الوطن العربي) والتي كانت تصدر في باريس باللغة العربية .
قال ان انيس منصور كان محظوظا عند السادات وقال ان موسى صبري كان كذلك كانا يتملقان للسادات ، ويعيشان عقدة محمد حسنين هيكل الذي كان مقربا من الرئيس جمال عبد الناصر ، لكنه لم يكن مثلهما في النفاق السياسي .
امينة السعيد كانت رئيسة لمجلس ادارة ( دار الهلال ) ، وقد احتفظت بموقعها من خلال توطيد علاقتها بزوجة الرئيس السادات جيهان ، ومحسن محمد كان تلميذ موسى صبري ، وعبد العزيز خميس استمد قوته وبقى رئيسا لتحرير مجلة (روز اليوسف ) من كونه كان رفيقا للسادات في قضية اغتيال أمين عثمان في الاربعينات ، وممدوح رضا رئيس ادارة صحف التعاون كان رجل وزارة الداخلية في الصحافة ، ومحمد عبد الجواد رئيس وكالة انباء الشرق الاوسط كان قريبا من السادات يزوده بما يجري ساعة بساعة ، وابراهيم سعدة رئيس تحرير (اخبار اليوم ) كان يجري الحديث الاسبوعي مع السادات ، وعبد الله عبد الباري رئيس مجلس ادارة الاهرام كان رجل الاعلانات والاعمال الخاصة ، وكان الصراع بينه وبين ابراهيم نافع رئيس تحرير الاهرام مستمر .
لهذا كله شهدت مصر هجرة الصحفيين المعارضين للسادات الى خارج مصر ومنهم : محمد حسنين هيكل ، بقي في مصر لكنه كان يكتب من الخارج ، لطفي الخولي هاجر بعد ان أمر السادات بمنع مجلة ( الطليعة ) من الصدور ..احمد عباس صالح هاجر بعدما توقفت مجلته (الكاتب ) عن الصدور ..احمد بهاء الدين سافر الى الكويت وكان يتولى رئاسة تحرير مجلة (العربي) ...عبد الرحمن الشرقاوي أبعد عن الاهرام لانه ماركسي ...الدكتور يوسف ادريس ضايقوه حتى شارف على الموت ...محمود امين العالم قدموه الى المحاكمة فترك مصر الى باريس .
يقول الاستاذ كامل الزهيري رحمة الله عليه " وفي ظل هذا الفراغ كان لابد ان تنمو اقلام ، وأسماء من نسيج المرحلة ..لمع إسم عبد المنعم الصاوي ، واختير رئيسا لمجلس ادارة جريدة (الجمهورية ) لقرابته من الوطني الاقتصادي عثمان احمد عثمان ثم عين وزيرا للاعلام ، واصبحت لديه فيما بعد مؤسسة تجارية للاعلانات ..واصبح ثروت اباظة وهو من اقطاعيي ماقبل الثورة رئيسا للقسم الادبي في جريدة (الاهرام ) بدلا من الدكتور لويس عوض ، واصبح الدكتور رشاد رشدي صحفيا فجأة واصدر مجلة اسمها ( الجديد) لايقرأها هو شخصيا ، ولايعرف ما ينشر فيها . وقال الاستاذ كامل زهيري ان لكل واحد من هؤلاء قصة تستحق ان تروى لكنه رحمة الله عليه توفي سنة 2008 دون ان يرويها .
كامل زهيري ، وهو يروي ما كان يجري في كواليس الصحافة المصرية التي كنت انا في الموصل بالعراق أتابعها اولا بأول ، وكانت صحف ومجلات مصر تصلنا بإنتظام، صحفي كبير حاولوا في عهد السادات إبعاده عن نقابة الصحفيين وعن رئاسة اتحاد الصحفيين العرب ، يروي كيف ان مصر شهدت في عصر السادات مذبحتين للصحفيين المصريين بإبعادهم عن مؤسساتهم الصحفية ونقلهم الى دوائر حكومية وكان هو واحد من هؤلاء الضحايا ، فقد كان عند وفاته (موظفا) في احدى الهيئات التابعة لوزارة الاعلام بعد إبعاده عن عمله الصحفي في جريدة ( الجمهورية ) .
وقد روى ما جرى للصحافة والصحفيين الكبار في عصر السادات الذي شهد ايضا تقييد حرية الصحافة ، والحجز على آراء الصحفيين .وكان الرئيس السادات فرحا برؤية الصحفيين اقزاما وصغارا يتسابقون للتقرب منه ، وكان يتحدث الى عثمان احمد عثمان ويقول له : ( شوف يا عثمان الصحفيين بيعملوا إيه في بعض ) .وقد كان يقول ذلك عندما كان يأتيه أحدهم ليشاغب على الآخر تقربا منه الى درجة أن احدهم كان لا يتحرج من ان يصم زميله بالعمالة لاسرائيل .