كورونا صانع عصر الامبريانولوجي

عدنان الصباح
2020 / 3 / 25

أيا كانت الحقيقة خلف هذا الفيروس الخفي وأيا كان مصدره أكان حقا فيروسا ظهر فجأة من الطبيعة وتشكل دون تدخل بشري او كان نتيجة ابحاث طبية عادية او مؤامرة كونية الا ان احدا لن يستطيع التكهن بالنتائج التي سياتي بها لعالم ما بعد كورونا وعلينا ان نعرف تاريخ الاوبئة في هذا العالم والمعروف منها اضعف الايمان وفي المقدمة وقد كان الطاعون في المقدمة والذي كانت نتيجته انهيار الامبراطورية اليابانية بعد ان دمر جيشها تماما كما الطاعون كان الاول الذي اظهر مبكرا مبدأ رئيسي للفيرولوجيا: وهو " تفشي المرض يكون أكثر فتكاً عندما يصادفه الناس للمرة الأولى، أي عندما يفتقر الجسم إلى الحصانة ضده " وقد سمي بالطاعون الانطوني وظهر في الاعوام 165 - 180 و250 م وجاء طاعون الموت الأسود في الاعوام : 1347-1351 ويقول المؤرخ فيليب دايليدر أن " أن 45% إلى 50% تقريبا من سكان أوروبا ماتوا خلال 4 سنوات، وهناك مقدار معتبر من التنوع الجغرافي. في أوروبا الوسطى وإيطاليا وجنوب فرنسا وإسبانيا حيث استمر الطاعون 4 سنين متواصلة، كانت النسبة حوالي 75% -80% من عدد السكان. وفي ألمانيا وبريطانيا فهي حوالي 20% " والى جانب الطاعون كان الجدري والكوليرا والانفلونزا وجميعها انجزت تغييرات جذرية في العالم وهي تشبه التغييرات التي اجرتها الحروب الكبرى في التاريخ.
الفايروس الخفي الذي يجوب الارض في العام 2020 لا احد يدري الى اين سيصل وقد ارسى قواعد جديدة للعالم القادم والايام وحدها ستؤصل وتجذر مكانة هذه التغييرات في السياسة والاقتصاد والثقافة واهم تلك التغييرات على الاطلاق ما يشبه ما اسس له الطاعون وهو المكتشفات كاكتشاف الجاذبية الذي اطلقه المحجوز من الكوليرا بعيدا عن الناس اسحق نيوتن وكذا نظام العمل من المنزل وما سمي بعد ذلك بالاقتصاد المنزلي او العائلي واليوم سيعطي كورونا اقتصاد المعرفة دفعة جديدة سيصل حد الغاء التجمعات في المدارس والمعامل والشركات ما دمنا سنكتشف ان العمل عن بعد هو الممكن الافضل وسنعتاده مما يجعل من شبكة الانترنت بديلا لشبكة الطرق وحتى الخطوط الجوية حد الغاء القومية والوطنية و وعديد المعتقدات.
العمل عن بعد سيوفر للأثرياء القدرة الاكبر على السيطرة على البشر ويلغي الى حد بعيد المواجهة المحتملة بين العمال واصحاب العمل ويجعل من الثروة مملوكة لعدد قليل جدا يشبهون الكورونا مما يجعل حتى معرفتهم ومحاربتهم شيئا يقترب من الاستحالة عبر الغاء تام لمعنى الطبقة ومكانتها وعلاقاتها ويحد من العلاقة الجماعية بين اليد العاملة والانتاج السلعي لصالح اليد الخفية لصالح اقتصاد المعرفة والعمل والتعلم عن بعد التجارب التي انطلقت لذلك في كل العالم مبكرا.
كورونا اضعف الدولة لصالح سلعة المعرفة الغير ملموسة فقد اغلقت الدول ابوابها من كل الجهات وانطوت على نفسها اعتى دول العالم ولم يعد للقنبلة النووية معنى امام فايروس سخيف غير ملموس وغير مرئي بالعين المجردة ولن تستطيع ترسانات السلاح في الدول العظمى من حماية حتى اصحابها ولذا سيصبح السلاح التكنولوجي هو الاقدر على شل حركة الحياة بكبسة زر دون دم وارهاب وحروب وتصبح الحرب الالكترونية هي الحروب الاشهر بالتاريخ والخطر الوحيد الذي يهدد هذا الغد واصحابه هو الكثافة البشرية والبطالة والافواه الجائعة التي ستظل تهدد ان وجدت طريقا لوحدتها كل المنظومة " الامبريانولوجي " أي امبريالية المعرفة وهو تعبير خاص بي كتعبير عن العصر القادم بصفته العصر الاكثر فتكا والاكثر نعومة وغير المرئية.
كورونا هدد معتقدات العديد ومسلمات ايمانية فلم يعد لا الفكرة ولا القائد ملهما ما دام لا يستطيع حماية نفسه فأغلقت المساجد والكنائس وسائر دور العبادة واختبأ القادة خلف كماماتهم وحتى الجنود ورجال الامن اصبح بلا حول ولا قوة امام مصاب بالكورونا فهو يريد القبض عليه دون لمسه ويرد علاجه دون لمسه واصيب الامير والغفير ولم تسلم دولة واحدة ولا جنس واحد ولا قومية واحدة ولا لون واحد من الخطر وبالتالي الغى حكاية التميز والعنصرية وارسى حقيقة ان البشر امة واحدة بكل اجناسها واديانها والوانها ومعتقداتها ولم يبقى مكانا مقدسا ولا محميا من المرض الذي زار كل المقدسات كما فعل الطاعون باديرة اوروبا حد ظهور نقص حاد في رجال الدين حينها.
علينا اليوم ان نطلق السؤال مبكرا هل سيخدم هذا العدو الخفي للبشرية الامبريانولوجي واصحابها بتقليل عدد البشر مما يوفر لهم ذهبا اكثر ومصروفا اقل وهل جاء عصر اولئك الذين سيدوسون الرقاب في سبيل جيوبهم دون قفازات لا حديدة ولا حريرية وحتى دون ايديهم وهل وجد مشتري صكوك ملكية العالم غدا ضالتهم في هذا العدو الخفي ام انهم فعلا من صنعوه وسيجدون الوقت لإيقافه غدا بصناعتهم التي تحميهم اليوم وستصبح جاهزة للحماية حين يكتفون من قتل الناس بموتهم بجائحة لا يدري احد من صاحبها ومن الذي ازال الستار عنها الزمن ام اليد الخفية تلك لتواصل لعبها في العالم بعد ان تكشفت او كادت لعبة الحرب والارهاب المصطنعين وصار لا بد من وسيلة جديدة.
انه ناقوس الخطر الذي يجب ان ندقه وفي المقدمة مثقفي البشرية للبحث سريعا ومقدما عن ادوات واليات الحرب التي سيملكها المحتكرين لرقاب وخبز العباد من جديد وفي المقابل اليات وادوات وطرق تنظيم الكفاح الضرورية والمبتكرة لادارة كفاح المنهوبين غيبا ضد الغائبين نهبا.