- الغباء في زمن كرونا-

أحمد كريم
2020 / 3 / 25

في إطار الاجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي اتخذتها الدولة من أجل التصدي لوباء فيروس كرونا المستجد 19، وإعلان حالة الطوارئ الصحية وأمر المواطنين للعمل بهذه الإجراءات، وتتجلى هذه الأخيرة في الحجر الصحي وفرض منع التجول إلا في الحالات الضرورية القصوى، مع فرض عقوبات علي المخالفين لها.
فمن الجميل أن تتخذ الدولة هذه التدابير والتي كانت في وقتها المناسب للحد من هذا الوباء وهي خطوة محمودة، لكن من المؤسف أن نجعل من هذه التدابير كأنها إنجاز عظيم أو اختراع علمي لم يسبق لأي دولة أن قامت به.
ومن الغباء أيضا أن يساهم إعلامنا في تفخيم هذه الإجراءات ويستغبي المواطنين حتى صرنا نسمع عبارات تتردد في لسان عامة الناس من قبيل :"المخزن داير خدمتو". "السلطات دارت لعليها". الدولة دارت واجبها". والأخطر من ذلك: هناك من جعل من أقوال منسوبة لوزراء وقياد أقوالا مأثورة ستخلدها الذاكرة التاريخية للشعب المغربي مستقبلا وكأنها تماثل أقوال الزعماء والمناضلين مثل أقوال الزعيم والمناضل الهندي" ماهتما غاندي" الذي لقبه شعبه "بالروح العظيم" لما واجه المستعمر البريطاني بطرق سلمية وحقق استقلال بلده، وأيضا أقوال المناضل الجنوب الإفريقي "نيلسون مانديلا" الذي حقق استقلال بلده من داخل أسوار السجون المستعمر.
وأود أن أسأل هذا السؤال: ما هذا الغباء؟ كفانا استحمارا من طرف الاعلام ، فما قامت به الدولة لا يستحق منا هذا التطبيل والتضخيم ولا يعني أننا دولة قوية وصاعدة في مجالات علمية طبية خدماتية وإنما يؤكد بالملموس أننا دولة فاشلة وضعيفة وليست لها المناعة والقدرة علي مواجهة الفيروس في مراحله القادمة.
وإذا سلمنا بالأمر وافترضنا وقلنا أن "المخزن داير خدمتو" والدولة قامت بواجبها اتجاه المواطنين وننوه بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي اتخذتها وقامت بما ينبغي القيام به، لكن من الذي رفع يده على التعليم والصحة ومن الذي قمع الفئات المقهورة التي خرجت إلى الشارع للمطالبة ببناء المستشفيات والجامعات ولم ينصت إليها ولم يستجب لها وقمعها و ولفقت لها التهم وحكم عليها بالأحكام الصورية؟ من الذي قمع الأطباء وقمع رجال ونساء التعليم ؟ أليس المخزن هو من قام بذلك؟ فعندما تشيد الدولة مستشفيات وتبني جامعات وتدعم المدرسة العمومية بالعلم الوضعي وتنشئ مراكز علمية مخبرية تقام فيها التجارب وتحاصر الفكر السلفي المستورد من المشرق وتمنع المواسم الدينية وتصرف أموال الأضرحة على القطاعات الخدماتية، فذلك يمكننا أن نقول بأن المخزن"داير خدمتو".

أحمد كريم 25/ 03/ 2020