قراءة أولية لسكيولوجية الإنسان في زمن الفيروس كرونا / الجزء الاول...

فائق الربيعي
2020 / 3 / 25

في البداية ينبغي علينا الإقرار بأن انماط السلوك الفردي للإنسان خاضعة للظروف المحيطة به تأثراً وتأثيراً
ومن هنا ممكن القول بأن التبدل والتأثر بأنماط السلوك يكون بشكل مباشر نتيجة الواقع الجديد الذي ازدحمت فيه
الإستفهامات المتنوعة والتعقدات المختلفة لتصل به إلى الإضطرابات في الرؤيه, لذلك انبثقت سلوكيات
وانماط جديدة للفرد والمجتمع مما أزاح الكثير من الأساليب القديمة والإنماط التقليدية للحياة وهذا كله يتمحور
ضمن الواقع المستجد بعد انتشار فايروس كرونا, بحيث اصبح الإنسان في ضيق وحرج وتـُحسب خطواته بالأنفاس
وعدد الكمامات والضروريات حتى ضاق ذرعا مما آلت إلية الحالة بشكلها العام والخاص ولا يستطيع أن يتحمل
الحجر والعزل والمنع في التنقل والحركة إلا ضمن ضوابط وقيود مقننة وشروط صحية صارمة لفترات قد تطول
أو تقصر مضافا إليها الضغوطات المعيشية والبطالة والشلل شبه التام للمؤسسات الصناعية والاقتصادية والتجارية ,
ومن هنا ساد الإلتباس والإرتباك وانقسم المجتمع على نفسه الى فئتين مختلفتين , الفئة الاولى أستطاعت وبوقت قياسي
التكيف والإنسجام مع فضاءات الواقع الجديد فتوجهت إلى مسار التفكير والتفسير العلمي لفهم خارطة الواقع لذا تراها
قد إعادة ترتيب توازن حياتها على ضوء ما ينبغي الحفاظ على صحتها وصحة محيطها ومجتمعاتها
واستمرارها في الحياة ضمن الأنماط والسلوكيات الجديدة ,.
,,,,,,,,,,,,,,
أما الفئة الأخرى أو الفئة الثانية :
والتي أصابها أيضاً الإلتباس والإرتباك والتخبط والخشية من التغيرات الجديدة على المستوى الصحي والإقتصادي
ولا سيما بأن أغلب إهتمات هذه الفئة تكون في كيفية الحفاظ على لقمة العيش والإستمرار في الحياة على الرغم مما
يبدو من جمودها وسكونها وثباتها على العادات والأنماط القديمة والإبقاء على واقعها كما هو الحال عليه وهذا ما
لايمكن تصوره و استمراره لأن الحياة بشكل بسيط في حالة تبدلٍ وتغيرٍ دائميين ,ومن هنا بدأ الاختلاف في الاشكال
والتبريرات لهذا الواقع مما خلق جواً عام في الضغط على شخصية الفرد والمجتمع لهذه الفئة التي لا يمكنها التحكم
الفعلي بمصيرها أو بما تيسر لها من حلول ممكنة فهي لا تستطيع استيعابها لمواجهة الواقع الجديد نتيجة ً للتراكمات
الكثيرة من العجز والقهر والترهل , لذلك يلجأ إنسان هذه الفئة الى الأوهام والخرافة لعلها تصل به إلى شيء من
التوازن النفسي والوجودي, لذلك تراه دائما في حالة هروب من الإعتراف بمسؤوليته المباشرة التي تخلى عنها
لصالح الفشل كأمرٍ واقع وعجزه عن التصدي والمواجهة والمجابهة التي تستلزم الوقوف في الخطوط الأمامية
للدفاع وعدم الإنهيار والإستكانة للحلول الترقيعية والشعوذات وإنـّما الإندفاع بالسببية
لتحسين واقعه ومحيطه ومجتمعه ....ونستكمل في الجزء الثاني إن شاء الله .
.
مالمو/ السويد