الشيوعي العراقي _ ستة وثمانون عاما على التأسيس

صوت الانتفاضة
2020 / 3 / 25

تصادف هذه الأيام الذكرى السادسة والثمانين على تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، وهي فرصة لتقييم سريع لعمل الحزب ورسالته ومنهجه في التعاطي مع الأزمات الداخلية في العراق خصوصا مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي.
بقي الحزب على مدار تاريخه غير متطلع للوصول إلى السلطة خصوصا في ايام ازدهار الحركة الشيوعية في كل أنحاء العالم، ووجود قاعدة شعبية واسعة له، وارضية مناسبة للغاية لاستلام السلطة، وارتضى خلال هذه الفترة والفترات اللاحقة من اخذ دور التابع وفي بعض الأحيان دور المعارض غير الفاعل والمتخبط.
الجميع يعلم الدور الذي لعبه الحزب في الحياة السياسية والاجتماعية قبل وبعد الملكّية، وخصوصا عقب استلام عبد الكريم قاسم للسلطة، فمنذ تشكيل اول حكومة في عهد عبد الكريم قاسم، عمد على أبعاد الشيوعيين عنها بشكل شبه تام، بل إنه زج بالكثير من كوادر الحزب وقيادته والناشطين فيه في السجون، وحتى أثناء الانقلاب عليه ومحاصرته من قبل حزب البعث وبقية الأحزاب القومية، رفض بشكل قاطع تسليح جماهير الحزب الكبيرة من أجل صد الانقلاب! ولا نستطيع تفسير سلوك الحزب التبعي الذي يحاول تجميل صورة قاسم والى اليوم رغم كل ما فعله به.
جاء البعثيون إلى السلطة ورغم الخلاف الجوهري بين فكر البعث ومنهجة وسياسته وبين الفكر الشيوعي الا ان الحزب قد وافق في ١٩٧٣ على الدخول مع البعثيين بجبهة سميت بالجبهة الوطنية آنذاك، والتي انقلب عليها البعثيون وطاردوا واعدمو واعتقلو الشيوعيين.
بعد عقود من العمل السري والمنافي والاعتقالات والسجون، وبعد قرار امريكا وحلفاؤها بغزو العراق قرر الشيوعي العراقي وضع يده بيد، القوى الإسلامية والقومية الرجعية التي تحالفت مع امريكا، ودخلوا ضمن النظام الطائفي المحاصصاتي القومي الذي جر البلاد إلى الاحتراب الداخلي ومزق بنية المجتمع على الأسس التي وضعها الاحتلال، وتناغمت ولا تزال خطابات الشيوعي العراقي مع لغة القوى المسيطرة في هذا النظام، فهم دائما ما يتحدثون بلغة المكونات والطوائف والحصص حتى أن سكرتير اللجنة المركزية دخل مجلس الحكم على اساس طائفي!
وبعد أن انطلقت الحركة الاحتجاجية في العراق عام ٢٠١١، واستمرارها لحين انطلاق انتفاضة اكتوبر عام ٢٠١٩، عمل الحزب على التحالف مع جزء مهم من السلطة وهو التيار الصدري المتهم بجرائم تطهير طائفية وجرائم اخرى كثيرة ومعروفة للقاصي والداني، وكان هدف هذا التيار هو القضاء على اية حركة جماهيرية ثورية تهدف إلى إسقاط النظام، فهو إحدى أدوات السلطة والمنقذ لها في كثير من الأزمات من هذا النوع، ووصل بالشيوعي العراقي الحال إلى دخول الانتخابات الأخيرة في ٢٠١٨ مع التيار الصدري بقائمة واحدة وهي تحالف سائرون!
استطاع الحزب الشيوعي العراقي على مدار تاريخه من القضاء على اية حركة جماهيرية ثورية او على الاقل انه كان أحد الأسباب الرئيسية في القضاء عليها، عبر تحالفاته المشبوهة وافقه السياسي المحدود والمصالح الشخصية لقادته.
ان النقد الموضوعي لحركة الحزب ونشاطه السياسي، ليس الهدف منه المزايدة او الانتقاص، إنما عرض الحقائق امام الجماهير التواقة للتغيير الثوري، فهذا الحزب في حقيقته ليس إلا حزب إصلاحي براغماتي، وهو أحد الأسباب في تعويق وكبح النضال الثوري للجماهير الراغبة بالحرية والعدل والمساواة.
على كل الأحزاب والقوى والشخصيات الشيوعية الصميمية الطامحة للتغير الثوري ان تستمر في نضالاتها وان تفضح كل من يرتدي ثوب الشيوعية وهو ليس إلا راعيا ومجملا لصورة القوى البرجوازية الرأسمالية.