فايروس كورونا يفضح الاديان

علاء الدين الظاهر
2020 / 3 / 25

كانت القصة التي يرددها رجال الدين مع كل مصيبة تلحق بالمسلمين على انها عقاب من الله عليهم لعدم التزامهم بالدين. رغم بعض الاصوات الوهابية التي قالت في بداية الامر بأن الله سلّط فايروس على غير المسلمين إلا ان الصمت طغى عموما على رجال الدين المسلمين. الله اصاب من دون سبب يذكر، اصاب الصينيين الصفر وهم في جملتهم من البوذيين، فهو لم يرسل لهم نبيا او كتابا سماويا لأنه على ما يبدو لا يجيد الصينية ولم يكن بين ملائكته ممن يقوم بالترجمة فإقتصرت كتبه على العبرية والآرامية والعربية. لكن سرعان ما خرجت الامور من قبضته فاصاب فايروس كورونا المسلمين والمسيحيين واليهود والهندوس والملحدين والبيض والسمر والسود واصبح الله يصيب الناس بهذا الفايروس لا على التعيين او (عامي شامي).
هذه الحالة وضعت رجال الدين خصوصا من الاديان الابراهيمية الثلاثة في وضع حرج. فالله وفقا لهم له خطة محكمة وكل شئ مقرر سلفا وفقا لهذه الخطة. تبعا لهذه الخطة فقد قرر الله مسبقا ان يقتل كل هؤلاء البشر مسبقا وهذه ارادته لا نقاش فيها والعلم عنده وحده لا شريك له. لكن كيف يمكن لرجال الدين تبرير جريمة القتل الجماعي هذه؟ ليس هناك لديهم شئ سوى الصمت وإذا تحدثوا فإنهم ينصحون الناس بالبقاء في منازلهم وغسل الايدي والاعظم هو تجنب دور العبادة مثل الجوامع والكنائس والكنانيس. اي انهم ينصحون بمخالفة ارادة الله التي اراد بها قتلهم من خلال فايروس كورونا. هل انتبهتم الى الابتعاد عن دور العبادة وإغلاقها امام المؤمنين؟ دور العبادة هذه كانت المكان الذي يضمن من خلالها المصلّون الحياة الاطول ودخول الجنة فإذا بها ليست سوى مبان تنشر الاوبئة والموت حالها حال اي مبان أخرى يجتمع فيها الناس لا قداسة لها ولا خصوصية ولا يمنحها الله نفسه اي مناعة او حصانة او استثناء. في واقع الحال، اغلقت المستشارة الالمانية في قرار واحد الكنائس والجوامع و (الكنانيس) وصالات الموسيقى والمراقص والمطاعم والحانات وبيوت الجنس ولم تكن وحدها في هذا فقررت دول اوربية وولايات اميركية نفس الشئ. لم يعترض رجل دين مسيحي او مسلم او يهودي على مساواة دار عبادته ببيوت الجنس والمراقص، لم يعترض لا في اوربا ولا في اميركا ولا في اي مكان آخر. اصابهم مرض (صاموط لاموط).
طلب البابا فرانسيس اليوم من الجميع البقاء داخل بيوتهم والصلاة الى الله الاب في الساعة الثانية عشرة ظهرا كي يوقف انتشار فايروس كورونا. بدلا من ان يستمر في صمته وبعد عدة قداسات من خلال الشاشات خرج البابا بهذه البليتقة. لماذا قام الله الاب بنشر فايروس كورونا في المقام الاول وقام بقتل الناس به؟ كل هذا القتل الجماعي من اجل ان نصلي له؟ ولماذا الساعة الثانية عشرة؟ هل يعرف البابا مثلا ان هذه فترة استراحة الله الاب؟ لا يبدو ان البابا يعرف بخطط الله ومواعيده ولو عرف لحذرنا او حذّر تابعيه من فايروس كورونا. من الممكن ان الله الاب يتغدى في الثانية عشرة ظهرا ويكون مشغولا بأكل الباجة ولا يستمع الى صلواتنا.
امس مسكت الشرطة الهولندية شابا مسلما وهو يخرق الحظر. جوابه كان انه مسلم وإذا اصابه فايروس كورونا فهذه ارادة الله. هذا هو الغباء بعينه. لماذا يصيبك الله بفايروس كورونا ويريد ان يستخدمك لنقل الفايروس الى عائلتك واصدقائك وبقية الناس؟ هذا ان يعني ان الله غبيٌ مثلك. كان من الافضل ان تبقى في بلدك الاصلي ولا تجلب غباءك معك الى اوربا.
لنعد الى الامور الدنيوية. المانيا قررت الغاء الامتحانات النهائية للمدارس ولا اعرف حال الجامعات فيها ولأن هذه القضايا تعود لوزارات التربية والجامعات في كل ولاية المانية فلا استطيع التعليق عليها لأنها ستختلف من ولاية لاخرى. هولندا قررت ايضا نفس الشئ وترك مسألة النجاح والرسوب للمدرسة المشكلة ان هولندا والولايات الالمانية فيها مدارس مختلفة منها حكومية ومنها كاثوليكية وبروتستانتية وحتى اسلامية (الاخيرة مستوياتها ضعيفة وتمت محاكمة بعض مدرسيها لبيعهم الاسئلة الامتحانية للطلاب) ومدارس حرة في طرق التعليم مثل مدارس مونتيسوري. الامتحان الحكومي النهائي للثانوية مثلا هو الذي يفرز بين المستويات رغم ان جزءا من الدرجات يعود لما انجزه الطالب او الطالبة في المدرسة او ما نسمية في العراق السعي السنوي. الآن، المدرسة فقط تقرر النجاح والفشل. في الجامعات الامر لا يقل فوضى فهي الاخرى مغلقة منذ عدة اسابيع ورغم تقاعدي منذ ما يقرب من عامين لكني امتلك تصورا للنقاشات التي ستدور بين الزملاء والتي ستختلف من قسم لآخر لأن القسم فقط يمتلك هذه الصلاحيات قانونيا. يعني ان كل قسم يقرر لحاله. وحتى بين الزملاء في قسم واحد ستكون الخلافات حادة. بعضهم ولو كنت انا لا ازال في القسم لرفضت تنجيح الطلاب لانه لا يوجد عندنا سعي سنوي بل امتحان كل نهاية فصل دراسي ولأني لا اعرف كل الطلاب (في العادة نسبة 50 الى 60 بالمئة لا يحضرون المحاضرات) فكيف يمكنني ان اقوم بتقييم الطلاب وحتى في حال من اعرفهم لن يكن التقييم موضوعيا. الامر لن يكون سهلا. فايروس كورونا قلب الامور على رأسها تعليميا وليس فقط صحيا واقتصاديا وماليا واجتماعيا. لا دين في هذا ولا هم يحزنون.