الحبُّ والكورونا

مصطفى حسين السنجاري
2020 / 3 / 25

أقرِّبُ الناسَ من بعضٍ بإحساسِ
وأنت تُبعِدُ بينَ الناسِ والناسِ

أختارهم لينالوا السّعدَ في كنفي
وأنتَ تختارُهم للموتِ والياسِ

هم يفتحونَ شِغافَ القلبِ أسكُنُها
وأغلَقوا منكَ أبواباً بترباسِ

جعلْتُ كالعطرِ من أنفاسِهم عبَقاً
وأنتَ أرغمتَهم في حبسِ أنفاسِ

وهُم بلُقيايَ في عيدٍ وفي فرَحٍ
وهم بلُقياكَ في همٍّ ووسواسِ

جاؤوا طَواعيةً يبغونني أمَلاً
ولمْ يَفُزْ مِنكَ ديوانٌ بِجُلّاسِ

هُم يَحلِمونَ بإبقائي كَمُعْتَقَدٍ
يردّدون لأجلي ألفَ قُدّاسِ

أزجي السعادةَ في وجدانهم مقَةً
وأنت تزجي لهم موتاً بلا كاسِ

في كنْفِيَ الناسُ في زهوٍ وفي طرَبٍ
ومَعْكَ ما بينَ خَوّارٍ ونَعّاسِ

حرّمتَهم من لقاءٍ أو مصافحةٍ
فحسبُ لمسَتهم باباً لأرماسِ

فرّقتَ كلّ حبيبٍ عن حبيبَتِه
مهدِّدًا بزوالٍ كلَّ بَوّاسِ

هدّمْتَ ما كنت مِن قرْنٍ أشيّدُه
يا شهقَةَ الموتِ من أشداقِ عَطّاسِ

أتيتَ كالشبَحِ المخفيِّ في حَنَقٍ
يا ليتَ خطوَكَ مَشدودٌ بأجراسِ

فتكتَ بالناسِ لا نابٌ تلوكُ به
فكيفَ لو كنتَ ذا نابٍ وأضراسِ

غداً سترحلُ ملعونا بأدويةٍ
كأنَّ حرفَكَ لم يُكتبْ بقرطاسِ