الصندوق الابيض

اسماعيل موسى حميدي
2020 / 3 / 25

...................
د.اساعيل موسى حميدي................الحوار المتمدن

يقال ان مستوى السرقات والجرائم ينخفض نسبيا في أوقات الحروب والكوارث الطبيعية والازمات،وبالطبع السبب نفسي في هكذا أمر ، فالنفس تعود الى روعها عند انكماشها بالخوف او تعرضها الى مايهدد بقائها ،لان البقاء أسمى غاياتها في الارض.والعكس بالعكس،فان النفس تنغمر في الرغائب والشهوات بمجرد ولوجها الثراء والجاه الرخاء،لذا غالبا ما تجد الملوك والامراء والرؤساء بمفسدة من نفوسهم.
وبالحال الذي نعيشه هذه الايام يبدو ان النفس تتنصل عن علوها من الرغبات، فالموت ربما بات يبارح فناءها ،، وبالعادة ،فأن مع كل خبر للموت تقف النفس متأملة بتاريخها البعيد والقريب من صنيعاتها السرية السوداء بل وتستعرض ذلك التاريخ وهي تبادر ذاتها بسؤال خفي،ماذا لو حل الموت السريع في الدار،ماهي ممكنات النجاة،وهل من رصيد أبيض يسعف او يقي في عالم طويل رهيب سيستوعبها بعد الموت ،ربما هذا العالم المهيب قريب جدا ، مع مقتربات الزوال ، كالانتشار السريع للوباء مثلا ..
شيء طبيعي ان يعيش العالم أجمع قضية موحدة وتقف النفوس لحظات طويلة متأملة بشيطنتها وادخالها حجر التفكر ،مع قضية ككورونة ..لاسيما النفس اللوامة التي لها رصيد مقر من المعاصي وهي تأنب ذاتها او حتى النفس الامارة بالسوء الغاشية في غفلتها .
ومع ذلك فأن كل انواع النفوس، الراضية(المطمئنة)، والنفس اللوامة، والنفس الامّارة بالسوء، بحاجة الى ملء صندوقها برصيد من ممكنات النجاة ، ربما الامر سهل جدا ،لان النفس تستعيد مجدها سريعا بامور معنوية في اضعف تقديراتها الايجابية ،مثلا بكلمات ودودة يطلقها الانسان،او بذكر خافت، او صفح جميل، او حسن ظن، او بنية فقط لعمل الخير دون فعله ،او بتأمل في السماء والخلق وعظمة الله .القضية يسيرة جدا ولاتحمل النفس مجهودا او عبئا.وبالنهاية تمضي النفس ومعها رصيد يجعلها تغدو راضية ولو بجزئيات بسيطة، خير لها من العدمية التي تؤدي بالنهاية الى الخسران الاكبر ...فالصندوق الابيض صندوق خفي في داخل كل انسان بالامكان ملؤه بالرصيد الابيض بيسر دون تكلف.
.... .يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ(الحديد)