كورونا … من زبانية جهنم !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 23

يواجه العالم اليوم عدو لم يسبق له ان واجه مثله من قبل ! عدو لايؤمن بالمفاوضات ولا بالمواثيق الدولية … لا ننتظر منه هدنة ولا صلح … أما هو او نحن لا حل وسط ! وسوف تبقى الالام ما بقي هذا المعتدي معربدا في متاهة الحياة ملوثا لهوائها … !
عدو غدار يستعمل أسلوب التضليل والاختباء فاعراضه الشريرة لا تظهر على المصاب ، يبدو وكأنه سليم معافى ولا علة فيه ، ولكنه ينقل العدوى إلى اجسام أخرى … أهمها اجساد الطواقم الطبية الضحية الأولى لهذا الوباء اللعين … !
نحن أمام عدو شرس … البس عالمنا ثوب الحداد والخوف والهلع ، رابض معاند يراوح على الحدود ينتظر أذنا بالدخول ! … وعند الاهمال في اتباع ما يلزم من احتياطات الوقاية سيدهمنا هذا الخطر الحقيقي ويتجرأ علينا ، ويصيب ضعيفي المناعة من كبار السن بالخصوص وعندها لات ساعة مندم !
لقد خلط هذا الكورونا كل الأوراق وقلب المفاهيم عاليها سافلها فمن كان لا يهتم بالنظافة أصبحت اليوم من أولى أولوياته ، ومن لا يهتم بالغذاء الصحي والرياضة أخذ يفضلها على اهم مشاغله واهتماماته … نتمنى ان تتحول إلى ثقافة عامة ودائمة … أما القبلة التي كانت تحية تقليدية ، وتعبير عن الحب والتقارب ، وحتى اثارة الغرائز حوّلها كورونا إلى تحية غير صحية وغير مستحبة ، ومؤجلة حتى إشعار آخر !
منذ اليوم الأول لعربدة هذا الفيروس في عالمنا ، والذي اطاح باوهام عريقة ودوخ رؤوساً يابسة متعجرفة ، وادخلنا في طور من القلق والضيق ، استقبله البعض بروح رياضية من المرح ، وتبادلْ النكتة بالنكتة كنوع من تخفيف الضغط ورفع المعنويات الهابطة أصلا … قد يكون هذا صحيحا بشرط ان لا ننحدر في طريق اللامبالاة ، ونهمل الضوابط الصحية ، وقليل من السخرية والمرح والنكتة قد تفيد ولا تضر … !
بعد ان ينكشف تجهم السماء وتشرق الشمس وتصفى الأجواء ، ونواري أيام كورونا السوداء التراب … اخشى ما اخشاه ان الآثار الاقتصادية لما بعد كورونا ستكون صعبة على البعض ، وقد تكون أضرارها اسوء من أيام كورونا ولا نستبعد ان يصل الضيق بالناس نتيجة البطالة والعوز والكساد إلى حصول صعوبات اقتصادية ومعيشية …
لكننا نتمنى في الوقت نفسه ان يتمكن العالم من امتصاص اثار مثل هذه الصدمة بأسرع وقت وبأقل الخسائر والأضرار ، وتجاوزها بشجاعة لكي تعود الأمور إلى طبيعتها قبل مجيئه ، وتصبح هذه المعاناة من الماضي وطي النسيان !