الجفاف مناسبة الغلاء

التيتي الحبيب
2020 / 3 / 23


التهبت اسعار الحبوب والقطاني بسوق الحبوب بشارع محمد السادس بالدار البيضاء. هكذا “حطمت مادة الشعير البلدي رقما قياسيا لأول مرة في تاريخ المغرب، يقول أمين التجار، ليصل سعرها إلى حدود 6 دراهم. حسب موقع “لكم”.

تعود هذه الموجة من الغلاء الى الانعكاسات الاولى للجفاف وشح الامطار الفصلية لهذه السنة. لن تتوقف موجة الغلاء في هذا الحد بل ستتعداه الى مستويات اخرى لتشمل الخضراوات والفواكه وجميع مواد المعيشة الاساسية والأعلاف. سيكون الغلاء هو الآفة الكبرى في الشهور المقبلة.

ان السبب المباشر او الظاهر في آفة غلاء الحبوب والقطاني والخضر والأعلاف هو هذه الموجة من الجفاف لكنه مجرد سبب يستعمل من اجل التغطية على الاسباب الاكثر اهمية منه وهي اسباب تعود لمسؤولية الدولة والكتلة الطبقية السائدة. اصبح الجفاف معطى موضوعيا نظرا للمتغيرات المناخية والبيئية، ولذلك اصبح من المفروض في جميع السياسات الاقتصادية اخذه بعين الاعتبار وإيجاد الحلول اللازمة من اجل الحد من تأثيراته السلبية والخطيرة. وفي هذا الاطار تطرح سياسة تدبير الموارد المائية سواء فيما يتعلق بالسدود – تشييدها وصيانتها – او في استهلاك المياه عند اختيار الزراعات وطرق سقيها بما يضمن السيادة الغذائية للبلاد؛ هذا من جهة، ومن جهة ثانية سياسة توزيع السلع والبضائع وقنوات التخزين والتوزيع بعيدا عن المضاربات والتلاعب في تموين الاسواق والمستهلكين.

كيف نواجه الغلاء؟ لن تكون المواجهة إلا جماعية وعلى صعيدين اثنين:

– على صعيد المستهلكين يجب تأسيس حركة مجتمعية تضم المتضررين والمتضررات في الاحياء الشعبية بالمدن والبوادي يكون برنامجها التصدي لكل اسباب الزيادة في اسعار المواد الغذائية سواء في الاسواق او المتاجر خاصة المتاجر الكبرى. يجب الاستفادة من تجربة مقاطعة المواد الثلاثة والتي اعطت نتائج جد ايجابية في ردع الاحتكار.
– على صعيد السياسات الكبرى للدولة المسؤولة الحقيقية عن الغلاء والمضاربات والاحتكار. وهذه المواجهة تتطلب تشكيل جبهة سياسية تضم اوسع القوى. وعلى هذه الجبهة ان تقدم برنامجها ومطالبها الى الجماهير الشعبية وتشرح ابعاده لتحقيق اوسع التفاف حوله ومن خلال ذلك تقديم خطة النضال الشعبي من اجل فرض المطالب ضد سياسات الدولة المؤدية للغلاء والمحتكرين والمضاربين والذين يستغلون الكوارث مثل الجفاف للاغتناء والسرقة.

نعتبر ان دينامية تشكيل الجبهة الاجتماعية في الجهات والمدن قد تعطي دفعة قوية للمواجهة الشعبية للغلاء وللالتفاف السياسي والنقابي والجمعوي من اجل حشد القوى وصد الموجات المقبلة من الغلاء. ان تجربة تنسيقيات مواجهة الغلاء ستكون مفيدة في هذا الشأن وخاصة من دروس سلبياتها وعوامل عدم تحقيقها للزخم الذي يعتبر شرطا اساسيا لنجاح أية حركة اجتماعية. إن الزخم لن يتحقق ما لم ينخرط في الحركة المتضررون انفسهم وأن يتمكنوا من صياغة برنامجهم والمشاركة الفعلية في وضع الخطة النضالية وتعيين من يطرحها ومن يفاوض من أجل انتزاع المكاسب.