الشيوخ … فيروسات اشبه بكورونا !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 22

كما ابتلينا بفيروس كورونا ابتلينا قبلها وبعدها بالشيوخ من مروجي الهوس الديني ، وثقافة خلط الاشياء في بعضها على طريقة سمك لبن تمر هندي ، وتقديمها كوجبة شهية لمدمني الايمان بالغيبيات التي اثبتت الايام انها زي قلتها في عصرنا الحالي على الاقل ولا طائل منها ، وهي ليست اكثر من وسيلة رخيصة للتضليل والخداع ونشر ثقافة الخمول والكسل والاستسلام ، وتغييب الوعي وخنق الالهام !
هل الدين فعلا بهذه الصعوبة والتعقيد والتي تقتضي هذه الأعداد الهائلة من الشيوخ ؟ مفسرين علماء مشايخ خطباء أئمة دعاة اوقاف محرضين مضللين … إلى اخر القائمة الطويلة . انهم ليسوا اكثر من اضافة عددية لا معنى لها … زائدة دودية لا غير !
الايمان ارادة فردية وموقف شخصي لا علم ، والدين ليس علما هو الآخر بل هو مادة يفترض بها ان تكون سهلة بسيطة وميسرة … ويمكن ان تكون في متناول فهم الكل ، وليس فهمها حكرا على عقول الشيوخ وأساليبهم في مط النصوص والتلاعب بها وأخذها بقصد ، ونية مبيتة إلى أماكن بعيدة يصعب على عقل الأنسان البسيط إدراكها !
في رأيي ان الدين اي دين سلوك وليس مجرد صف كلام لمادة مدرسية في التاريخ نحفظها عن ظهر قلب ، ونتقيأها اينما وحيثما اقتضت الحاجة … فما قام به بل گيتس مثلا من التبرع بمائة مليون دولار لدعم الجهود في محاربة كورونا ، وغيره ممن خصصوا ممتلكاتهم واموالهم لمعالجة المصابين بهذا البلاء … لهي عندي افضل من الف محاضرة لشيخ ثرثار يُشبعك فيها آيات واحاديث حد التخمة والصداع حتى يتسلل إليك التثاؤب والملل ، دون ان تظفر بشئ … ! كما قال غاندي : ( ابسط الاعمال الانسانية اهم تاثيرا من الف رأس منحنية للصلاة ) ويقصد بالصلاة هنا في كل الأديان لا في دين بعينه !
اليوم وفي ظل هذه الازمة وهي ذات طابع علمي بحت ، ولا علاقة للدين بها لا من قريب ولا من بعيد … يحشرون انفسهم كالعادة دون دعوة … يفسرون ويشرحون ويعيدون المعاد الممل من قصص واحاديث وعبر ودروس من صنع مخيلتهم ، ومخيلة من سبقوهم متجاهلين الفارق الكبير بين الواقع والمثال … !
يحرقون ساعات يومهم في جهد ضائع لا معنى له … ينبشون في كهوف الماضي السحيق عن قصة أو معلومة قد غطاها غبار الزمن ليطرحوها في سوق النخاسة ليكون لهم فيها سرعة السبق … !
مبادرة التحدي التي طرحها بعض المصريين ودخل فيها رياضيين وفنانين من ممثلين ومغنين وراقصات ورجال اعمال ومنهم كفار بمفهوم الشيوخ … تبرع الكل بأموال ، ورعاية اسر فقيرة من ساكني البيئات الشعبية التي انهكها الفقر والتقشف والاسى بأعداد ومدد مختلفة حسب قدرة كل واحد … لا يوجد بينهم شيخ واحد مع العلم ان الشيوخ فيهم اغنياء حد التخمة … لماذا … ؟ لانهم تعودوا على الأخذ دون العطاء !
اخيرا : هذه الدنيا ملك للانسان ، كل انسان … والعقل هو المحرك فيها ، وهو صانع الحضارة وأمجادها وجمالياتها الرائعة ، وهو المستقبل ولا مستقبل بدونه … !