الأم … في ذكراها !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 21

لا يوجد في الكون من يستحق ان تكتب عنه وتحيي ذكراه اكثر من الأم … فهي الوحيدة التي تبدو جديرة فعلا بهذا التكريم وأكثر بكثير … ! هذا المخلوق الذي لم ولن تنفصل روحك عن روحه مهما تباعدت المسافات وتراكمت السنين ، وحلت الاجساد منها فوق الأرض أو تحت التراب … في عالمنا المادي هذا ام في عالم الروح والسلام الآخر … !
تبقى ذكراها ورائحتها لا تغادر أنفاسك ، وصورتها تعيش معك تتربع في احضان الذاكرة … لها اعز مكان وأكثره بهاءً واحتراما … !
يقول شكسبير ( لا توجد وسادة في العالم انعم من حضن الأم ) … صدقت سيدي ، ولا توجد رائحة ازكى من عبيرها ، ولا قلب اكثر امتلاءً بالحب والعطاء من قلبها الطيب الدافئ … !
يقول الموسيقار محمد عبد الوهاب : كنت كلما ذهبت إلى زيارة أمي اطلب منها ان تسمح لي بان أضع راسي على حجرها كما كنت افعل وأنا صغير … وأنام … واستغرق في النوم ، فأشعر بالأطمئنان والهدوء وأنا كبير كما كنت اشعر به حينما كنت صغيرا …!
قلب يخفق و يزداد خفقانا كلما حركته أو داعبته روائح الذكريات العطرة لكل ام يتدفق من قلبها جريان الحب الذي لا يتوقف … ماذا يمكن ان يقال فيها ؟ كم كنت عظيمة ، يا امي ! … طوبى لأرواح امهاتنا جميعا !
يكتب شاعر الهند الكبير رابندرانات طاغور في مذكراته فيقول في الأم : كنا صغارا وكانت والدتي مريضة ، وعلى اتساع بيتنا وامتلائه بالغرف كنت وأخوتي نتجمع في غرفة واحدة … !
وفي ليلة لاتزال محفورة في مخيلتي سمعنا في البيت جلبة وأناس تأتي وآخرين يخرجون ، ولم يزورنا والدي كعادته ليتمنى لنا احلاما سعيدة … حتى المربية لم تأتي إلينا …
ومرت ساعات ونحن ننتظر ، وبعد منتصف الليل جاءت المربية وعيونها دامية دامعة ، وقالت لنا وهي تقف في وسط الغرفة : ابنائي : لقد فقدتم كل شئ … وعندها أدركنا بان امنا قد ماتت … !!
نعم … الأم هي كل شئ … الدفء الحب الحنان الأمان والعطاء بلا حدود …
سلام ورحمة لأرواح كل ام ، وسلام خاص ورحمة لروح امي الغالية … !!