كورونا ليس فيروس الصدفة … !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 20

بدو العالم اليوم بكل غرابته وسرياليته غاية في السخافة … تنهزم فيه المشاعر الإنسانية الطيبة ، ومشروعها العقلاني المتسامح لتجثم على صدور الناس اشباح الهواء وكوابيس الخوف والهلع … !
لا يختلف اثنان بان الحروب التقليدية هي أم المآسي ، وخسائرها ونتائجها تقشعر لها الابدان خاصة في صفوف المدنيين …
لكن الحروب البيولوجية هي الأخطر مهما يكن ! فالأولى ضررها محصور في مجانينها ومدى أسلحتهم الذي قد لا يتجاوز اميالا معينة إذا استثنينا الطيران ، ولا يمكن لها مهما كان سعارها ان تمتد إلى كل الأرض من اقصاها إلى اقصاها … !
حتى الحروب الكونية الأولى والثانية على بشاعتها وفظاعتها لم يصل شرها وضررها إلى أماكن كثيرة في العالم ، وإنما كانت محصورة في ساحاتها ، ولم تتوسع لتطال كل الدنيا … صحيح عم اذاها كثير من المدنيين ، ولكنها في عمومها كانت محصورة بين الجيوش المتقاتلة .
أما هذا النوع من الحروب الذي يلعب فيه الفيروس دور الطاغية الشرس فينشر اذاه بالهواء ، ويقتل الواحد منا الآخر بالعدوى … بالقبلة والمصافحة واللمس … ، وقد يقتل مصاب اعز الناس إلى قلبه دون نية ولا قصد … هذا هو سياق هذا النوع من الحروب العبثية الخطرة ، وضحاياه المدنيون في الغالب !
أنا مصر على استعمال كلمة حرب لانني مقتنع بان كورونا لا يمكن ان يكون فيروس الصدفة ، أو هكذا يبدو لي ! حتى يثبت العكس !
فمن يضمن لنا خلو العالم من مختلي العقول ومضطربي الانفس وأصحاب النوايا الشريرة !
لا تزال الدول واجهزتها الاستخبارية تحت الصدمة ، وعندما تزول سيكون هناك حديث آخر ، ويكون الحساب والعقاب من جنس العمل !
يحذر العلماء من جيل ثاني وثالث من هذا الفيروس ، والناس بين الحرص والاستهانة … بين الجد والهزل ، بين الخوف واللامبالاة ، ولا ندري كيف ستكون النهاية ، ولمن الغلبة ؟!