ما قبل كورونا ليس كما بعده … !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 20

يعتبر كورونا الحدث والتحدي الأهم والأخطر الذي تواجهه البشرية ، والذي سيحول الأحداث الأخرى التي سبقت مجيئه على جسامتها إلى لاشئ قياسا بما احدثه ، وسيحدثه هذا الوباء في اندفاعه المجنون من خسائر بشرية ومادية قد تمتد تداعياتها وأضرارها لعقود طويلة ، ولو توقف الأمر عند هذا الحد لهان الأمر ، ولكن لا احد يعرف متى تنتهي هذه المأساة وعند أي حد من الأضرار ستتوقف ان توقفت !
سيتحول هذا الضيف الثقيل المدعو كورونا إلى نقطة مفصلية في حياة الناس في ارجاء العالم ، وسيكون بدايةً لتدوين تاريخ جديد يختلف كليةً عما قبله ، وسيسجل التاريخ لهذه المرحلة لتكون درسا وعبرة للأجيال القادمة ، وستلحق بسجل الأحداث الفارقة والصادمة التي حدثت على هذا الكوكب كالحروب الكونية والثورات التي هزت العالم ، وغيرها من الأحداث العظمى والمأساوية التي مرت بها البشرية على مدى تاريخها …
انها المرة الاولى التي يمر بها التاريخ الحديث بهكذا حدث هز العالم ، وتحول إلى هزيمة خاطفة لم تُهضم أحداثها وتبعاتها بعد ، وأشعل فيه ثورة ستقلب نظام الكون رأسا على عقب وتغيره إلى الأبد ، وتسقط مفاهيم وترفع أخرى ، وسيتحدث الناس كما التاريخ عن مرحلة ما قبل كورونا وأخرى ما بعدها واكيد الفارق بينهما سيكون هائلا … !
نتمنى ان تأخذ دول العالم دروسا من هذه التجربة القاسية ، وتحتاط لأسوء الظروف والصدمات المفاجئة ، فلا احد يدري قد لا يكون كورونا هو آخر الفيروسات المنفلتة التي تتربص بالأرض ، وقد يهاجم من هو العن وأسوأ منه … ربما !
ان التجربة الصينية والتحول الدراماتيكي المفاجئ فيها وما اثارته من اهتمام واعجاب العالم ، تسترعي التوقف عندها والاستفادة منها ومن نتائجها الباهرة …
لم يكن ليحدث هذا النجاح اللافت لولا تضحية والتزام وانضباط الشعب الصيني العظيم الذي استوعب الصدمة وامتص عنصر المفاجأة فيها التي خيمت على البلاد في بدايتها ، وانطلق إلى العمل دون كلل ولا ملل رغم التضحيات الجسام !
أما شعوبنا العربية المسكينة المبتلاة بالتخلف الموروث من دنيا الأسلاف قبل مئات السنين … عليها ان تغير نظرتها للحياة ، وتوثق علاقتها بها ، وتتخلى عن ثقافة ازدرائها والاستهانة بها ، فهي ليست كجناح بعوضة … ! فنحن مطالبون كبشر باحترامها والحفاظ عليها وصونها فلا شئ اثمن منها ، وان لا نخلط الجد بالهزل في امور خطيرة كهذه … !