دون كورونا … !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 19

عندما صور لنا الكاتب الأسباني سرڤانتس شخصية دون كيشوت التي استلها من وحي خياله وهو قابع في السجن … ضحكنا على هذه الشخصية الخرقاء الغارقة في اوهام الخيال ، والباحثة عن شئ لا وجود له الا في مخيلتها لمقاتلته وتحقيق حلمها في الفروسية ، ولم تجد أمامها الا طواحين الهواء لتبارزها … !
وهكذا فعل صاحبها … وافرغ رغبته المكبوتة في ان يكون فارسا من فرسان المائدة المستديرة في القرون الوسطى !
ولم نكن ندري ان القدر يرسم لنا اياما وليالياً اشبه بتلك التي كان دون كيشوت يقضيها محبوسا في منزله لا عمل عنده الا الأكل والشرب وقراءة روايات عن الفرسان ، وشجاعتهم الأسطورية … حالما محلقا في عالم الخيال اللامحدود … ومن ثم النوم !
واليوم نحن وكل سكان الأرض وكأننا نغلق على أنفسنا أرحام امهاتنا ملاذنا الآمن الأول والأخير … هربا من مخلوق مسخ لا تشعر به الا حين يقذف بك في العناية المركزة ، ويبدء وليمته في التهام جهازك التنفسي متلذذا في حفل شواء باربكيو barbecue في الهواء الطلق مصحوبا بتبادل انخاب النصر مع شركائه من الدونات من مافيا الكورونا !
تذكرت هذه الرواية وبطلها وربطتها بحال الدنيا اليوم ، وكيف ان هذا العالم الأحمر منه والأصفر والأسود والأبيض … الرأسمالي والشيوعي وما بينهما لا يقاتل شيئا حقيقيا اكثر من قتاله لطواحين الهواء … فأين الجيوش وأسلحتها الفتاكة من مخلوق اصغر من ان يرى حتى ؟
على الأقل قاتل دون كيشوت شيئأ ماديا أمامه ولو خرافيا … وماذا نحن مقاتلون ؟
أما نحن العرب فلا توجد عندي ذرة نور من امل في إصلاح أو ترميم حالنا لنلحق بأثر الركب البعيد … !