خطر تغيير المعطيات الأساسية للأرض

التيتي الحبيب
2020 / 3 / 17


في التعريفات المتداولة والتي لها اسس هو ان المغرب بلد فلاحي. بلد الزراعات المتنوعة والغابات الواسعة والأنهار والوديان كما الجبال خزان الثلوج. هذا المعطى الطبيعي تعرض للإتلاف بقوة وعمق يجعل المغرب يفقد صفة البلد الفلاحي بامتياز فمن المسؤول؟

المسؤولية مشتركة بين الانسان والطبيعة وان كانت مسؤولية الطبيعة تشتمل الى حد كبير مسؤولية الانسان. فبالمجمل نقول ان المسؤولية الرئيسية تعود للإنسان. دعونا نتناول الموضوع بحالة ملموسة وهي حالة منطقة سوس. وما تعرضت له هذه المنطقة نجده في جميع المناطق بأشكال مشابهة إلى هذا الحد او ذاك.

منطقة سوس مشهورة بأراضيها الجيدة وبغابات شجرة اركان التي شكلت الغطاء الطبيعي والمناسب للمنظفة بل الشجرة الفريدة من نوعها في العالم. مع دخول الاستعمار- إقحام الرأسمالية في الزراعة تم اقتلاع شجرة اركان وتحويل ألاف الهكتارات إلى ضيعات لزراعة الحوامض. استبدال شجرة اركان الغير مستهلكة للماء بشجرة غريبة تتطلب ان تكون ساقها في الماء ورأسها في الشمس. كان يكفي ثمانون او مائة سنة من هذه الزراعات الدخيلة حتى تنقرض الفرشة المائية التي تشكلت منذ ألاف السنين. ومن اجل ضمان سقي هذه الزراعات شيدت دولة الاستقلال الشكلي سدودا هي اليوم قي حالة تلف كبير جدا ثلث حقينتها وبعضها نصفها مطمور بالأوحال ولم تتعرض لأي عملية إزالة أو (دراكاج) لتلك الأتربة يضاف الى انهيار نسبة الملء نتيجة توالي سنوات الجفاف. تعيش سوس تحت خطر عطش الساكنة والكسيبة وتوقف سقي الزراعات.
لمواجهة هذه الحالة يواصل الفلاحون حفر وتعميق الابار بدون كبير استفادة اللهم تسبب زيادة ملوحة مياه ابارهم لأنها وصلت عمق المياه الجوفية المتسربة من المحيط الأطلسي.
في خطوة يطبعها كثير من التخبط والتسرع وبدون معالجة اسباب هذا الجفاف الناتج عن السياسات الفلاحية لمائة سنة الماضية، أقدمت الدولة على الشروع في انجاز مشروع وحدة تصفية مياه البحر وتزويد شبكتين الاولى خاصة بالماء للشرب والأخرى موجهة للسقي. من المقرر إنهاء الأشغال في سنة 2021.
من دون شك ستصفق البرجوازية الكبيرة والمعمرون الأوروبيون الذين يستغلون خيرات سوس لهذا المشروع لأنه سيمدهم بالماء لسقي مزارعهم المدمرة للأرض وللطبيعة. انهم غير معنيين بالتغير الذي ستحدثه هذه المياه لما تتسبب في ارتفاع ملوحة الارض. لأنهم سيغادرون سوس الى جهات اخرى من المغرب او خارجه.
هكذا يتضح ان تغيير معطيات الارض الأساسية في اتجاه تفقيرها وإتلاف خصوبتها هو بالأساس من صنع الانسان وخاصة الطبقات البرجوازية وملاك الأراضي الكبار والدولة المستبدة راعية مصالحهم. ان الفلاحة الرأسمالية تدمر الارض والطبيعة إلى جانب تفقير الفلاح الفقير والصغير وتحويله الى عبد تشغله كعامل زراعي في الضيعات أو تهجره إلى ضواحي المدن لينضاف إلى جيش احتياطي لليد العاملة هناك.