كورونا … خراب مستعجل !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 15

ان الخسائر المادية والمعنوية وحتى النفسية التي ألمت بشعوب الأرض من جراء هذا الفيروس العدواني المدمر لا يمكن حصرها بدقة ، وقد تمتد آثارها إلى عقود قادمة … هذا إذا ساعد الحظ البشرية بالخروج من هذه الأزمة التي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا بأسرع وقت وبأقل الخسائر البشرية والمادية !
تقدر منظمة الصحة العالمية عدد الإصابات بأكثر من 100 الف ، وتم تسجيل حوالي اربع آلاف حالة وفاة حتى الآن . وأضاف تيدروس رئيس منظمة الصحة العالمية إنه قلق على نحو خاص من انتشار مرض "كوفيد 19" إلى البلدان التي تعاني من ضعف النظم الصحية التي قد تفشل في احتواء تفشي المرض كدول الشرق الأوسط وأفريقيا وغيرها من الدول الفقيرة .
تسجل إيطاليا ثاني اكبر عدد للوفيات بعد الصين … وهي اكثر بلد متضرر في أوروبا ، والرابع على مستوى العالم بعد الصين وكوريا الجنوبية وايران .
أما في المجال الاقتصادي فقد سجلت أسواق المال العالمية في أنحاء أوروبا تراجعا مع نظيراتها الآسيوية ، ما يؤكد الخشية من عواقب اقتصادية على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم ، وخاصة الدول المتضررة بشكل مباشر .
فاقم الانتشار المتسارع لفيروس كورونا من حدة الخسائر التي تعرضت لها الأسواق ، سيما أسواق الأسهم والسلع ، فمنذ 20 يناير الماضي ، وتحديدا عند إعلان الصين عن أول حالة وفاة ، استسلمت الأسواق للرعب الذي بدأ يجتاح العالم ففقدت نتيجتها أسواق الأسهم ما يقارب ثلاثة تريليونات دولار .
وتبع ذلك انتعاشة بسيطة في أسواق الأسهم ثم بدأت موجة الهبوط الجديدة ، مع تسارع انتشار الفيروس في كوريا الجنوبية وإيطاليا ، والتحذيرات التي تبعتها من مركز مكافحة الأمراض الأميركي ، لتتجاوز خسائر الأسواق في المجمل نحو ستة تريليونات دولار .
أما الاقتصاد الامريكي فسيتعرض الى هزات على المستوى القريب والبعيد قد تكون بالغة التاثير … قال تقرير بمجلة " ناشيونال إنترست " الأميركية إن الولايات المتحدة قد تواجه عاصفة اقتصادية محتملة ، يمكن أن تدفع البلاد إلى حالة من الركود ، وأضاف التقرير أنه في حين أن الأمور قد تزداد سوء على المدى القريب ، فإن المخاطر التي قد تتعرض لها البلاد على المدى البعيد من المحتمل أن تكون أسوأ بكثير .
ونقل الكاتب - في تقريره الذي صدر قبل أيام - عن خبراء قولهم إنه من الممكن أن تضطر الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى اتخاذ إجراءات قاسية ، مثل عزل مجتمعات أو ولايات بأكملها.
ورجح كاتب التقرير دانييل ديفيس أن يكون فيروس كورونا والاضطراب الاجتماعي الذي يمكن أن يسببه على المدى القريب لملايين الأميركيين خطيرا وشديدًا .
وذكر الكاتب أن الدكتور ريتشارد هاتشيت ، الرئيس التنفيذي للتحالف من أجل ابتكارات الاستعدادات الوبائية، الذي تم تعيينه من قبل الحكومة البريطانية للمساعدة في تطوير لقاح يشعر بقلق شديد أكثر من أي فترة أخرى في مسيرته المهنية الحافلة . وخلال برنامج إخباري بريطاني ، الجمعة الماضي ، صرح هاتشيت بأنه " عمل في جهاز الاستعدادات الوبائية لمدة عشرين عامًا… وهذا هو أكثر مرض مرعب واجهته في حياتي المهنية " .
اخيرا :
أما دولنا العربية فيبدو ان الأحداث قد اندفعت في مجرى جديد غير متوقع بالنسبة لها … وستقع عليها التداعيات الاقتصادية وقوع الصاعقة وستتجرع الاسوء ، وستقلب الأوضاع فيها عاليها سافلها من النقيض الى النقيض ، وقد تُسقط أنظمة أو تقلقلها من مكانها العالي الذي كانت فيه ، وسيتحول مستوى الدول الغنية إلى متوسطة والمتوسطة إلى فقيرة والفقيرة إلى معدمة ، وستشق طريقها في الصخر بانتظار ان تحصل معجزة ، وتلين ارادة المستقبل وتعود الأمور إلى سابق عهدها … وستقف معظم الدول العربية التي سبقها الزمن ، ولم تحسب له حساب كيو على صندوق النقد الدولي ، وتتحمل كل شروطه حتى ولو كانت تمس الشرف والسيادة ، ولا حياء في الجوع !! فالقضية قضية حياة أو موت هذه المرة لان اركان المعبد خلاص تهاوت على رؤوس الجميع … !
واذا لم يسعف البشرية الحظ في ايجاد علاج ومصل لهذا الوباء بأسرع وقت ستكون الخسائر البشرية والمادية كارثية ، والصيف على الأبواب … ستكون الدول التي تعتمد على السياحة في مدخولاتها الاقتصادية من أكثرها تضررا … نأمل ان تتوصل العقول في الغرب إلى حل يجنب البشرية المزيد من الويلات والمآسي .