الدين عند الله الإسلام … !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 14

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

ملاحظة : ما موجود داخل الاقواس مقتبسات ، وليست من عندي .
عندما تنزل هذه الآية من سابع سماء ومن عند ذي العرش مكين ، يلغي فيها كل الأديان الموجودة التي يُفترض انه هو مصدرها مع اختلاف الأنبياء والرسل والتوقيتات أو هكذا افهمونا أو أوهمونا ، ويؤكد على ان من يطلب أو يعتنق دينا آخر غير الإسلام لن يقبل منه في أي حال من الأحوال ، وهو في الآخرة من الخاسرين أي ( من الباخسين أنفسَهم حظوظَها من رحمة الله عز وجل. )
على الرغم من تاكيد شيوخ الاسلام في تفسيراتهم وتبريراتهم ان اليهود والنصارى هم ايضاً مسلمون على أساس ان معنى الإسلام هو ان تُسلم امرك وروحك وفكرك لله رب العالمين … هكذا ، متجاهلين ان رب العالمين هو الآخر عليه اختلاف جوهري بين الأديان الثلاث ، فرب العالمين عند المسلمين غيره عند المسيحيين واليهود ، وعند المسيحيين غيره عند الاثنين وهكذا … وهي اشكالية اهم واخطر من الاختلاف على الدين نفسه ، فمن باب أولى ان يتفقوا على الاه واحد قبل الاتفاق على من هو الدين الأصح لكي يقبل به الجميع دينا لكل البشر !
كما ان اختلافهم ليس على الدين وصحته من عدمها والاهه وانبيائه وحسب ، وانما ينسحب على كل التفاصيل الاخرى مثل الجنة وما فيها من حور عين وغلمان وانهار من خمر … الخ ، والنار وما فيها من عذاب وأساليب وحشية بربرية لتعذيب البشر ، ولا على عذاب القبر ومنكر ونكير والثعبان الاقرع وغيرها من التفاهات في الثقافة الدينية الإسلامية التي يتوعد بها الاه الإسلام المساكين من المسلمين بعد الموت !
فالمسيحية واليهودية لا يؤمنون بهذه الأشياء ولا وجود لها في إيمانهم ، ولا في ثقافتهم … إذن لا اتفاق بين الاديان السماوية الثلاث على أي شئ البتة !
فالله في قرآنه قد كفر اليهود والنصارى ولا يعترف أصلا بشئ اسمه مسيحيون ( كُفرْ اليهود والنصارى ليست مسألة خلافيّة، أبدًا، ولا يصح فيها الخلاف، ومن لا يكفرهم فهو زنديق بإجماع المسلمين قاطبةً. )
قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ .. ﴾ [المائدة:17]
( وهذه احدى الطوائف الكبرى عند النصارى وهم يقولون أن الله هو المسيح ابن مريم، فجاءت الآية بتكفيرهم، وفيها دلالة على تكفير من قال بالثالوث لأنهم اعتبرو المسيح ابن مريم عليه السلام جزء من الله -سبحانه عمّا يقولون- )
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [المائدة:65]
( و (لو) هو حرف امتناع لامتناع، فدلت الآية أنهم كفار ولم يؤمنوا ولن يكفر الله سيئاتهم ولن يدخلوا الجنّة. )
اذن اختلافات جوهرية بين الأديان الثلاث ولا مشتركات من أي نوع ، أضف لها الأهم وهو أصلا الأديان الثلاث لا يعترف الواحد منها بالآخر … خليك من نفاق الشيوخ ورجال الدين المسيحي واليهودي عندما يتصافحون ويتعانقون كذبا ونفاقا ، ولأغراض سياسية لا غير ! في مؤتمرات ما تسمى بحوار الأديان ، ولا ادري على أي شئ يتحاورون ؟!
ولو أطلقت لقب مسلم على أي مسيحي أو يهودي ، فسيثور في وجهك ويرفض هذه التسمية جملة وتفصيلا ويعتبرها إهانة … !
فكان الأولى بالله وملائكته وشيوخه ان يقنعوا اليهود والنصارى اولاً بان الدين الصحيح عند الله هو الإسلام ، وان الله هو الاههم اجمعين وان محمدا اخر الانبياء نبيهم جميعا قبل إقناع المسلمين بان الدين الأصح على الأرض هو دينهم !
الله هنا يخاطب كل الأديان والملل التي آمنت بالله واليوم الآخر ان لا دين عند الله الا الإسلام ! ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ إلى قوله: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
( قال رسول الله: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) [رواه مسلم 153] )
( عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمُ: الْيَهُودُ، وَالضَّالُّونَ: النَّصَارَى) رواه أحمد 19381 وابن حبان 6246 والطبري في التفسير 193 و207. )
( قال ابن حزم : “وَاتَّفَقُوا على تَسْمِيَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى كفَّارًا.” [مراتب الإجماع ص119] ، وقال في [ص10]: “وَمن شَرط الإجماع الصَّحِيح أَن يُكَفَّر من خَالفه بِلَا اخْتِلَاف بَين أحد من الْمُسلمين”. )
والمسيحيون مثلا لايعتبرون الإسلام دين ، ويعتبرون محمد كذاب ومدعي النبوة لان الاههم قال لهم في الإنجيل : ( سياتي من بعدي أنبياء كذبة كثيرون من ثمارهم تعرفونه )
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)
وهذا توضيح وإخبار إضافي وتأكيد من الله بأن لا دين عنده يقبل من أحد سوى الإسلام ، ولا دين غيره …( فمن لقي الله بعد بعثته محمدا صلى الله عليه وسلم بدين على غير شريعته ، فليس بمتقبل منه . )
( قالت اليهود: فنحن المسلمون! فأنـزلَ الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم يحُجُّهم أنْ: ( لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ).
( فأمرهم الله بالحج إن كانوا صادقين، لأن من سُنة الإسلام الحج، فامتنعوا، فأدحض الله بذلك حجتهم. ) ( فحجَّ المسلمون، وقعدَ الكفار. ) أي اليهود !
رفض اليهود طبعا ان يحجوا الى بيت الله … فكيف يقبلون ودينهم اول الأديان وأقدمها ، ومنه اشتُقت بقية الأديان ، ولهم طقوسهم الخاصة ومكان حجهم وهي تختلف عما عند المسلمين ، فكانوا من الكافرين والله غني عن العالمين !
إذا كان الله يعرف وهو كلي المعرفة بان الاسلام هو الدين الصحيح ، وعلى كل البشرية واجب اتباعه فلماذا انزل قبله ديانات أخرى … إذا كان هو فعلا من انزلها وهو ما يرفضه أصحابها … ؟!
ولماذا غير رأيه وقرر ان الدين الصحيح هو الإسلام وان أي دين أو ملة أخرى قبله لن يقبلها منهم ، وما ذنب الناس الذين ساروا على الديانتين قبل الإسلام وماذا سيكون مصيرهم بمفهوم الاه الإسلام ؟!