كورونا ، الوباء العادل

خالد الصلعي
2020 / 3 / 14

كورونا الوباء العادل
***************
أحيانا قد تتدمر البشرية وتفقد نصف عددها دون حروب او اقتتال او كوارث طبيعية تقليدية كا الزلازل والتسونامي . يكفي ان ينتشر وباء ما ليقضي على نصف سكان الأرض ، كما حدث مع "طاعون جستنيانما" .
ولئن كان الطبيب والسياسي دايفيد أوين قد وضع خارطة شاملة لبعض مرضى قادة العالم خلال القرن الماضي ، من خلال كتابه . . " في المرض وفي القوة: عن متلازمة الغطرسة وأمراض زعماء الدول خلال السنوات المئة الأخيرة "
فان كتابه اكتفى بعرض الأمراض الطبيعية العادية التي قد تصيب أي شخص ، لكنها تعتبر في حالة اصابة حاكم له من النفوذ والتأثير ما قد تؤثر على مصير شعب او شعوب او على مصير الانسانية ، كما يحدث مثلا اليوم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعتبر رئيسا مصابا بأكثر من مرض . أو كما يحدث مع معظم حكام العرب ، المصابون بامراض تتراوح بين متلازمة الجهل الى متلازمة كره والحقد على من يحكمون ، مرورا بأمراض نفسية وعاهات جسدية . لكن وكما نتابع اليوم مع مرض أو وباء كورونا فانه تخطى جميع الحواجز ، واخترق كل الجدران والأسوار ، وقهر كل بروتوكولات الحماية والوقاية التي يتمترس وراءها حكام وقادة العالم . وأعلن نفسه سيد الموقف ، والمرض العادل الذي لا يفرق بين ملك او رئيس دولة أو فقير معدم ومواطن عادي . استطاع هذا الوباء أن يقتحم غرف نوم الحكام ، ويقض مضجعهم ويفرقهم عن زوجاتهم وخليلاتهم ، ويحرمهم من نعمة الاستعلاء والتنفج والغطرسة التي تحولت مع بعض علماء النفس الى متلازمة ، أي مرض مقيم وأصيل في الشخص .
وبين عيشة وضحاها صار العالم كله يعلم ان رئيس البرازيل ومساعده مصابان بوباء كورونا ، وأن رئيس فرنسا ايمانويل ماكرون يعاني من نفس الأعراض رفقة وزير الثقافة الفرنسي . وأيضا رئيس وزراء كندا اثر تعرض زوجته لهذا الوباء . وتعاني وزيرة الصحة البريطانية من تبعات هذا الوباء العادل ، وأصيب أيضا وزراء وشخصيات وازنة في كل من ايطاليا وايران والنرويج الذي تم حجر ملك البلاد وزوجته في بيتهما . وليس بعيدا أن يكون العديد من حكام العرب مصابون بنفس الوباء ، غير أن عقليتهم المتخلفة ونزوعهم التألهي يدفعهم الى اخفاء مرضهم العادل الذي لن يوفر مثل هذا الخبر الذي سينقله لنا اعلاميون دوليون يتقصون حقائق الأمور وما يجري داخل دهاليز القصور.
بل ان كثيرا من المتابعين يتساءلون اثر اصابة وزير الاتصالات البرازيلي بهذا الوباء اثر زيارته قبل اسبوع للولايات المتحدة الأمريكية رفقة رئيس البرازيل بولسونارو الذي شكك وزير الصحة البرازيلي أيضا في سلامته وصرح انه يخضع للمراقبة والمتابعة باعتباره كان رفقة وزير الاتصالات ، حيث التقيا ترامب ونائبه مايك بنس الذي تخوفت كثير من المنابر الاعلامية من اصابته بنفس الوباء .
وبذلك يؤكد وباء كورونا أنه وباء لا يصيب فقط الناس العاديين ، بل انه يهاجم أيضا النافذين وذوي السلطات المطلقة ، فيخضعهم لسلطانه وأعراضه ويعيدهم الى مكانهم الطبيعي كبشر قد يصابون بأخطر الأوبئة وأفتكها .
يشار أن وباء كورونا يعتبر الى حدود الساعة من أغمض وألغز الأوبئة التي عرفها الانسان على مر تاريخه . اذ ان تاريخ الفيروسات قديم ، قدم الانسان ويعود اول وباء وثقه الانسان الى ما قبل 7 قرون قبل الميلاد . ولم يتم اكتشاف أي لقاح له ، وهو يتمدد بسرعة مخيفة ، اذ انتشر الى حدود اليوم الى أكثر من 130 دولة . ورغم المجهودات الكبيرة التي يقوم بها خبراء الفيروسات واللقاحات فانهم عجزوا عن ايجاد مضاد حيوي له ، برغم تطور التكنولوجيا وآليات البحث والتصوير المجهرية الدقيقة ، وثورة علوم الأعصاب والجراثيم والخلايا الجذعية والأورام ، وغيرها ، فان هذا التحدي الوبائي يشكل لغزا يصيب الانسانية وهي في عز زهوها العلمي والتكنولوجي والمعرفي
ولا بد من الاشارة أن وباء كورونا العادل انتقل الى الاقتصاد العالمي ونخره من الداخل دون ان يعلن أي حصار أو يغرق الأسواق بالأوراق المزيفة ، أو يهيمن على حركة نقل البضائع واحتكار الأسواق . وجعل العديد من الميزانيات العامة تتقلص خلال أيام قليلة ، وأربك حركة النقل الدولية بجميع وسائلها واصنافها .
ودخل العالم حربا جديدة يمكن تسميتها بحرب كورونا ، الوباء العادل