وسائل التواصل الاجتماعي.. المدرسة .. وكورونا

عزيز باكوش
2020 / 3 / 13

يعتقد الكثيرون، أن السنة الدراسية ستكون بيضاء، بفعل الإغلاق التام للمدارس والمؤسسات التعليمية كإجراء وقائي ضد فيروس كورونا المستجد في إيطاليا، التي دخلت فيها القيود المشددة على حركة السفر والتنقل والتجمع في جميع الأنحاء حيز التنفيذ ، ابتداء من مطلع يوم الثلاثاء 10 من مارس الجاري ، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما ، فالدراسة مستمرة وقنوات التواصل بين المؤسسة التعليمية والمتمدرسين من مختلف الأسلاك التعليمية لم تنقطع ، بل مستمرة ومتواصلة ، عبر أحدث أنظمة التواصل التي جادت بها تكنولوجيا المعاصرة ، بما في ذلك البريد الإلكتروني الخاص و مواقع التواصل الاجتماعي . والحقيقة أن التكنولوجيا الحديثة باتت عملة بوجهيين ، وسلاحا ذو حدين لذلك ، فإن إيجابياتها أو سلبياتها، تتوقف على مدى وعي الفرد واستخدامه لها
من هنا ، يظهر التأثير الكبير للتيكنولوجيا في تطور حياة الإنسان والرقي بالمجتمعات، حتى في حالة الكوارث والأزمات . إذ لم يكتف التطور التكنولوجي المذهل الذي يشهده العالم اليوم بتوفير الرفاهية للإنسان بأعلى المستويات وفي شتى مجالات الحياة ، في الصناعة والقطاع الصحي والاقتصاد والخدمات التسويقية ،وتنقل الرساميل وإلغاء الحدود ، وغيرها، بل تجاوز ذلك ، ليضع لمسته السحرية على الحياة بشكل عام ، وفي صناعة الوعي ،وتطوير الفكر البشري وبناء الفرد واستيفاء حقه في التربية والتعليم على نحو خاص .
ذلك أنه ، بفضل التكنولوجيا الحديثة بات جميع تلامذة المدارس والثانويات والمعاهد والكليات بإيطاليا يتوصلون منذ الوهلة الأولى بفروضهم ، ويقومون بإنجاز واجباتهم المدرسية، بعد أن يتلقونها من أساتذتهم بأدق التفاصيل، وباتوا يستشعرون التيكنولوجيا في أبهى لمساتها السحرية وهي تخدم العقل وترتقي بالإنسان ، هاهم يتوصلون بالدروس يوميا في الساعة والحين ، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو بواسطة وبريدهم الالكتروني الخاص المعد خصيصا لمثل هذه الحالات ويقوم بإعدادها وإنجازها ومراجعتها وتصحيحها وإعادة إرسالها بكامل الثقة والاطمئنان .
ولعل هذه الطفرة النوعية ، هي من فوائد استخدام التكنولوجيا اليوم والتاكيد على دورها المذهل في المؤسسات التعليمية بإيطاليا المنكوبة ، التي تعرف أكبر عدد من حالات الإصابة خارج الصين، حيث أظهرت أحدث الأرقام ارتفاع عدد الإصابات إلى 9172 حالة، وتسجيل 463 حالة وفاة.إلى ذلك ، و في محاولة لكبح انتشار فيروس كورونا المستجد. يعيش حوالي 60 مليون إيطالي حاليا حالة شلل عامة ، وإغلاق شامل لكافة المرافق والمؤسسات بما في ذلك المدارس والثانويات والمعاهد والجامعات وكافة المؤسسات التعليمية حيث طلبت السلطات من الناس البقاء في منازلهم.

لكن، أين موقع التربية والتكوين من هذا الحجر الصحي الكبير ؟ وما التحدي الذي يرفعه كورونا ؟ وكيف ستسير الأمور التعليمية بين الأستاذ والتلميذ؟ لقد أدى التطور التكنولوجي إلى ثورة حقيقية في تقنية إيصال المعلومات من وإلى المدارس بنجاح فاق التصورات ، حيث تلعب الألواح التفاعلية اليوم في ظل أزمة الإغلاق الشامل للحياة الاجتماعية بإيطاليا دورها المنوط بها في نقل المعلومة ، الأمر الذي ساعد المدرسين على التفاعل بإيجابية مع مختلف المستجدات بشكل سريع وراهني و أحيانا بتقنية ثلاثية الأبعاد ، حيث تلعب تقنية الصورة والحركة والصوت دورا فعالا في التواصل الإيجابي المثمر والناجع ، مما جعل عملية إيصال المعلومات من المدرسة إلى التلميذ أو الطالب ، حتى في أحلك المواقف أمتع وأسهل وأفضل من ذي قبل .
إن استخدام الهواتف الذكية و الألواح الإلكترونية التفاعلية في المؤسسة التعليمية دخل مرحلة غير مسبوقة ، حيث بات اليوم حاجة ماسة وبديلا للكتب الورقية في التواصل وتبادل المعلومات المدرسية ، واستيعاب الدرس والتفاعل بشكل إيجابي مع ما تطرحه المناهج التعليمية بالصوت والصورة .
بل وأصبح للفيديو شأن كبير ليس في تسهيل عملية التلقي للمعلومة والتفاعل معها في اللحظة والحين بين الاستاذ والتلميذ أو الطالب ، بل لأن الحياة المدرسية أ صبحت أسهل وامتع بعيدا عن ثقل الكتب والمقررات الدراسية الورقية . والفضل كل الفضل في طريقة وفهم واستيعاب الأدوار الأساسية التي تلعبها التيكنولوجيا في تطوير حياة الإنسان والارتقاء بالمجتمعات البشرية