بيبي نتنياهو : احتفال وشعوذة ودسائس وتحريض على حافة الهاوية

أمين المهدي سليم
2020 / 3 / 11

احتفل نتنياهو بصخب فور فوزه الأجوف مع كل تحالف اليمين ب 58 كرسي في الكنيست متفوقا بثلاثة مقاعد على معسكر يسار وسط بقيادة بيني جانيتس 55 مقعد، ودون الوصول إلى 61 مقعد على الأقل لتشكيل الحكومة، ويظل حزب إسرائيل بيتنا اليميني القومي العلماني 7 مقاعد بقيادة أفيجدور ليبرمان صعب المنال بالنسبة لنتنياهو وأقرب إلى جانيتس.
الممكن حتى مساء أمس هو أن يشكل جانيتس حكومة أقلية مع ليبرمان بعد أن وافق على أغلب شروطه العلمانية، وبقاعدة برلمانية كافية 62 مقعد بدعم القائمة العربية 15 مقعد في الكنيست ومن خارج الحكومة وبشروط غير معلنة حتى الآن، ولكن هذا التشكيل كله يضع نصب عينيه اسقاط نتنياهو كهدف رئيسي.
محاكمة نتنياهو جنائيا على اتهامات بالرشوة والتدليس وخيانة الثقة ستبدأ بعد 6 أيام في 17 مارس، دعم القائمة العربية برلمانيا لجانيتس يعني عرقلة صفقة القرن وتجميدها لأجل غير مسمى، وحكومة اليسار لاتكن احتراما ضمنيا لأنظمة الحكم العربية التابعة لإسرائيل، وتطالب بالحدود المفتوحة بين الشعوب، وهذا العنصر وحده كفيل بإنهيار كل سياسات عسكر مصر الرجعية الفاسدة الخاصة بالشرق الأوسط ومنهج الحكم الأسود الفاسد المافياوي الجاهل الخائن داخل مصر. وكحول لفان يقوده أربعة من بينهم ثلاثة جنرالات من قيادات عليا سابقة في الجيش ويعلمون مدى رخص وفساد وانحطاط وخيانة وحدة الخدمات الرثة والأعمال القذرة الملحقة بجيشهم المسماة بجيش مصر وجنرالاته، وكيف أنهم حولوا مصر إلى مستنقع فساد وفوضى وقنبلة تطرف وهمجية وظلام على حدودهم الجنوبية. أحد قادة كحول لفان جنرال موشى يعلون وكان وزيرا للدفاع واستقال احتجاجا على سياسات نتنياهو، وهو الذى كشف وعرى أن النظام العسكري المصري حصل على موافقة إسرائيل على بيع جزر تيران وصنافير والممر البحري الدولي إنتربرايز ب 16 مليار دولار اختفوا في جراب السفاح الخائن المخنث العسكري سيسي وجنرالاته.
خطورة تشكيل جانيتس للحكومة وتجميد صفقة القرن أوصلت نتنياهو إلى حافة الجنون وهو أصلا على حافة الهاوية؛ فبدأ التحريض العلني ضد جانيتس على المنوال الذى مارسه سابقا ضد اسحاق رابين وانتهى فعليا باغتياله، وحتى أن الشاباك وضع حراسة خاصة على بيني جانيتس. والمضحك أنه زج بوزيره للهجرة يؤاف جالانت لزرع اسفين رخيص داخل تحالف كحول لفان بين أشكنازي وجانيتس مدعيا أن الأول يخطط للحلول محل الثاني.
بالأمس وفي تحرك مفاجيء صادم لمعسكر اليسار تراجع حزب جيشر برئاسة السيدة أورلي ليفي أبيكسيس عضو التحالف اليساري عن دعم جانيتس بوقاحة وخسة وانحطاط لايصدق مدعية أنه بسبب دعم القائمة العربية، بينما هى خارج التحالف منفردة لم تحصل على نسبة الحسم الأدنى لدخول الكنيست في إنتخابات قبل الأخيرة، وبالرغم من عدم مشاركة القائمة في الحكومة، وغالبا تم هذا بصفقة سرية مع نتنياهو، هذا يقلص فرصة جانيتس في تشكيل الحكومة ولكنه لايلغيها، ولكن الوضع مفتوح على مزيد من المفاجآت، ومن بينها إنهيار كل شيء والذهاب إلى إنتخابات رابعة.
ولكن المسار السياسي لهذه الانتخابات وما بعدها كشف ولأول مرة عن ممارسة متقدمة سياسيا للأقلية العربية ومكتسبة وزنا أخلاقيا واستيعابا للعبة الديموقراطية جدير بالاعجاب، ويضعهم هذا على قمة الشعوب العربية ممارسة سياسية وحقوقية، ولكنه أيضا يثبت تقدم النظام السياسي الإسرائيلي رغم كل المآخذ على كل أنظمة الشرق الأوسط.
ولكن يرشح عن كل ذلك مدى خطورة احتمال سقوط المشعوذ المحرض المتآمر نتنياهو على الشرق الأوسط كله، ذلك لأنه حجر الزاوية والمخطط لصفقة القرن، بل هى بدون مبالغة حلمه الإمبراطوري الصهيوني الكبير، وهو أيضا المدبر الحقيقي لعلاقات صبيانه في مصر والسعودية والإمارات والبحرين وسوريا والسودان وحفتر مرتزق ليبيا وكل مايستجد من بلاد الظلام العربي الإسلامي مع مجمع الوساخات دونالد ترامب. لذلك سيفعل كل شيء مشروع وغير مشروع ومهما بلغ جنونه لتأجيل نهايته الوشيكة. #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي