في الثامن من اذار الرجعية الإسلامية في ذروتها

نساء الانتفاضة
2020 / 3 / 11

في الثامن من اذار كانت هناك احتفالية في ساحة التحرير لمناسبة عيد المرأة العالمي، كان هناك الكثير من مظاهر الفرح والنشاط والحيوية، هتافات الحرية والمساواة من الطلبة والنساء ومن بساحة التحرير تردد صداها في كل ارجاء الساحة، حتى ان المسيرة لقوتها وفعاليتها استفزت البعض من القوى الإسلامية الرجعية، المتمركزة قواتها في الساحة، وقاموا ببث خطاب كراهية، محمل بذكورية بغيضة وقبيحة.
لم تكن هي المرة الأولى التي تقوم بها القوى الإسلامية المتحكمة بالسلطة بشن هجوم على المرأة، لكن هذه المرة الهجمة جاءت في يوم عيد المرأة العالمي، وثانيا ان الخطاب أذيع من على منصة ساحة التحرير، عندما كانت النساء تتظاهر وتطالب بالمساواة والحرية، وثالثا وهو الأهم ان القوى التي اذاعت البيان كانت تلبس قناع التحرر والمدنية، وتحالفت مع قوى "شيوعيه"، والطريف ان هذه القوى "الشيوعية" فاجأت الجميع برفع رايات بلون اخر "شذري او سمائي" على غير المعتاد عليه، والذي هو اللون الأحمر، وكأن هناك أوامر جاءتهم من هذه القوى الدينية، لأنهم في تحالف معهم "سائرون"، لا نعرف ذلك.
حمل الخطاب الذي الٌقي عند الساعة الواحدة ظهرا، أي بذروة التظاهرة، حمل الكثير من الرسائل للمتظاهرين، وبالأخص النساء صاحبات المناسبة، فكان بمجموع كلماته تهديد مبطّن للنساء بشكل عام وللمتظاهرات بشكل خاص، يقول الخطاب "عجبا ان جعلوا للمرأة يوماً" مع ان الجميع يدرك ان لا أحد "جعل للمرأة يوم" بل هو نضالها وكفاحها المستمر هو من حقق لها هذا اليوم، كيوم العمال "1 أيار"، لكن هذا الخطاب لا يجهل هذه المعلومات، بل انه يريد ان يلغي هذه المناسبة، انها دعوه سياسية بامتياز، فهذه المناسبة تًذُكر ان سلطة الرجل يجب ان يوضع لها نهاية، والخطاب يدرك ذلك جيدا، فهو يقول "أنها رمز الأمومة والحنان ومثابة، للعلم والتقوى وأنموذجاً للعفة والحياء"؛ فهو يعطي الوظائف التي يجب على المرأة ان تتخذها، وقضية "العفة والحياء" رغم انها مفاهيم قروسطية، الا انها أيضا تخفي طابعا سياسيا، فمشاركة المرأة في انتفاضة أكتوبر كانت مثار دهشة لكل القوى الإسلامية الرجعية، ورغم القمع والعنف والخطف وحملات التشهير التي طالتهن، الا انهن بقين صامدات، ولم يتركن الساحات، فبقي صوت "نهاوند" يتردد صداه في الحبوبي "هاي هاي الناصرية"، وبقيت اطياف "زهراء، جنان، وسارة" تحلّق في الساحات، وتلهم المنتفضين، وتعزز من فكرة المساواة.
لقد كان خطاب سلطة الإسلام السياسي هذه المرة في ذروة الرجعية، واتسم بتوصية حدية لاتباعه من ان خروج المرأة أصبح كابوسا يهدد السلطة، ويجب وضع حد له، ف"العفة والحياء" هي تصريح ضمني بقمع المرأة التي تخرج للتظاهر، والمنبر الذي الٌقي منه الخطاب لا يبعد كثيرا عن الواقع المأساوي للمرأة "البتاوين" الذي يشهد التجارة بالنساء، ولا يبعد كثيرا عن نفق السعدون الممتلئ بالصغيرات "دون الثامنة" واللواتي هن مشاريع تجارة رابحة لرؤساء العصابات التي تحميها سلطة الإسلام السياسي؛ ان هذه القوى والعصابات تدرك جيدا انها على اعتاب مرحلة جديدة.