للمرأة في كل أيامها .

يوسف حمك
2020 / 3 / 8

تخصيص يومٍ للدفاع عن مطالبها لا يدر عليها نفعاً ، و الكم الهائل من الجهود المفتعلة في احتفالاتها لا تثمر شجرتها و لا تغني من جوعها ، و المتاجرة بالمسيرات لا تقدم لها الجديد ....
فأصدق المواقف و أصلحها يكون بالأفعال لا بالأقوال .
الشرقيون يجيدون التفنن في نسج الكلمات ، و بارعون في إلقاء الخطب الطنانة و حشو الشعارات البراقة .
لكنهم عاجزون خائبون في ترجمة أقوالهم إلى أفعالٍ ، و فاشلون في تحقيق كل ما يقع على عاتقهم من مسؤولياتٍ ...

تناقضٌ فاحشٌ بين ما يدعون و ما يفعلون ، و نفاقٌ فاضحٌ على ألسنتهم . لا توافق بين القلب و العقل ، ولا تطابق بين شكلهم و المضمون . لأن الأفعال تكشف ما في الأعماق .

ذهنيةٌ ذكوريةٌ منبعها الأفكار الكهفية و المعتقدات الصحراوية تهدر حقوق المرأة ، و هيمنة العقل الإقصائي تشوه ذات الأنثى .
ما الفائدة من مديحٍ باهت الطعم للأنثى على أنها درة الكون إن بقيت مطمورةً يُهدر بريقها تحت عباءة الدين ، و يُطفئ وميضها خلف جدران التقاليد الموروثة ، فتُقصي من التمتع بروعة الحياة .

مهما أينع إدراك وعيهم فهيمنة العقل الذكوري مزروعةٌ في أعماق نفوسهم ، لطالما بقي عقل الرجل أسير العادات العتيقة ، و وعيه بات رهين النزعة الذكورية الراسخة في اللاوعي .
و إن كانت المرأة من أبهج الكائنات ، و أروع التحف في الكون على الإطلاق ، كما صانعة الجمال ، و لها إنجازاتٌ كثيرةٌ ، أو مهما نادوا بتعزيز حقوقها و مساواتها بالرجل و النهوض بها ، فالمجتمعات الشرقية تفضل الذكر على الأنثى ، و تخوله مفوضاً باسمها حسب العقل الجمعي البائس ، و تسوغ دونيتها طبقاً للعرف الثابت كالطود الشامخ .
حتى نداء المرأة نفسها لإنقاذ ذاتها المهزومة المسحوقة لا نسمع إلا من أصواتٍ تكاد لا تتجاوز أصابع اليد .
لتماهيها في بوتقة الثقافة السائدة منذ الصغر ، و الذوبان في طابعها الذكوريِّ ، و القبول بطمس كيانها في واقعها المهين و تحجيم دورها .
كل ما يخص المرأة يعد مرآةً عاكسةً لثقافة المجتمعات . مع الدور الفعليِّ لعامل الدين في تكريس المفاهيم البالية ، و ترسيخ التقاليد القبلية . و طبقاً لمقولة ماركس : " تقدم أي مجتمعٍ مقترنٌ بمقياس موقفه من المرأة و تحررها " .
فالمرأة تُقتل لأصغر تبريرٍ ، و القانون الذكوريُّ يُكرم القاتل بذريعة غسله العار ، و الاكتفاء بتأديبه أياماً لا أعواماً في السجون كعقابٍ رمزيٍّ باسم العِرض و الشرف .
إرثٌ ثقيلٌ من الممنوعات تتعثر به المرأة ، و منظومةٌ أخلاقيةٌ تنهار أمام الممارسات المشينة المحتقرة بحقها .
عهودٌ طويلةٌ من الاستغلال ، و قرونٌ عديدةٌ من القمع و العنف يمارسها الرجل ضدها .

إننا نشاركها همومها في كل يومٍ ، و نقف بجانبها في كل لحظةٍ لا في يومٍ واحدٍ من كل عامٍ . نرفع صوتنا عالياً لانتزاع حقوقها و نيل كرامتها و استرداد حريتها .
مع إيماننا بأن الظلم لا يرفع بالكلام ، و استباحة الحقوق لا تتوقف بجرة قلمٍ . بل بتغيير العقول المغبرة ، و تبديل الوعي المهين الخائب ، كما تحويل الذهن المشبع المجبول بطينة الذكورية للقبول بالمرأة ( الإنسانة) .
لا أنها مجرد خادمةٍ ، أو سلعةٌ رخيصةٌ ، أو وعاءٌ لتفريغ الشهوة .