في قفص الاتهام

مظفر النواب
2020 / 3 / 8

في قفص الإتهام
----------------------------- مظفر النواب .





كُبِّلتَ في قَفصِ اللّئَام
وأطلَقوا صُفرَ العقارِبِ لالتهامِكَ
والذئابُ تَلي الذئاب
ولرُعبِهِم عَصَبوا فَناريّ ناظِرَيكَ
فَصِرتَ مِن عشقٍ
تَرى ما لا يُرى
وكأنما رُفِعَ الحِجاب
تَشدو على ضيقِ المساحةِ
شارِدَ النظراتِ
فاتسَعَ الزمانُ البِكرُ
وارتَسَمت على الجدران أبوابٌ
وقبلَكَ لم يَكُن للدهرِ باب
كَم مَرّةٍ دَفنوكَ
في قبرٍ مِن الإسمنتِ
والنسيانِ والماضي البعيدِ
وهالَهُم أنتَ الذي
تَهوي بِرَفشِكَ
في الترابِ لدفنِهِم
فأبى بِما فيهِم مِن الدَّنَس التراب
وا قِمّةً عُقِدَت لِجَمعِ ضُراطِهِم
يتضارَطونَ فَمَن لأذنٍ
جلسةً سريةً
وَعَدوُهُم يَذري بكلِّ ثُقوبِهِم
تحتَ الثياب
لم تَنعقِد
عادوا حقائبَ
مِثلما جاءوا حقائبَ
حَسبُها خُطبٌ مِن الماضي
وأدويَةٌ لرفعِ المعنوياتِ الضعيفةِ
أو لضُعفِ الجِنسِ
في الرُّبعِ الخَراب
ما دُمَت تَشدو
أيها الطيرُ المُضَرَّجُ بالحياةِ
فسوفَ تَمتدُّ السماءُ
أمامَ شَدوِكَ
والصهاينةُ الكِلابُ
يُصيبُهُم كَلَبٌ
وحاشى أن تُشَبَّهَ
بالصهايِنَةِ الكِلاب.