أين العدالة.. بين فساد الجهاز وفساد بعض صغار ملاك العبور الجديدة!؟

حاتم الجوهرى
2020 / 3 / 7

حقيقة يعد ملف العبور الجديدة هو خير مثال، لكيف يمكن أن تتشوه قيم المجتمع المصري وتنحدر، وكيف يمكن لغياب المسئولية السياسية أن يخرج أسوأ ما في الناس، ويؤلب بعضهم ضد بعض شيعا، وأصبح الأمر شديد السوء لأن ماكينة "صنع القيم" الرسمية، يجعلها البعض تفتقد لأبسط معايير العدالة وتسعى لـ"خلق التناقضات" وإدارتها، بما يجعل ذلك ذريعة ليخرج طرف ما بحجة فساد المنظومة ويناور ويساوم على فسادها ذاته، ليحصل هو في المقابل على أكبر قدر من المنفعة الشخصية، فكرة "كلنا فاسدون" كلنا "متكيفون" مع الفساد ونعمل من خلاله، مستغلا حالة الضغط الاقتصادي وضيق الحال التي يتعرض لها الناس، ومتاجرا بآلامهم وأحلامهم.

إنني أحيل – في الأساس – سلوك بعض صغار الملاك الذين اشتروا مؤخرا في العبور الجديدة، إلى فساد جهة الإدارة (وزارة الإسكان وجهاز المدينة) وعدم قدرتها على تحمل المسئولية السياسة، بما أنتج بالتبعية ما يشبه الفساد المقابل والانتهازية المماثلة عند بعض صغار الملاك.

وسأبين مواضع فساد جهة الإدارة وجهاز مدينة العبور الجديدة والخلل في قانون إنشاء المدينة بصيغتيه (في 2016، 2019م، رغم محاولة المذكرة "الرئاسية" الضبط والحل دون جدوى)، حيث في آليات "تمكين" الناس من أرضهم وضعت صيغة القانون من المفاسد بالجملة، ودعوني هنا أخص بحديثي أرض صغار الملاك في "القادسية والأمل"، وسأحدد ثلاث نقاط أساسية هى أصل كل المفاسد، وسأذكر في كل نقطة المفسدة التي وضعها الجهاز، ثم المفسدة المقابلة التي يروج لها بعض صغار الملاك الجدد:

1 - طمع الجهاز (التنفيذي) وجهة الإدارة (الوزارة) في أرض صغار الملاك، فلم يحترما نص القانون ووضع الملكيات المستقر وفق تقسيم القطع والأحواض والشوارع من هيئة المساحة الرسمية، ولم يلتزما فقط بحقهم في مطالبة الناس بالاشتراطات العمرانية كما هو متبع، إنما أعلنا عن نيتهما تجاهل الواقع على الأرض بكافة تبعاته وإهدار ما ترتب عليه، وعن تعاملهما مع مواقع أراضي صغار الملاك بصفة التجهيل وعلى المشاع، ليساويا بين شخص اشترى في مكان يقع في واجهة المنطقتين منذ 15 عاما مثلا، وأصبح سعر قطعته يساوي بسعر اليوم ما لا يقل عن 10 أو 15 ضعفا على الأقل، وبين شخص اشترى منذ عامين أو ثلاثة في خلفية المنطقتين وعمق الصحراء الجرداء.
- * في المقابل ظهر الفساد عند بعض صغار الملاك الجدد الذين اشتروا مؤخرا في المدينة، ليباركوا عملية تجهيل أرض قدامي صغار الملاك وفق أرقام القطع والأحواض والخطوط والتقسيمات من هيئة المساحة الرسمية، ليصبح الجميع سواسية عن طريق المزايدة والمتاجرة بآلام الناس وواقع الحياة الصعب، ويتربحوا عن طريق أن يتساوا في المركز القانوني والفعلي، بملاك القطع القديمة والمميزة والمرخصة سكني واستثماري مباني.

2 - أراد الجهاز بتجهيله لأرض صغار الملاك بالقادسية والأمل أن يقسمهم لأحياء جديدة، يكون له فيها حق الولاية على أرض الخدمات، من ثم يستطيع التربح بعد أن يفرض على صغار ملاك الأراضي الزراعية والمخصصة إيجار، نسبة استقطاع عيني (50%) في مقابل تحويل النشاط، ويقوم هو بالييع والمزايدة في الأرض الخدمية في الأحياء المقررة في التقسيم الجديد، وبعد تجهيل أرض صغار الملاك القدامي في العموم وعلى المشاع.
- * في المقابل ظهر الفساد عند بعض صغار ملاك القادسية الجدد، الذين سيستفيدون من تجهيل الأرض ومشاعها والمساواة بين الذي اشترى منذ عام والذي اشترى منذ 15 عاما، وخرجوا باقتراح جديد للفساد يزايد على على فساد الجهاز، ويؤكد على تجهيل أرض قدامي صغار الملاك ومشاعها، وهذا الاقتراح ينص على مساومتهم للجهاز على الأرض الخدمية (يسمونها تجاري)، ويطالبون أن تتساوي كل الأرض في التجهيل والمكان والمشاع، شرط أن يكون المستقطع منهم فقط 10% وليس 50% كما هو معروف، وكأنهما لصان يتفاوضان على اقتسام حق لا يملكاه.

3- قام رئيس جهاز المدينة بمقابلة بعض شركات منطقة القادسية ومنهم شركات تقسيمات الاستثماري المباني التي تعود عقودها للقرية السكنية، وظهر الفساد هنا، حيث بدلا من أن يعلن عن إلزامه لتلك الشركات بنص عقودها المبرمة على تحملها قيمة المرافق، ويضع خطة لتطوير المرافق القائمة بالفعل في المنطقة بداية من الفيلات وصولا لتقسيمى مصر للطيران والبترول (بالاتحاد العربي)، إذ به يعلن وبالمخالفة لنص المذكرة الصادرة عن رئاسة الجمهورية، أنه سيحمل أرض الاستثماري والسكني مبلغا لتحويل النشاط، وأن بعض العقود بها مشاكل.
- * في المقابل ظهر الفساد عند بعض صغار ملاك القادسية الجدد، مستغلين فساد رئيس الجهاز ومخالفته نص القانون بتمكين الناس من أرضهم في مقابل دفع مقابل تغيير النشاط للأرض الزراعية أو المخصصة إيجار، ومحاولته مخالفة القانون بأن تدفع الأرض المرخصة سكني واستثماري مبلغا جديدا دون وجه حق، وبالمخالفة لنص المذكرة الرئاسية فيما يخص الأرض غير المخصصة للنشاط الزراعي، ظهر الفساد والتأكيد على فكرة التجهيل والمشاع عند بعض الانتهازية والمتاجرين بآلام الناس من صغار الملاك الجدد، حينما خرجوا بفكرة جديدة تحت مسمى "التقنين" وليس مسمى "تغيير النشاط"، للتأكيد على تجهيل أرض قدامي الملاك في الأرض المرخصة سكني واستثماري، وكأن هناك عملية تسمى "تقنين" تسرى على جميع أرض القادسية والأمل، موحين ومدلسين على الناس بأن ذلك يسرى الأرض المرخص فيهما سكني واستثماري مباني، دون ان يعترفوا بالمسمى القانوني لتمكين الناس من أرضهم، والمعروف بدفع مقابل "تغيير النشاط"، إمعانا منهم في التجهيل والمشاع والتدليس والمزايدة والمتاجرة في آن واحد، وإضاعة حقوق قدامى صغار الملاك، بالمساومة أو بالاتفاق مع الجهاز الفاسد بدوره.

وكي لا أطيل سألخص المطالب القانونية العادلة التي تحفظ تفاوت الحقوق الزمنية والمكانية والقانونية لكافة صغار الملاك الجدد والقدامي دون مزايدة أو مساومة أو تدليس، وهى أيضا مذكرة بالفساد والفساد المقابل، للسيد النائب العام وكل من يهمه الأمر، بضرورة اتخاذ ما يلزم، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وهي ثلاثة مطالب مختصرة تحل كافة بنود الارتباك، ومحاولة المزايدة والمساومة بالباطل التي يمارسها الجهاز وبعض صغار الملاك الجدد، والمطالب الثلاث المختصرة هي:

1- سرعة تمكين الناس من أرضهم وفق الواقع وأرقام القطع والكشوف المساحية الرسمية المعتمدة في القادسية والأمل، واحترام أسبقية الشراء وأفضلية الموقع وفروق السعر التي اشترى وفقها الناس، وعدم تجهيل أرضهم ومساواتها على المشاع بين من اشترى اليوم ومن اشترى منذ 15 عاما، وذلك سواء في قطع الخمسة فدان في القادسية أو الثمانية والنصف في الأمل، مع إلزام كل قطعة بعرض الشوارع المحيطة بها، وبالشوارع الجانبية داخلها وفقط، ليكون هذا هو كامل النطاق القانوني الذي يمكن تطبيقه في القادسية والأمل ومناط الولاية القانونية لوزارة الإسكان ومؤسساتها، مع حرية الجهاز والوزارة في التفاوض مع الجمعيات الأخرى ذات الملكيات الكبيرة التي لم تقسم، وفق القانون وبالتراضي بين الطرفين.
2- إقرار سعر "تغيير النشاط" لقطع الأرض المرخصة زراعية أو المخصصة إيجار، يتسم بالرمزية والتيسير الشديد ومراعاة البعد الاجتماعي، ويقطع الطريق على المزايدين والمتاجرين بآلام الناس، ومحاولتهم مساومة فساد الحهاز بفساد مقابل، وتجهيل أرض قدامى صغار الملاك، كي يتساوى من اشترى اليوم بمن اشترى منذ 15 عاما، ومن اشترى في أرض زراعية بمن اشترى في أرض مرخصة سكني او مباني استثماري، ومن اشترى في واجهة المدينة بخلفيتها، وذلك كي لا يقوم أحد بتهييج الناس والمتاجرة بضغوط الواقع الاقتصادي، والتدليس على الناس والمزايدة على الفساد بفساد مقابل.
3- إعمال القانون ونص المذكرة الرئاسية؛ بأن تلتزم الأرض المخصصة لغير الأغراض الزراعية في القادسية والأمل، بالاشتراطات العمرانية المماثلة، وعدم الادعاء بتحميلها مبلغا غير قانوني لتحويل النشاط (فكيف ذلك وهى مرخصة النشاط مباني بالفعل)، وضرورة أن يعتمد الجهاز الرسومات المقدمة من شركات الاستثماري المباني في القادسية، ويقوم بمنح التراخيص سريعا وإقرار نماذج البناء على مساحات لا تقل عن 70 % كالمماثل في المدن الأخرى، لتتحول المنطقة المرخصة سكني في القادسية والأمل لقاطرة للعمران في أرض صغار الملاك.

باختصار:

المطلوب في القادسية والأمل (ويمكن لجهاز المدينة ووزارة الإسكان أن تمارس طمعها في مكان آخر) ، أنه ببساطة هناك قطع أرض 5 و 8.5 فدان في القادسية والأمل، كشوف التحديد المساحي الخاصة بها مستقرة ومعتمدة من هيئة المساحة الرسمية الخاصة بالدولة (وموجودة لدى الجهاز)، وعلي هذه الكشوف ملاك منهم من اشترى منذ 15 عاما واكتسبت أرضه قيمة مضافة بسعر اليوم، ومنهم من اشترى بالأمس أو منذ عام. ومنهم من اشترى في أرض مرخصة سكنية ومنهم من اشترى في أرض زراعية أو مخصصة إيجار أو حتى وضع يد. ومنهم من اشترى في الواجهة قرب الطريق الرئيسي، ومنهم من اشترى على بعد كيلومترات عدة في عمق الصحراء الجرداء، وهؤلاء لا يتساون أبدا ولا تضيع حقوق الناس بالباطل والمزايدة المتبادلة والتدليس والمتاجرة بآلام الناس وأحلامهم ومحاولات التهييج وخلط الحابل بالنابل. كل المطلوب بوضوح واختصار ثلاثة أشياء؛ وهم أن يقر جهاز المدينة ووزارة الإسكان عرض الشوارع الخارجية المحيطة بالقطع في القادسية والأمل، وعرض الشوارع الداخلية. ويقر سعر تغيير نشاط رمزي للأرض المرخصة زراعي وإيجار، ويقدم نماذج متنوعة للبناء وفق مساحة لا تقل عن 70%، وسعر مرافق مدعم وعادل للناس، مع احترام طبيعة المرافق الموجودة في الأرض السكنية والاستثماري، وسرعة منحها التراخيص لتصبح قاطرة العمران، هذا هو المطلوب باختصار شديد لا أكثر ولا أقل.

هي "خريطة طريق" عادلة للغاية، شريطة أن يتوقف طمع الجهاز وفساده ليتوقف في المقابل طمع وفساد بعض صغار الملاك الجدد، ومحاولتهما معا تجهيل أرض قدامي صغار الملاك بالمدينة، ومزايدة كل منهما بآلام ومتاعب الناس.

يبقى في النهاية أن أتوجه بما ورد هنا؛ كمذكرة فساد وبلاغ عام، إلى كل صاحب مسئولية سياسية مفترضة ومتخيلة في هذا الوطن، الذي لا يقدر البعض قيمته ويسعى للأسف إلى "خلق التناقضات" وتشويه "منظومة قيم" الناس وإبراز أسوء ما فيهم

وأخص بمذكرة الفساد هذه كل من الجهات التالية:

- النائب العام
- هيئة الرقابة الإدارية
- رئاسة مجلس الوزراء
- رئاسة الجمهورية (بصفتها صاحبة مذكرة الضبط والتوجيه التي خالفها جهاز العبور ورئيسه)

هذا بصفتي أحد صغار الملاك بالمدينة