في المصالحة بين التضورات واصوات إناث الكناري ...

مظفر النواب
2020 / 3 / 1

--في المصالحة بين التضورات
وأصوات إناث الكناري والتصوف---
---------------------------------------------مظفر النواب .




يا أبا ذَرٍّ مثلكَ لست بخائفٍ، ولكن لم يبقَ سوى الربَذَة ، هذه المدينةُ أحَبَّت فيَّ لسانَ صِدقٍ ، ونَسَت الدعوةَ للإنسان ، وبين يديها أضعُ قضيتي ، ومع ذلكَ لم يبقَ سوى الربَذَة.(الربذة منفى أبو ذر الغفاري ، نُفيَ وماتَ فيها).
إذا كانت بعض القصائد فيها شيئ من الصعوبة فأعتذر سَلفاً.
في المصالحة بين التضورات
وأصوات الكناري والتصوف
… مقدسةٌ أنتِ أيتها التجريدات المُنبثقة مِن رحم العَدَم ، إن الكونَ لا يُكَرر نَفسَهُ ولكنه يُكرر إمكانياته ، ولا يُكتَبُ هذا ، ولا يُقرأ هذا إلّا في حالات ذلك الغسق. في كل مرحلة من مراحل العشق لُذنا بحجرِ الصمت ، لكي نكتبَ المُزَركشات الربانية في هذه المرحلة.


*******



جسد
مِن مِئذناتِ الوَلَهِ الليليِّ
غازَلنا بهِ
كلُّ اختِفاءاتِ الكَناري
وقََرأنا آيةَ الطاووسِ
فازدادَ تَجَلّيهِ
وكُنّا نحنُ
مِن صوفِيّةِ الحالِ
خَتَمنا الطقسَ في غَيبوبَةٍ
قُمنا ذَبحنا بينَ نَهدَكِ
صُراخّ البُرتُقالة
أزهَرَ الليمونُ
في التَّكيَةِ
ما كُلُّ حَصيرٍ للمُناجاةِ
ولا كُلُّ الذي يبقى ثُمالَة
إن طُهرَ العُهرِ
في السُرَّةِ حالة
يا مُريدي
درجاتِ الشَّوقِ للإسراءِ
في الدفءِ النبيذيّ
وأشجانِ جنونِ الزُّهدِ
في الحَضرَةِ
تصعيداً لحالاتِ التِّجلي
أورَدَتني مَورِدَ التُهمةِ
مَن يَدري
بتلكَ الدرجاتِ الزُّرقِ
إلّا الخُطبُ
ما بينَ إبداعِهِ الأعلى
وحيثُ المُدرَكُ الأكبرُ
شَوقٌ في الجَهالة
يا مُريدي
اسَتَغرَقَتني نشوةُ الرؤيا
وبالوَمضِ الذي أبهى كَسَتني
وأنا الكُلّيُّ إذ ذاكَ
ثَناءاتٌ مِن الزُّرقَةِ
كانت هي كينونَتُهُ
اللّيسَ نهائيةُ
والأفلاكُ كانت
في امتِدادٍ أبَديٍ
ويُغَطيها رمادٌ نَرجِسيٌ
يتَحَوَلنَ زَمَاناً
كُلُّ شيءٍ يا مُريدي
سوفَ يُمسي زَمنَاً
مُندَمِجاً في صَبوة لا تنتهي
ذاكَ زمانُ الأزمِنة
إننا الآنَ لكي نُغني بالعِشقِ
مفاتيحَ الزمان
إنما العالمُ ما زالَ
يُعاني جُملةً قِزمِيَّةً
فيها رُجوعات المكان
كانَ الكونُ مكاناً
لم يتَمَكن
كفُقاعةِ صابونٍ في حُلُمٍ
سيكونُ الكونُ زماناً
كزوالِ فقاعةِ صابون
في حُلمٍ
ثُمَّ يكونُ صفاءً كُلياً
شفافاً مَوصولاً مُتصِلاً
لا زَمَناً يَنفذُ فيهِ
فخذُها مِن مِئذَناتِ الجِنِّ
غازَلنا به
كُلُّ زاواجاتِ الكَناري
صُعُداً نحو هِلالِ المِئذَنة
وعَصرناهُ على مُتكَأٍ
وُشِّيَ بالآيات
حتى صاحَت الشمسُ
وشَلّالٌ مِن المُشمُشِ والرّيشِ
شَكَلناهُ على شَمّامَةِ الشّوقِ
شَمَمنا… يا إلهي
ليتَ هذا هو ما لا ينتهي
زمَنُ الأزمِنَةِ الموعودِ
في كُلِّ الدِّياناتِ
وما يُكشَفُ أحياناً
على سطرٍ نَبيٍّ
ثُمَّ تُخفيهِ قرونٌ مُظلِمة
آه ما أوحَشَ روحي
خارجَ الإبداعِ
عُكّازُ انطِفاءاتٍ
إلى غُرفَةِ مَبغى مُظلِمة
يا مُريدي
يغرقُ الدّاخِلُ بالزِّبلِ
إذا ما أضرَبَ
الشِّعرُ لِيَومَينِ
ويَستَشري غَباءٌ مَنطِقيٌ
وتُرى مقبرةُ الحَلّاجِ
في الغَيبَةِ
عافَتها طيورُ الحُبِّ إيذاناً
فهم لا يعرِفونَ
الدّرَجاتِ الزُّرقِ
ما بينَ يَدَيَّ
إبداعِهِ الأعلى
وحيثُ الوَصلُ
والعاشِقُ والمَعشوق
تعدادٌ مَجازيٌ
هو الواحِد في أجلى مَعانيهِ
مُريدي
إنهُ الإنسانُ
مفتاحُ زمان الأزمِنَة
إنما العالَمُ ما زالَ يُعاني
جُملةً قِزمِيةً فيها رجوعات
إلى التعداد والإنكارِ
في حضرَةِ تلكَ المِئذَنَة
يا مُريدي.