ليست رعونة تصريحات بل تهديد صريح يؤكد حقيقة من يطلقها

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 2 / 29

بين الفينة والأخرى يُطلق قادة المافيات والميليشيات وأجنحتها السياسية المسماة أحزاباً، تصريحات رنانة تؤكد إيغالهم في الجريمة وتعترف بجليّ القول بارتكابهم ما جرى منها طوال السنوات السبع عشرة العجاف المنصرمة. وغذا كان الشعب بعمومه ليس بحاجة لاكتشاف تلك الحقيقة ومن يقف وراء الجريمة، بخاصة بعد انتفاضة أكتوبر وتحولها إلى منطقة الثورة الشعبية؛ فإنَّ بعضاً من المأسورين خلف أحجبة التضليل والتقية الإسلاموية شيعية أم سنيّة الادعاء والمزاعم تظل بحاجة للتنبيه...
قبل أيام أطلق أحد زعران السياسة ترهاته على عواهنها. وهو المعروف باعتباطية (كلامه) ومجمل تصريحاته عن سبق ترصد وتقصد؛ إذ هو يبحث في إثارة الشوشرة والفوضى حول ما يدلي به عن استهداف متعمد لإضاعة راس الشليلة على أبناء الشعب كي لا يمسكوا برأس الجريمة.. فالتقلبات وعنصر المفاجآت لا يقوم على لا شيء ولا حتى على خطل ذاك (القائد) بالوكالة بل يقوم على توجيهات من يتوكل عنهم في وضع يتوهمون فيه أنه يمكنهم إضاعة الأمور وخلط الأوراق بتلك (الفوضى) القائمة على تقلبات زعر أو مراهق أو عابث أو غيره...
لقد كان إضفاء لقب (الزعيم الوطني) القادر على تحقيق شعار (وطن حر وشعب سعيد) محاولة أخرى لنفخ البالون بخوائه إلا من تلك العبارات الجوفاء وكثيرها بلا معنى ولا دلالة أو بمستوى الهذيان الذي لا ينتمي لا للخطاب السياسي المبني على نظريات علمية معلومة ولا للخطاب الإنساني المبني على منطق العقل ومنجزه الذي منحنا التمدين والتحضر لعشرات القرون والأعوام...
وذاك الزعر السياسي كما يسميه الشارع اليوم على وفق حقيقته، وضع نفسه بمنطقة لا يمكنها إلا أن تُقرأ على أساس أنها لمتوحش عابث نزع عنه المسؤولية الجنائية المتأتية عن تخبطاته وما ارتكب بخلفية الجهل والطمع وانتفاخ الأوداج، كبالون أو أرعن أخرق لا يدرك ما ارتكب ويرتكب...
وإلا فإنّه من ارتضى لنفسه أن يكون (وكيلاً) يتلقى التوجيهات بلا مناقشة ويطلق ما يراد منه لا من تصريحات بل ومن أفاعيل هي جرائم همجية وحشية كما تلك التي ارتكبها في سنة 2006 وما تلاها..
إنّ ما صدر عن مقتدى بآخر لقاء نتناوله اضطرارا كونه يمتلك بعض مضللين ومنخدعين ومتحيِّني فرص يلزمهم التوضيح للمجريات. فنشير هنا إلى اعتراف صريح بأنه قاد جريمة التقتيل والغدر بالأبرياء والإيقاع بكثير منهم غيلة على الهوية والاسم؛ وكان ذلك كما هو معلوم على أيدي ما يثسمى جيش المهدي ومن ثمَّ ما أسماه سرايا السلام بإشارة لسرايا الحرب وإثارة الفتن والاقتتال...
وها هو اليوم يهدد بعد التذكير بما فعلته عناصر الاغتيال والتقتيل بإعادتها وأنه قادر على فعلته بكصكوصة كما تعود إصدار أوامر الوكيل الشرعي لكن غير الحصري لأسياد الجريمة ممن وراءه. طبعاً هو هنا يذكر بخطاب الكراهية وكل عمليات العنف الشريرة الدموية من إرهاب الناس بالاختطاف والتعذيب والاغتصاب والحرق وكذلك من تدمير وتهجير قسري بخلفية التغييرات الديموغرافية الطائفية المنحى..
ولكنه هنا يضيف جرائم أصحاب (القبعات الزرق) وما ارتكبوه من إثارة الفوضى وحرق خيام الاعتصام السلمي والاعتداء على المعتصمين بالاختطاف والغدر بهم وطعن ما نالوا منه وقتله وتصفيته بوحشية معروفة عن تلك العناصر الإجرامية ممن جرى غسل أدمغتها وإصابة قلوبها بالغلاظة والشدة وإماتة المشاعر الإنسانية فيها...
وكثيرا ما سنجد اعترافات متتابعة أخرى من قبيل التلاعب بين ما يعلن ويخفي من أوامر وما يبيت في هذه الجريمة أو تلك.. لعل من بينها الاعتراف بكذب ادعائه أنه بشارك فقراء الشعب تظاهراتهم واعتصاماتهم؛ ولهذا افتضح أمر الانسحاب بعد أداء مهام تخريبية لمصلحة من يحتل المشهد وكالةً أو أصالة من وراء الحدود...
لقد أوغل كثيرا بتسريب ما تم تكليفه بتسريبه من تناقضات مقصودة كما في الموقف من تشكيل حكومة تأتمر بأجنداتهم غير الوطنية أو بوجود عناصر له هنا أو هناك من ساحات التظاهر أو بلعبة الظهور بمقتربات المنطقة الغبراء حيث محاولات إكراه الجموع بأوامر أسياده بخاصة المتعارضة بفجاجة مع تطلعات المحتجين الثائرين والملبية لأجندات خارجية تخدم ملالي الإرهاب بإيران..
لقد برر وناور بمحاولة جديدة مضافة لسطوة ملالي الشؤم والبلاء بقباحة تامة في تصريحاته وهو يطلقها بلا حراجة وبقباحة فجة مثيرا خطاب العداء والحقد الطائفي والكراهية العنصرية بكل توجهاتها الإجرامية بخاصة بالحض الفعلي والتحريض على ارتكاب أشكال العنف وإرهاب الناس وتقتيلهم واغتيالهم وهذا النهج الذي يفضح الحقائق المأساوية الدامية من جهة مقابلة يكشف حجم التضحيات الكارثية للشعب بمجابهة ألاعيب المجرمين ومن يشاطرهم الجريمة...
إن الأعداء المسؤولين المباشرين عن الجريمة المرتكبة بحق الشعب الوطن لا يابهون إن قدموا قربانا آخر في صراعهم ولو كان من أخلص أبنائهم إليهم ولكن المهم والأولوية عندهم هي لتلبية توجيهاتهم وتحقيق السطوة الهمجية لمخالبهم...
فالإشارة إذن، ليس لما تفضحه التصريحات إياها من جرائم ومن وقائع كارثية ولكن لما تحقق لهم في ممل الفعل الإجرامي.. وعليه فإن الشعب الذي ثار بوعي أنه يستهدف لا تغيير وجوه من يتصدر المشهد الحكومي وإنما تغيير النظام ونهجه وآلياته وأسلوب إجرامه بما يعني هنا عدم التراجع ولو أتوا بوجوه كالحة مجمَّلة شكليا ولو أتوا باصحاب وعود معسولة إذ أن استمرار (قادة - زعامات) أحزاب تمسك مافيويا ميليشياويا بالسلطة يعني أن الشعب قدم تضحياته بلا مقابل!!!
بينما المطلوب اليوم ألا تراجع كما هو حال الثبات النوعي والتمسك المشرق غيجابا للشعب بثورته... ذياك التمسك الاستراتيجي بأهداف التغيير لا يعني سوى وقف الاستماع لزعران السياسية المتسلطين إلا من باب التعرف لخطاهم واسيادهم التالية كي يجري التعامل الشعبي الثوري معها...
نحن ندري كما ورد في العنوان أنَّ: تلك التصريحات لا تأتي رعونة بل تهديداً صريحاً أكَّد ويؤكد حقيقة من أطلقها والأهم والأبعد جوهريا هو أنها تأتي بإطار كلي للعبة أو الأجندة الخارجية لملالي إيران ولعبة السطو والسيطرة على الأوضاع العراقية..
الموضوع أيتها السيدات أيها السادة ليس بكشف مزعرة صبي سياسة ولكنه التعرف إلى المجريات الكامنة خلفه من أجل رسم الخطى في الصراع القائم بصورة يقينية صائبة..
إنَّ تحديد الهدف الذي أطلقته واكدته الجماهير الشعبية بشعار: (((إيران برة برة وبتغيير كلي شامل))) لا يقر أيَّ تلاعبٍ باستبدال وجوه حكومية (وكيلة) عن أسياد يتحكمون بالأمور وعن أجندة غير وطنية تخدم قوى استغلالية خارجية..
بهذا فإن إسقاط القداسة الدينية أو السياسية على شخص هو لا يعدو عن زعر سياسي وكيل لأجندة غير وطنية فعل أبعد من مشاركة الزعر زعرنته ووكالته عن ألاعيب معادية للوطن والناس.. الأمر يتطلب فصل الأمور ومنع خلطها ورفع الرأس عاليا وإدارته بمختلف الاتجاهات لكشف ما يجري ومنع أن يُساس بعض التنويريين بطريقة فوقية وكانهم يدافعون عن التنوير ومن يتبناه فيما اللعبة أبعد واخطر
ألا فلنتمعن جيدا ونفصل بين مواقعنا وبين ميادين الحرية تخضع للناس حقا وبينها عندما يصورونها خاضعة لأطراف من تلك الأجندات اللاوطنية بل المعادية للوطن والناس...
ألا فنتخذ القرار الصعب بتمسك باستقلالية وبصراحة لا قباحة ولا مداهنة لطرف باي حال وتبرير..
الشعب بحاجة للوضوح والصلابة والمباشرة والامتناع عن ((مساومة)) مع عدو نوعي ليس بين أهدافه ما يقع بخدمة الشعب ولو شكليا
ولنتعرف إلى التصريحات لا كونها كلمات بل كونها أفاعيل تنكأ جراحاتنا الفاغرة ولا نلدغ منها مرتين!
لا تخشوا فضح الجريمة فالسكوت عليها ذاته جريمة بل مضاعفة لها واشتراك بارتكاب المتضخم منها لا العابر ولا الواقع بسياسة المشي جنب الحيط!!
بقد اختار الشعب أن يمشي وسط الشارع لا على أرصفة التبطل وأنه لا يعنيه من أمر نفسه شيئا بل يعنيه ويتمسك بممارسة مسؤولياته بموادهة ومجابهة للمهاجمين المجرمين سوقة العصر وليمشِ من يختار الحيط جنبه فلن يصيبه منه إلا سقوط الحائط بمبنى آيل للسقوط بعد كل الخراب الذي أحاق به بسبب المافيويون الفاشست وأزلامهم..
وتبقى تصريحات الأعداء ووكلائهم إقرار بالجريمة ولا يبقى للشعب وثورته سوى العبور من إصدار الحكم إلى تنفيذه للتحرير والتنوير والتغيير..