تصريحات الوزير والتخطيط الاستراتيجي للعبور الجديدة

حاتم الجوهرى
2020 / 2 / 27

أتفق حقيقة مع تصريحات د.عاصم الجزار وزير الإسكان في الحكومة الحالية التي صدرت مؤخرا عنه هذا الإسبوع، من جهة قصور فهم المسئولية السياسية والاقتصادية للمدن العمرانية الجديدة وأحوزتها وفلسفتها، خاصة على مستوى القيادات الوسيطة في مؤسسات الدولة ومن ضمنها وزارة الإسكان وهيئة تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة، بل والأزمة ستتضح أكثر عند الانتقال للعاصمة الإدارية جديدة، حيث من المفترض الاستفادة من حزمة البروتوكولات التي وقعت عليها مصر، وتكييف العديد من أنشطة الوزارات في سياق بنود تلك البروتوكولات، للاستفادة من حزم المساعدات الدولية المالية الضخمة التي تتيحها هذه البروتوكولات، بما سيضع الحكومة الحالية في اختبار جاد، وربما يجعل مجال الإدارة المحلية والداخلية للدول المعاصرة يتطور بشدة؛ ليصبح أحد اوجه تطبيقات العلاقات الدولية والأممية، في ظل تطبيق العديد من الإجراءات القياسية والمعيارية واعتمادها في البروتوكولات الدولية، وضرورة اتباعها محليا للاستفادة من بنود تلك الاتفاقيات.

لكن المهم وفي هذا السياق؛ سأرفع تصوري للتخطيط الاستراتيجي لمدينة العبور الجديدة، وتحديدا فيما يخص أرض صغار الملاك بمنطقتي القادسية والأمل في واجهة المدينة بالقرب من طريق الإسماعيلية، لأن أرض وزارة الإسكان قد حظيت بكامل الاهتمام من مسئولي جهاز المدينة في خلفية المدينة بالقرب من طريق بلبس،، لأن المفترض أن مسئولي جهاز المدينة وعلى رأسهم رئيس الجهاز يتولون كافة شئون المدينة وتخطيطها الاستراتيجي، وليس فقط ما يخص أرض وزارة الإسكان ومشاريعها، وسوف أقسم تصوري لأرض صغار الملاك لأربع نقاط، تدور حول: مطالب عمرانية استراتيجية - مطالب قانونية أساسية – مطالب اجتماعية ملحة – مطالب سياسية ملحوظة.

مطالب عمرانية استراتيجية لأرض صغار الملاك:

- اعتماد المنطقة السكانية في القادسية (فيلات موحدة المساحة وكمبوندات استثماري متنوعة المساحات حتى تقسيمي مصر للطيران والبترول)، والمنطقة السكنية في بداية منطقة الأمل، نقطة الارتكاز العمراني لمنطقة صغار الملاك، لخلق القيمة السوقية وقاطرة السوق.
- اعتماد الطريق الفرعي الواصل بين المنطقتين أولوية قصوى، والذي يبدأ من أمام منطقة كمبوندات الاستثماري في القادسية وحتى الحد الخلفي لمنطقة الأمل، مع إزالة كافة التعديات التي تمت على الطريق في منطقة القادسية وبامتداد الطريق، في المسافة أمام التقسيمات وبالشريط الضيق حيث وضعت الشركات يدها على الشريط الضيق بين الطريق وبين سور الطلائع وباعته، وتعويض أصحابه.
- تحديد أحياء اجتماعية ذات تصميمات عمرانية مدمجة، تواكب الحد الأدني الأقل (150م) عند بعض صغار القادسية والأمل.
- زيادة مساحة البناء في المنطقتين إلى 60 أو 70 % وتقليل المساحات المتروكة في الجانبين.
- سرعة اعتماد تراخيص واشتراطات البناء، والرسومات الهندسية المقدمة في المنطقيتين السكنيتين، تحديدا الرسومات المقدمة من شركات مباني الاستثماري في القادسية خلف سور الطلائع، المقدمة من شركات: الاتحاد العربي، النصر، النور، وغيرهم.
- عدم الربط بين سرعة تعمير المنطقة السكنية (بالقادسية والأمل) التي بها عددا من الخدمات والمرافق بالفعل، وبين الاتفاق على الشكل النهائي لتعمير الأرض المخصصة زراعي وإيجار في المنطقتين، لسرعة بناء قاطرة تخلق السوق العقاري في أرض صغار الملاك، كي لا ينهار السوق لزيادة المعروض من الأراضي.
- تقسيم العمل الداخلي/ العمراني في أرض صغار الملاك (بالقادسية والأمل) إلى مراحل متدرجة، تبدأ بمرحلة أولى من الواجهة (والمناطق المرخصة سكني أو لغير الأغراض الزراعية كما نصت المذكرة الرئاسية)، وتمتد لداخل المنطقتين في اتجاه عمق المدينة بمراحل متوالية، وذلك بغرض ظهور العمران وازدهار المدنية، وعدم تحولها لسوق للأراضي قد تتعرض لحالة من الإغراق الشديد وانخفاض السعر نتيجة توفر عدد كبير معروض للبيع.
- ربط أرض صغار الملاك بالعبور الجديدة بالمخطط الاستراتيجي لمنطقة شرق القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، من حيث إمكانية توفر عمالة مهنية مدربة دائمة أو موسمية من سكان المدينة، واعتبار المدينة من النقاط المقترحة لإمداد العاصمة بالموارد البشرية ذات الصلة، لأن معظم المدن القريبة سكانها مدمجون وظيفيا بالفعل، في حين ستكون العبور الجديدة أقرب المجتمعات العمرانية التي قد يكون بها وفرة في الموارد البشرية واتاحتها، من هنا يجب الاهتمام الاستراتيجي بالمدينة وأرض صغار الملاك، بوصفا رافدا سيمد العاصمة بموارد بشرية متاحة ورخيصة التكلفة نسبيا، وتلك النقطة من أهم مواضع التخطيط القومي للمدينة وعلاقتها بالمخطط الاستراتيجي العام في المرحلة المقبلة، وتصورات التنمية المستدامة وتوفير الحلول والموارد.

مطالب قانونية لأرض صغار الملاك:

- إقرار التفاوت في طبيعة أرض صغار الملاك ما بين سكني أو مباني استثماري، وبين زراعي، او إيجار، مع مراعاة تحمل الدولة المسئولية عن كافة العقود وتمكين أصحاب الأرض منها.
- وقف حديث رئيس الجهاز المخالف للقانون العام والخاص؛ عن تحميل الأرض مرخصة النشاط سكني أو مباني لأي مبالغ تحويل نشاط، بالمخالفة لنص القرار رقم 2422، وبالمخالفة لنص "مذكرة المتابعة" الصادرة من رئاسة الجمهورية، فيما يخص الأرض "غير المخصصة لنشاط زراعي" من حيث النص على مراعاتها للاشتراطات العمرانية المقررة فقط، لأنها بالفعل مرخصة للبناء، فكيف يخالف رئيس الجهاز القاون العام والخاص ويطالب بمساواتها بالأرض المرخصة زراعي وتحميلها مبلغا لتحويل النشاط.
- الرد القانوني الفوري والحاسم والجاد، على مقترحات بعض صغار الملاك في الأرض المرخصة زراعي أو إيجار، لتحويل النشاط بشكل جماعي، بدافع الاستفادة من بعض المزايا القانونية التي يرونها ستتحقق لهم، وذلك إما بالقبول وفق القانون، أو الرفض وفق القانون، أو التعديل والحذف والإضافة وفق القانون أيضا.
- مطالبة شركات الاستثماري السكني في القادسية بالالتزام القانوني بأصول الرسومات الهندسية التي اشترى على أساسها صغار الملاك، ووفق العقود القانونية المبرمة، التي تنص على وجود كافة الخدمات التجارية والتعليمية والترفيهية بالتقسيمات والكمبوندات، وكذلك مطالبة الشركات ذاتها بالالتزام القانوني بنص بعض العقود التي تضمنت تحمل الشركة لقيمة المرافق وإدخالها، والتي على أساس ذلك دفع صغار الملاك فيها سعرا، أكثر من عشرة أضعاف الأرض المرخصة زراعي في عمق المدينة في حينه، منذ أكثر من 15 عاما.

مطالب اجتماعية لأرض صغار الملاك:

- ضرورة تخفيض مبلغ تحويل النشاط للأرض المرخصة زراعي أو تخصيص إيجار؛ لقيمة رمزية وفق متوسط شعر الشراء الذي قام الناس بدفعه منذ فترة طويلة، وتحمل الحكومة للمسئولية المتراكمة عن الحكومات المتعاقبة وشبكات المصالح التي مررت الملف طوال اكثر من 15 عاما.
- ضرورة دعم سعر المرافق في أرض صغار الملاك لتمكين الناس من الشروع في عملية البناء، لكي يتم خلق السوق، ولا يحدث إغراق للسوق في كمية المعروض للبيع من الأراضي نتيجة للعجز المادي.
- تقسيط المبالغ المقررة لتحويل النشاط للأراضي الزراعية والإيجار، نظرا لمتوسط سعر الشراء ودلاته على متوسط دخول ومدخرات صغار الملاك في المنطقتين.
- حل مشكلة مربع (5) وتحمل الشركات البائعة لمسئوليتها، وفق الحلول القانونية والسياسية الممكنة.

مطالب سياسية لأرض صغار الملاك:

- المتابعة الدقيقة للشركات التي لا تزال عاملة في المنطقتين، وتوقيع كافة العقوبات القانونية المشددة في حالة بيع القطعة نفسها لأكثر من مرة.
- الوعي للمزايدة التي تقوم بها بعض الشركات على حساب صغار الماك على سبيل التقرب لجهاز المدينة والحكومة، بهدف تخيف الأضواء المسلطة على مخالفاتهم القانونية، وعدم إلزامهم بتنفيذ بنود العقود الموقعة بينهم وبين صغار الملاك.
- الوعي بمزايدة بعض الشركات ومحاولتهم استمالة بعض صغار الملاك، واستغلال غياب المسئول السياسي الفعال القادر على التواصل معهم، وذلك في مواجهة قرار 2422 الذي حد من نفوذهم واستغلالهم لصغار الملاك.
- ضرورة حضور ممثل سياسي للحكومة في الملف، نظرا لأن المسئول التنفيذي في جهاز المدينة غير ملم بأبعاد الملف السياسية والقومية والاقتصادية.
- مطالبة رئيس جهاز المدينة بعمل صفحة رسمية للمدينة، يتواصل فيها مع صغار الملاك، ويعمل كحلقة وصل بينهم وبين جهة اتخاذ القرار، مع ضرورة توقفه عن المزايدة على صغار الملاك واعتبارهم فرصة للترقي الوظيفي أو المكافأة المالية.

خاتمة:

يمكن كذلك لحكومة د.مصطفى مدبولي أن تعد "دراسة حالة" لأرض صغار الملاك (القادسية والأمل) بالعبور الجديدة، وتقدمها للأمم المتحدة وفق برنامج "التنمية المستدامة" لتمكين الفئات الاجتماعية الأقل دخلا، ويمكن للحكومة الحصول على ترويج عالمي لها في هذا السياق، كتجربة يحتذى بها في الدول النامية، بل يمكن لوزير الإسكان إعداد ملف خاص للموضوع، وطرحه وفق عدة بروتوكولات ذات صلة (الشراكة الاوربية/ طريق الحرير الجديد) للحصول على دعم للمشروع، يمكن لحكومة د.مدبولي توظيف الملف سياسيا وحضاريا باعتبار مصر من الدول الرائدة، في الاهتمام بالفئات الاجتماعية المهمشة وإقرار حق السكن والتمكين منه.