الطبيعة الذكورية لقوى الاسلام السياسي وراء الهجمة على منظمة حرية المرأة

نساء الانتفاضة
2020 / 2 / 26

لم تكن المرة الاولى التي تشن فيها قوى الاسلام السياسي حملة تهجم وتهديد وترهيب بحق منظمة حرية المرأة في العراق، فمنذ تأسيس هذه المنظمة 2003 وهذه القوى لا تنفك عن كيل التهم لها؛ كانت هجمات هذه السلطة الذكورية فيما مضى تقتصر على ايقاف بث اذاعة "المساواة" الناطق الرسمي للمنظمة، او استدعاء رئيسة المنظمة بداعي الاستفسار او الشرح لقضية ما، او اصدار اوامر الى المصارف بإيقاف التعامل المالي مع المنظمة، الى غيرها من الوسائل القبيحة؛ لكن بعد ان علمت هذه السلطة مدى صلابة وقوة هذه المنظمة، وانها لا تستطيع رغم كل الوسائل والطرق الخبيثة التي حاولت بها ثني المنظمة عن عملها، ها هي اليوم تلعب ورقتها الاخيرة، ممثلة برئاسة مجلس الوزراء المنحل، بتلفيق دعاوى كيدية وارسالها الى القضاء تطالب فيها بحل المنظمة.
من المعروف للجميع ما نالته المرأة على ايدي قوى وعصابات الاسلام السياسي الحاكمة، فمنذ 2003 وهذه القوى وميليشياتها تتعامل مع المرأة على انها انسان " ثانوي"، كائن "ناقص" لا يملك من العقل شيء، وبدأت هذه القوى عملية تدجين معرفية في كل المؤسسات التعليمية والتربوية، وفي المعامل ومحلات السكن، عبر بث فكر ذكوري سيء ينال من قيمة المرأة ويحد من طموحها، وقد حمل شيوخ هذه القوى والعصابات على عاتقهم مسؤولية بث هذه الافكار بين الشبيبة، وكانت مجاميع ما تسمى ب"الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" تصول وتجول في الاسواق والمدارس تلصق توزع مناشيرها التي كتبت بها الاتي:
لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا.
يا معشر النساء تصدقن واكثرن الاستغفار فأني رايتكن اكثر اهل النار.
غيره المرأة كفر، و غيره الرجل ايمان.
المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان.
ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.
ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء.
ألنساء ناقصات عقل ودين.......الخ من تلك الترهات الذكورية التي اكل عليها الدهر وشرب.
هذا غير عمليات القتل التي طالت الناشطات او من كن يعملن بصالونات التجميل، او عارضات الازياء والموديلات، او من الصقت بهن تهمة "الدعارة" –مع العلم انها تهمة لا تؤدي الى القتل في كل القوانين المتمدنة-، ومع هذه الحملة المسعورة، فأن النتائج اضحت كارثية بالنسبة للمجتمع بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، فعندما يتربى اطفال على قضية الفصل بين الجنسين، والمعلم ـه يقومون بتلقين هؤلاء الاطفال تلك الاحاديث التي تبث العدائية فيهم، فيا ترى ما الذي من الممكن ان يحصل لهذا المجتمع؟
لقد خرجت النساء في انتفاضة اكتوبر بشكل لافت، لأنها احست ان واقعها بدا يسوء اكثر واكثر، وان قادم ايامها مع هذه القوى والميليشيات سيكون اسوأ، وبدأت هذه العصابات بخطف وتعذيب وقتل مجموعة من الناشطات، اللواتي تركن بصمة رائعة في ساحات الاحتجاج وفي مخيلة المنتفضين؛ وقد شاركت منظمة حرية المرأة في تلك الانتفاضة بكل قوتها، لأنها اساس قضيتها، لهذا فأن الفكر الذكوري القبيح لقوى الاسلام السياسي يريد ان يطبق قوانينه الذكورية بجلب منظمة حرية المرأة "لبيت الطاعة" لأنها رفضت وترفض ان تعيش مع فكر وممارسة كهذه.