صفقة القرن ولحظة إعادة تقدير الموقف

التيتي الحبيب
2020 / 2 / 25


الإعلان عن رؤية ترامب أو ما سماه البعض صفقة القرن، لم يحدث إلا كتتويج لمسيرة طويلة من نضال الشعب الفلسطيني. إنها تكريس لوضع واقع على الأرض وترسيم لأمر واقع، لتخليده والاعتراف النهائي بالانتصار التاريخي للمشروع الامبريالي الصهيوني على أرض فلسطين وفي المنطقة وعلى الصعيد الدولي.

امام هذه الكارثة السياسية والنكبة الأخيرة كيف تموقعت القوى الفلسطينية نفسها؟ الجواب نبحث عليه في مواقف ثلاثة جهات كانت ولا زالت تحدد الأجوبة والمواقف المعمول بها:

1- موقف محمود عباس وهو موقف فتح وأجهزة سلطة رام الله:
نقلت قناة روسيا اليوم تصريحا لمحمود عباس على اثر استقباله لايهود اولمرت الصهيوني الفاسد يقول فيه بأنه يتشبث بالحل السلمي وهو ضد العنف وملتزم بمحاربة الإرهاب..
2- موقف نايف حواتمة وهو موقف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين:
صرح نايف حواتمة في حوار أجرته معه ” هوسبريس” جوابا على سؤال
ما هو ردكم وما هي خطتكم ؟
“ردنا هو، ببساطة، التمسك بالبرنامج المرحلي (البرنامج الوطني) برنامج العودة، وتقرير المصير والدولة المستقلة.
…. 2) سحب الإعتراف بدولة الاحتلال (إسرائيل) إلى أن تعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على حدود 4 يونيو 67، ويتوقف الاستيطان وقفاً تاماً، عملاً بقرار مجلس الأمن في نهاية ديسمبر2016، وبإجماع أعضائه، رقم 2334.”
3- موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي اصدرت بلاغا ختمته بالموقف التالي:” وأكدت الجبهة على أن الخطوة الأكثر أولوية وإلحاح من أجل التصدي للصفقة هي إعلان السلطة بشكلٍ جديٍ ونهائيٍ موت مرحلة أوسلو إلى الأبد ووقف التعامل بجميع الاتفاقيات والالتزامات الأمنية والاقتصادية وفي مقدمتها التنسيق الأمني وبروتوكول باريس الاقتصادي، وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، ووقف كل أشكال الاعتقالات السياسية والملاحقات والاستدعاءات الأمنية، وذلك كبادرة هامة تؤكد فعلاً أن هناك جدية من السلطة لمواجهة الصفقة. الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين دائرة الاعلام المركزي 28/1/2020″

من خلال المواقف الثلاثة يتضح أن الاصطفافات لم تتغير، فعباس ومن ورائه فتح وجهاز سلطتها ماضون في لعب دور حارس الامن الذي أوكلته لهم اتفاقات دايتون وأوسلو بل إن عباس عندما نعت العنف بالإرهاب فانه يعلن نفسه وسلطته في جبهة مواجهة ارادة الشعب الفلسطيني لما يفعل حق اختيار الكفاح المسلح من اجل تحرير فلسطين.عباس اختار موقع الخيانة باسم الالتزام بالمعاهدات الدولية ومشيئة المنتظم الدولي.

أما نايف حواتمة فهو بدوره لا يتزعزع عن جل الدولتين باسم الواقعية السياسية وستبقى الجبهة الديمقراطية في وضع الهامش وتبرير التقسيم وفي احسن الاحوال تحسين شروط التقسيم. هكذا أصبحت مواقف حواتمة تخدم بيع ارض فلسطين في المزاد العلني الدولي. تشبث الجبهة الديمقراطية وعلى رأسها نايف حواتمة بمثل هذه الحلول اجاب عنه التاريخ وهو ما نعيشه اليوم من تشكل سلطة كومبرادورية في بعض أجزاء فلسطين وظهور امارة اسلامية في قطاع غزة.

بينما فتحت الجبهة الشعبية طريقا قويا وسديدا لوضع القضية الفلسطينية على السكة المطلوبة وهي سكة تحرير فلسطين خارج التقسيم ومن أجل الدولة الموحدة الديمقراطية العلمانية متحررة من القبضة الصهيونية والامبريالية.لن يتحقق هذا الهدف إلا اذا استرجع الشعب الفلسطيني مبادرة خوض النضال التحرري وبكافة الوسائل السلمية والمسلحة. لن تهزم الصهيوني إلا إذا تحولت أرض فلسطين إلى جحيم تحت أقدامها.