الطب الاجتماعي

حسين سليم
2020 / 2 / 24

اختصاص طبي، يُدرِّسُ في العديد من الجامعات العالمية كفرع أكاديمي من العلوم الطبية، يتناول تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية وعلاقتها في المرض والصحة، من حيث المعيشة والسكن والدخل والخدمات البيئية والتعليم والثقافة، إضافة إلى العوامل البايولوجية والوراثية والطرق الطبية في التشخيص والمعالجة.
يعود الطب الاجتماعي إلى بداية القرن التاسع عشر حيث ظهرت دراسات عن الترابط بين المجتمع والمرض والصحة، مع تطور الثورة الصناعية وما أفرزته من أوضاع اجتماعية واقتصادية، خصوصا في حياة العمال وعوائلهم من فقر وسكن سيء وأجور زهيدة ومياه ملوثة وسوء تغذية وأمراض وماتبعها من استغلال مادي وبشري. وصف انجلس في كتابه ( وضع الطبقة العاملة في إنكلترا 1844) الأمراض والإصابات وعلاقتها بالظروف الاجتماعية للعمال وعوائلهم ومدنهم.
ظهر مفهوم الطب الاجتماعي لأول مرة عام 1846 من قبل رودولف فيرشو، أهم الاختصاصين في علم الأمراض في القرن التاسع عشر، الطبيب والسياسي الالماني ومؤسس الطب الاجتماعي، تنبّه إلى أهمية العوامل الاجتماعية في تفشي الأمراض، وفسرعلاقة العوامل الاجتماعية بالمرض واقترح نظام رعاية صحية يذهب أبعد من معالجة الأمراض والأفراد. ومع تطور الطب الاجتماعي كحقل أكاديمي طبي في القرن العشرين انتشر في ألمانيا وأوربا، كما تأثرسلفادور الليندي وتشي جيفارا بأفكار فيرشو، وازدهرت أفكار الطب الاجتماعي في أمريكا اللاتينية عن طريق شيلي، خلال القرن العشرين وتأسست حركة الطب الاجتماعي لأمريكا اللاتينية في عموم بلدانها، وانتشرفي جنوب شرق آسيا تحت عنوان الطب الاجتماعي والوقائي، وافريقيا في منتصف الثاني من القرن العشرين، وفي أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية لكنه واجه المنع في المرحلة المكارثية بحجة ان الطب الاجتماعي من بنات الفكر الاشتراكي لكن حركة الطب الاجتماعي الأمريكية أعادت نشاطها بعد ذلك أمام العجلة الرسمية التي تحصر المرض بنظريات السلوك الفردي. وفي العراق كانت هناك جهود دراسية وبحثية في هذا المضمار من قبل الراحل الطبيب حسين الوردي.
يتداخل ويتقاطع الطب الاجتماعي مع عدة مفاهيم منها الصحة العامة والاجتماع الطبي والطب الوقائي وطب المجتمع. طب المجتمع مرادف لمفهومي الصحة العامة والطب الوقائي، لكنها اختصاصات منفصلة عن بعضها في العالم المتمدن. أمّا الاجتماع الطبي فيحسب على العلوم الاجتماعية.
هناك آراء ودراسات تنظر إلى الطب الاجتماعي كمرادف للمحدّدات الاجتماعية التي تعمل بها الصحة العامة المعاصرة، والأخرى تنظر إليه كتوسع لمفهوم الصحة العامة الكلاسيكية، أو أنه الجسر الرابط بين الطب والصحة العامة ومنهم من يرى الصحة العامة تطبق نتائج الطب الاجتماعي من أجل تحسين الخدمات والرعاية الصحية. ودراسة أخرى تفرق بينهما على أساس الطب الاجتماعي أكثر عمقاً في تناول تأثيرالجوانب الاجتماعية والاقتصادية في المرض والصحة من الصحة العامة، ودراسات ترى بأن الطب الاجتماعي مرادف للصحة العامة.
يختلف تطور الطب الاجتماعي عالمياً، لكنه كمعرفة أكاديمية، يعتمد العلوم الطبية والاجتماعية معاً، من أجل تحسين الرعاية والخدمات الصحية، ومدى ارتباطه بالمفاهيم السياسية لدور الطب في المجتمع، والذي حمل معانٍ متعددة، حسب تطبيقاته في البلدان المختلفة، ونوع الأنظمة السياسية وتوجهاتها الاجتماعية والاقتصادية.