البديل التنموي المطبق

التيتي الحبيب
2020 / 2 / 17


المخزن لا ينتظر لجنة بنموسى حتى تبيض له النموذج التنموي. هو محكوم بضغط الاوضاع وخطر الانفجار. بالأمس استعمل خطة التنمية البشرية التي ضخ فيها اكثر من 40 مليار درهما منذ 2005 بينها 18 مليار درهما فقط لسنتي 2018 و2019 مع تحويل الإشراف على توزيع التمويل لمصالح وزارة الداخلية. مع التوقف النسبي للخوصصة لأن الأساسي تم تفويته وفي انتظار اطلاق موجة جديدة من خوصصة ما تبقى من القطاع العام لجا النظام الى لعبة جديدة وهي الزام القطاع البنكي بتمويل قسط من المشروع الجديد.

هذا المشروع الجديد وهو عمليا صيغة معدلة من سياسات التنمية البشرية والذي اعطيت انطلاقته خصصت له ميزانية 6 مليار درهم توزع على 3 اقساط –تصرف فيه 2 مليار للسنة الواحدة – لتمويل مشاريع صغيرة الى صغيرة جدا وبدون ضمانة في المدن والبوادي وقد تهم 13500 مشروع لخلق 27000 منصب شغل.

ويطلب من الأبناك أن تساهم في تمويل هذه الخطة بتوفير حصتها أي 3 مليار درهما وهو ما التزمت به مقابل تطبيق نسبة فائدة %2 بالمسبة للمشاريع المتعلقة بالمجال الفلاحي ونسبة فائدة %1.75 بالنسبة لباقي القطاعات.

هذه صيغة جديدة من خطة التنمية البشرية تروم توزيع 6 مليار درهما من اجل خلق 91 الف فرصة عمل حسب الاهداف المرسومة للمشروع الجديد. لكن في الحقيقة على الأرض والواقع، سيكون الأثر ضعيفا والاستفادة لن تختلف عن النتائج المتحصلة من توزيع ال 40 مليار درهما منذ 2005 المرصودة لمخطط التنمية البشرية ان هذا المشروع سيكون مصيره المزيد من الهشاشة والفقر من جهة، والمزيد من ربط فئات محددة بدواليب الدولة المخزنية وجعل هذه الفئات تنتظر ما يجود به عليها، وإن تعطلت المنح والرشوة الاجتماعية خرجت بعض هذه الفئات الى الشارع رافعة صور الملك والراية للمطالبة بتدخل الملك من اجل الانقاذ والعدل.

يعري هذا المشروع عن حقيقة سياسة خلق طبقة وسطى في البادية لأنه قد يمول مشاريع تقام على الاراضي الجماعية التي شملها التفويت والتمليك. إن مثل هذه المشاريع قد جربت في الماضي عبر قروض القرض الفلاحي ستفلس ويضطر المالكون الجدد الى بيع أراضيهم التي سيتلقفها الملاكون الكبار المغاربة أو الملاكون الأجانب الذين يتم تهيؤ الارضية القانونية لتمليكهم هذه الأراضي وأراضي الجموع الأخرى.

هذه الخطة التي ستطبق خلال الثلاثة سنوات المقبلة هي جزء من النموذج التنموي الذي سيعلن عنه بنموسى بعد انتهاء من عرضه المسرحي. انه نموذج المزيد من تفقير الجماهير الكادحة والطبقات الوسطى والمزيد من ربط الفئات الاكثر فقرا بفتات موائد المخزن وتحويلها الى جيش احتياطي في المعارك الاجتماعية والطبقية القادمة.