الرهان الأكبر.. الفاعل والمفعول به

هشام عبد الرحمن
2020 / 2 / 16

للواقع السياسي الفلسطيني والعربي الذي نعيشه أبعاد عديدة تتحكم فيه بتطوراتها وتبدل الأدوار، من هنا لابد من معرفة نقاط التقاطع و نقاط التناقض لكي نتمكن من استشراف ملامح المرحلة بقراءة منهجية واقعية، ولنا في التاريخ الفلسطيني تجارب عديدة وقدرة عالية على الرد وافشال أي صفقات أو مشاريع لا تلبي الحد الأدني من حقوقنا وفق قرارات الشرعية الدولية، فالفلسطينيين أثبتوا منذ هزيمة عام 1967 أنّهم مستعدون للانتظار والتضحية في سبيل تحقيق ما يرضيهم، وأفشلوا مشروع روجرز وروابط القرى وكامب ديفيد، وغيرها من المشاريع التصفوية، من خلال الانتفاضات العفوية المدنية و الثورات المسلّحة والتي استند فيها الشعب المكافح إلى حاضنة قيادات وطنية وثورية، وفي مراحل كثيرة هبث الشوارع العربية دعماً له ولكن مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي المعادلة مختلفة تماماً، فقد غطّ الشعب العربي في نومة كأهل الكهف.

ولمّ يستفق بعد، تاركاً الشعب الفلسطيني وحده في مواجهة صفقة العار، ورغم كل ذلك إلا أن الشباب الفلسطيني الرافض للصفقة المزعومة تقدم الصفوف وأعطى الرد المناسب بكل مايملك من وسائل للمواجهه، بينما تعيش القيادات السياسية في طرفي الوطن مرحلة الترقب والانتظار غير قادرة على الفعل المتوقع منها، وفي مرحلة الانتظار تلك تستمر المواجهة الشعبية مع الاحتلال العنصرى المدجج بكل أنواع السلاح والمدعوم أمريكيا وعربيا بشكل غير مسبوق، فقد حولت «صفقة القرن» أمريكا إلى خادمة للدولة الصهيونية وبادلتها الأدوار، فبعد أن كانت الدولة الصهيونية كيانا وظيفيا في خدمة المشروع الصهيو أمريكي تحولت لكيان وظيفي خادم للدولة الصهيونية.

والمؤكّد في شكل ومضمون إعلان الصفقة، أنّهما يندرجان في إطار حاجة ترامب ونتنياهو المشتركة إلى جرعات دعم انتخابية وفي اطار مواجهة السقوط المدوي لهما .

والرهان فقط على الجموع الغاضبة في الشوارع، فالنصر قادم والصفقة لن تمر مادامت صرخات الشباب الرافض لا تزال تعلو في السماء، تشق صمت الاستسلام المتأصل في أعماق قيادات العرب، وكل قيادات الفصائل والعمل الوطني والسلطة الفلسطينية، كل هذه القيادات الفاعلة ليست فاعلة بل مفعول بها للأسف، الشعب الفلسطيني كفر بكل الشعارات الرنانة و الخطابات المتكررة ومازل ينتظرالافعال ووحدة الحال وبرنامج مواجهة يليق بتاريخ فلسطين العريق وايماننا بحتمية النصر بكل مايستحق من تضحيات، فلا أحد يملك قرار إنهاء حق الشعب الفلسطيني في استرداد أرضه المسلوبة، هذا الشعب وكفاحه المستمرعلى تراب أرضه التاريخية يشكل المعادلة الصعبة في الصراع.

إن طبيعة العلاقة الجدلية والمقدسة بين الإنسان الفلسطيني وأرضه المتجدر فيها هي الرهان الأكبر، فلن تجد امريكا وحلفائها أى فلسطيني قادرعلى التوقيع ولا البيع ولا التوريث ولا التنازل ولا التبادل ولا التعويض ولا المقايضة، علاقة أبدية بين الأرض المعمدة بالدم والعرق وبين شعب المستحيل، لا يمكن لمليون صفقة قرن أن تقطعها أو تعطيها لمن تشاء، لكنها تحتاج طليعة ثورية و خطوات جريئة وعاجلة، وإرادة فعل حقيقية تحقق الصمود والنصر، وماالنصر إلا صبر ساعة .