حول ساسة الطائفية ونهج إسلامهم التكفيري باختلاف أجنحتهم

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 2 / 14

خرج علينا قادة جناح إسلاموي سياسي بتوصيف متعمد التشويه لقوى الثورة من شبيبة ونسوة وجموع تم استغلالها بوحشية. ولخص الطائفيون المفسدون تأويلاتهم بالآتي:
1. إسقاط توصيفات الانهيار القيمي الأخلاقي من دعارة وعهر مما اتصف به المفسدون أنفسهم على قوى الثورة تشويها وتضليلا.
2. توجيه الاتهام المباشر بالتعرض للرموز الدينية والوطنية مما لم يعرفها ولا يؤمن بها اي من أركان الإسلام السياسي.
3. تلفيق تُهم العمالة والخيانة والتبعية مما ميّزهم في توكلهم عن قوى التخريب والإرهاب العالمي..
وفي ضوء ذلك تبنوا مهمة (تكفير) الثائرات والثوار والحط من مكانهم ومكانتهم وتشويه صورتهم وتوهم أنّ باستطاعتهم شق صفوف الثورة من جهة واستغلال البعد (الديني) لابتزاز من يكفرونهم! ومثل ذلك استغلال التخوين لتصوير تعارض بين الثوار والوطن والوطنية...
ولكن ألا ينبغي أولاً لبعض قوى الثورة تحديدا تلك المترددة، التنبّه على حقيقة من هم التكفيريون؟ وكيف نبذهم الشعب؟ وكيف رفض نهج الأحادية والمصادرة السياسية بتلك الذريعة البائسة المتعارضة تماماً مع مجتمعنا المتعدد الديانات والمذاهب والاتجاهات الفكرية؟
ألم يؤكد جلّ الشعب على حقيقة رفض ازواجية المعايير في تناول الحقائق ومعالجتها؟ ألم يرفض التشويه بتأويلات التكفيريين وادعاءاتهم ومزاعمهم بشأن محاولات إلصاق التهم وقراءة العلاقات الإنسانية بما يخدم مآرب جهات تتسم بالتخرصات وقصر النظر في قراءة الظواهر وتجيير الأوضاع ابتغاء المطامع والمغانم؟
لقد تأكد للشعب أن ثورته تخلق قيمها التي تؤنسن مسارها وتحترم قدسية الإنسان وكرامته وحريته وترفض نهج المصادرة والإخضاع لتقاليد بالية رفضها الشعب ودحض صلتها باعتقاداته السليمة رافضا ما يراد له أن يخشاه من طقسيات مصطنعة ومن منطق الخرافة والأباطيل...
إن الحقيقة الواضحة كالشمس هي أن جناح الطائفية الحاكم أكد اليوم بإعلانه الأخير، توأمته المواعش بالدواعش ليجمعهما (تكفير) المجتمع ابتزازاً ومحاولة للسيطرة عليه ومنع ثورته!
إن خطاب التكفير تعمد إليه قوى الإسلام السياسي الفاشية التي تتوهم مصادرة الآخر وحظره وإخضاعه لمنطقها الأعوج تحقيقا للمغانم بعد توهم كسر مقاومة أصحاب المصلحة الحقيقية من فقراء الوطن ومعدميه!
وتلك القوى التكفيرية لا تعمد إلى ذلك النهج (التكفيري حصرا وتحديدا) إلا عند محاصرتها واكتشافها حجم تراجعاتها وانفضاض الناس من حولها عندها تلجأ لإرعاب الناس وإرهابهم دينيا فكريا (بالتكفير) بما يتيح لها استلاب الحريات ووضع الناس بقفص مغلق لا يسمح بفعل حر مستقل...
بهذا فإن إلحاق الوعي الجمعي عبر تلك المصادرة التكفيرية هو مبتغاههم الذي يمر عبر التحريف والتشويه والاتهام.. وأيضا عبر الاستناد إلى اسم المرجعية الدينية ووزنه وما يحظى به من احترام مستغلة المنبر بتحويله إلى منصة لاستعادة قدرة المبادرة والتأثير على الحدث السياسي تلك التي فقدتها بسبب انضمام جموع شعبية كبيرة إلى حراك الثورة...
لكن بجميع الأحوال فإن القضية لا تعدو عن محاولة فرض نهج ثيوقراطي متستر بالدين من جهة وبجلباب للتخفي أو عمامة للتنكر والتضليل بمحاولة لمنح دفق جديد للنظام السياسي المنهار ولربما إنقاذه من تراجع قواه وأركانه... ومن أجل تحقيق ذلك وجدناهم يستدعون أسماء من التاريخ ويتمسحون متذللين لها وبها، إحياءً لأثرها النفسي المعنوي في ضمائر الناس بالمخالفة مع حقيقة أن الناس تحترم القيم والمناهج السامية لا الأشكال المفرغة ولا المزاعم والتخرصات...
لقد انبرى أقطاب التأسلم لدعوات للصلوات وأشكال التعبد حيث ارتعبوا من حجم الانضمام الشعبي للثورة وتحديدا مع دخول المرأة بقوة مستقلة إليها؛ والحكمة لا تبتعد عن محاولة استغلال معتقدات الناس لكن بطرق ملتوية المآرب والمناهج..
ولابد هنا من التوكيد على منطلقات الثورة ووعيها الجمعي وقدسية الحرية بكل أشكالها رفضا للقمع الفاشي والأحادية والمصادرة بأية ذريعة وتحديدا منها خلط الأوراق بوضع العربة قبل الحصان وكأنَّ التدين فوق السياسة أي بفرض الخضوع لمعممين مزيفين أدعياء على حساب اتخاذ المواقف السياسية المتحررة الثائرة!
إن إعلاء منطق الخرافة والجهالة وتحويلها لعصمة القدسية هو مجرد دجل وعدم احترام لعقل الإنسان وتوهم إمكان استغفاله. وإلا فكيف للمجتمع الثائر، يتراجعون أمامه حينا فيما يحاولون استهدافه في أحيان أخرى، مستندين لكل ما في جعبتهم من أضاليل وأباطيل.. ومن رصاص وقنابل..!؟

إن جمهور الثورة من الشبيبة، من النساء ومن جموع الشعب تتمسك بموقفها وبمدرستها ومخرجاتها الفكرية السياسية وترفض ما درجت عليه قوى الإسلام السياسي في ادعاءاتها فلقد باتت استقلالية الموقف وحريته كلمة السر لانتصار الثورة ولا تراجع ولا عودة لمنطقة غادرتها الثورة والثوار رفضا لطابع سوقي سطحي ساذج للعبة المنحرفين الطائفيين المفسدين ومن يستند عليهم من اسيادهم..
لنعيد القراءة مرارا وتكرارا قبل أن نمكنهم من استغلال الطيبة ليكبلوا حرية الاعتقاد وليشوهوها ويصادروا سلامتها.. لنرد على اللعبة بتمسك بما انجلت عنه جرائمهم التي ارتكبوها بوضح النهار وبفضائحهم التي عرَّتهم ونزعت عنهم حتى جلابيب وأعمة التخفي والتستر...
الشعب وثورته يرفض التكفير دينيا كان أم سياسيا ويدين الأحادية في مجتمع اتسم لآلاف الأعوام بالتعددية والتنوع ويتمسك بمبادئ الحرية المقدسة وباستقلالية لا تخضع لأحزاب الطائفية ورعونة مناهجها وعنفية أدواتها وفاشيتها..
الشعب مستمر بثورته حتى تحقيق التغيير كليا جوهريا شاملا بما يحترم الإنسان وتنوع الرؤى وخطاب دولة نهجها علماني ديموقراطي بلا مواربة او غش أو زيف كما تفعل تلك القوى المرضية..
ومجتمع يستغفل أهله في اعتقاداتهم هو مجتمع العبودية الخاضع لأحادية القمع الفاشي.. ومجتمع يُكرِه المراة على أدوار التبعية والخنوع لفلسفة ذكورية تعسفية هو مجتمع العبودية المشوه جملة وتفصيلا ..
لهذا فالرد والبديل يكمن في مواصلة الثورة تمكينا لها من الانتصار للحرية، حرية الإنسان وللمساواة فيه وللديموقراطية باحترام الآخر وبمنح التنوع والتعددية قدسيتها السامية.. وإن هي ثورة حتى النصر