هل أخفق الإسلام في وعده؟

محمد موجاني
2020 / 2 / 14

إلى جانب الشق التعبدي والطقوسي للدين الإسلام وغاياته في إصلاح أحوال قريش في شبه الجزيرة العربية ، وكذلك تنظيم العلاقات والمعاملات بين الإنسان البدوي وكل ما يدور حوله في محيطه ، ونهيه أحيانا عن بعض الأفعال المشينة التي تجرد الإنسان من إنسانية، وتغيير نمط و أسلوب حياته ، وملئ الفجوة الروحية الذي قد تسبب له الاكتئاب وعدم تحقيق التوازن في الوجدان تجاه المجهول ، والذي هي مطلب غريزي عند كل البشر مند العصور الأولى، رغم وجود استثناءات . يهدف، حسب عامة الناس المؤمنين ، إلى توفير سكينة وطمأنينة وتغديية للروح وتهذيب للنفس وارتاح للضمير بل يبالغون أحيانا ويزعموا أن التدين وحده القادر على ضمان حياة خالية من المكائد والمصائب و بدونه فالحياة الدنيوية والآخروية للفرد باطلة مهما جلب من خير ونفع للبشرية و هكذا يرددون على مسامعنا المرهقة القولة المستهلكة التي يعرفها الجميع دون أن يفهمها أو التأكيد من مصداقيتها " الإسلام هو الحل "

لكن هل مازال الدين الإسلامي قادر على أداء كل هذه الوظائف و حل المشاكل المستعصية التي يواجهها البشر خاصة النفسية منها ؟ هل ينجو المتدين من المشاكل والصدمات في حياته اليومية رغم تطبيقه للدين بحدافره ؟ هل يستطيع بتدينه المفرط وحده أن يتصدى لكل الهزات النفسية ؟ وماهي الأسباب وراء فقدان المسلم للثقة في دينه؟ الا يحمل المسلم الدين محمل الجد أم انه يحمله أكثر من طاقاته؟

امام سرعة تطور عجلة التاريخ ، و تعقيد المشاكل التي يصادفها الإنسان في حياته، لاشك أن الاديان بصفة عامة و الدين إلاسلامي على وجه الخصوص ، لم يعد يجيب عن إشكاليات الحاضر. حتى الإنسان المسلم يعيش اليوم نوع من التوثر والقلق الوجودي رغم تدينه وإلتزامه بتعاليم الدين فإنه ليس باستطاعه أن يعيش هنا والآن وهو بدون أحزان تنبش نفسيته بل ليس قادر أن يعيش و يستمتع بوجوده كذات تحقق وجودها وراضية على أفعالها . بل بالعكس، يفرح بمجرد حصول مصائب للأخرين و يحلم دائما بعودة السلف الصالح ولا يكف عن التحصر برجوع الماضي وأمجاد الأمة الإسلامية، أو يسافر بعقله عبر الزمن البعيد ليتخيل نفسه في الجنة ومتحمس من مشاهدة الدين يعتبرهم أعداء الدين، في نظره، وهم يعاقبون ويذوقون أشد أشكال العذاب .

على هذا الأسلوب الخالي حتى الرحمة والشفقة مع الاخرين وحتى الصدق مع الذات، يعبر المسلم هذه الحياة دون أن يعطي لها قيمة طالما أنها زائلة ، وهكذا يمكن أن نجزم بأن الدين غير قادر أن يلبي الحاجيات الروحية للمسلم مدام يؤنبه ضميره على كل صغييرة وكبيرة، وتجرده هذه التعاليم من القيم الإنسانية النبيلة، وتعاسة المتدين وتوجسه من كل شيء ومع ذلك لا يمتلاك الجرأة على الاعتراف على مكامن الخلل وعيوب المسلمات التي تعتبر بالنسبة له ثوابت جامدة رغم أنها تعيق حياته وتبعتر اوراقه ، بل اكبر من ذلك، تربي فيه نوع من الخوف والخضوع والخمول والرغبة في الانتقام والكراهية للغير وتجعله يعيش على مسافة بينه وبين الواقع أن لم نقل أنها تجعل منه مثل كائن من كوكب آخر .

ان الهزيمة الحضارية والثقافية وفي كل مناحي الحياة التي تتخبط فيها الشعوب المتدينة، و المسلمة بالذات و أحلام شباب هذه الشعوب الذين لن يكفوا عن التفكير في الهجرة كأسلوب للانعتاق من ثقافة تمجد الموت ويسيطر عليها البؤس ومحطمة المعنويات وممزقة بالمخاوف للعيش في دول لم تساهم تعاليمها الدنية في تشيد عمرانها ولا آياتها في تنظيم دستورها هي أسباب كافية ان تخلص النفسية الممزقة للإنسان المسلم وسط أمته وتجعله يشك في مصداقية تلك الطمأنينة المزعومة التي قد يظن أن الدين هو من سيمنحها له، وأن إيمانه بمسلماته ومطلقاته سينجيه من أن يتسلل اليأس إلى قلبه لم تعد موجودة أمام التغيرات الحالية والمشاكل الآنية التي تواجهه في الحياة اليومية.

أن الإنسان بطبعه ينزاح ويحتاج إلى نوع من السلام الدخلي والسكينة، لخلق توازن بين الحاجيات الروحية والجسدية للفرد ، وهذا ما قد تدعي الأديان انها قد توفر في وقت سابق، لكن أن يفقد الإنسان طعم الحياة وينهزم فيها ويقرر أن يغادرها ومع ذلك يكون شجاعا في مواجهة الموت في محاولة انتحار مجاني بابتسامة بلهاء مبرر كافي لتشخيص عدم ارتياح واستقرار ميزاج الإنسان المسلم الذي غالبا ما يفضل الموت على الحياة.