ألاديان وتطورها – 8 – أطوارألدين الإسلامي

كامل علي
2020 / 2 / 14

ألدين ألإسلامي مر بمراحل تطور عديدة ففي مكة بدأ النبي محمّد دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة وكان دينا مسالما وتميز بضعفه وتأثره بالتعاليم المسيحية وخاصة ألأبيونية.
ولكن بعد ألهجرة إلى يثرب وإزدياد قوته تبنى النبي محمد القوة القتالية لنشر دعوته وكذلك نبذ المخالفين للدعوة وخاصة اليهود الذين لم يؤمنوا بنبوته بالرغم من أنّه أقتبس معظم أساطيره وتشريعاته من ألتوراة والتلمود والكتب اليهودية المنحولة الأخرى..
بعد وفاة النبي محمد أنقسم المسلمون نتيجة الصراع على السلطة إلى جبهتين وتم إغتيال الخليفة الثالث عثمان بن عفان وهو من بني أمية وبدأت الحروب بين المسلمين كحرب الجمل بين الإمام علي ومؤيديه من جهة والصحابيان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام بالإضافة إلى أم المؤمنين عائشة التي قيل أنها ذهبت مع جيش المدينة في هودج من حديد على ظهر جمل في الجبهة المقابلة، إضافة لحرب صفين بين معاوية بن أبي سفيان والإمام علي وشيعته وكذلك بين الخوارج والإمام علي، وأدت هذه الحروب إلى إنقسام المسلمين.
إنّ السبب الرئيسي لهذه الحروب هو تحوّل الدين الإسلامي إلى دين سياسي في يثرب بعد أن كان دينا مسالما في مكة.
في العصر العباسي ظهرت مذاهب وفرق عديدة بتأثير الفرس ونتيجة لترجمة كتب الفلاسفة اليونانين، كالمعتزلة وأخوان الصفا، كذلك ظهرت مذاهب سنية عديدة كالحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية ومذاهب شيعية كالجعفرية وألإمامية الأثنا عشرية والزيدية.
ظهور مبدأ ألتصوف كان بتأثير الشيعية الباطنية وكرد فعل على قسوة بعض تشريعات الإسلام كنبذ المخالفين وقتلهم وكذلك نتيجة لتعرف المسلمين على المعتقدات الغنوصية (ألعرفان) ألتي كانت منتشرة في الفترة العباسية.
الدينان ألبابي والبهائي تطورا من الدين الإسلامي بعد إجراء بعض التعديلات التي تتناسب مع البيئة الفارسية.
نستشف من عبارة حضرة بهاء الله: "لتكن رؤيتكم عالمية" إبطاله للمبدأ ألإسلامي نبذ المخالفين كما آمن بهاءالله بالرسل إبراهيم وكريشنا وزرادشت وموسى وبوذا وعيسى ومحمد، وأوضح حضرة بهاءالله وهو الأحدث بين سلسلة الرسل، بأن الأديان تأتي من المصدر الإلهي ذاته، وهي بمثابة فصولٍ متتابعة لدين واحد مصدره الخالق العظيم.
يؤمن البهائيون بأن البشرية في حاجة ماسة إلى رؤية موحدة تجاه مستقبل المجتمع البشري، وطبيعة الحياة والهدف منها. وبأن هذه الرؤية تتكشف في الآيات والآثار الكتابية التي جاء بها حضرة بهاء الله".


ألخاتمة:
في حلقات هذا ألبحث لاحظنا كيفية تطور ألأديان الإبراهيمية ألثلاث ( أليهودية وألمسيحية وألإسلام ) فأليهودية أقتبست أساطير ألتكوين وخلق ألإنسان وأسطورة قابيل وهابيل والطوفان وولادة موسى من أساطير وادي الرافدين (ألسومرية والبابلية والأكدية) أثناء ألسبي البابلي مع بعض التعديلات لتتناسب مع معتقدات الدين الجديد وأضافت إليها معتقدات أخرى كمعتقد شعب ألله ألمختار لتتلائم مع أهداف ألشعب اليهودي في ترسيخ إحتلالهم لأراضي شعوب كانت تسكن في فلسطين كالكنعانيين.
ألمسيحية ولدت من رحم اليهودية وكرد فعل على قسوة تشريعات الدين اليهودي وتطورت من معتقدات الأسينيين وأنتهت بالدين المانوي مرورا بتعاليم يسوع الناصري وإضافات بولص الرسول وتأثر تعليمات بولص بالمعتقدات ألهيلينية وخاصة أديان الأسرار كالمثروية ومعتقد الإله ألمُخَلِص التي تمتد جذورها إلى ألأساطير ألرافدينية ألتي كانت تعتقد بموت الإله ونزوله إلى ألعالم ألسفلي بالصيف وبعثه في موسم الربيع والذي له علاقة بالزراعة وموت النباتات وبعثها إضافة لإسطورة أوزويريس وإيزيس وحورس المصرية.
المسيحية مثل الإسلام تفرقت إلى عدة مذاهب كالكاثولوكية والأرثودوكسية والبروتستانتية وجرت حروب عديدة بين الكاثوليك والبروتستانت كحرب الثلاثين عام. من المآسي التي رافقت تطور الدين المسيحي، قتل وحرق الساحرات ومحاكم التفتيش والحروب الصليبية وبيع صكوك الغفران من قبل الكنيسة الكاثوليكية.
ألدين ألإسلامي آخر الأديان الإبراهيمية، تميز بإقتباساته من الأديان السابقة كاليهودبة والمسيحية والزرداشتية ومن العادات والمعتقدات الوثنية لعرب الجزيرة العربية مع إجراء بعض التعديلات ليتناسب مع معتقدات الدين الجديد مكانيا وزمانيا.
في بداية ألدعوة ألأسلامية وعندما كان المسلمون قلّة وضعفاء في مكّة ألف النبي محمد آيات عديدة تأمر ألمسلمين بدعوة النّاس الى الايمان بالدين الجديد باللين والموعظة الحسنة ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )) سورة ألنحل ،ألآية 125.
ولكن بعد أنْ اصبح ساعد المؤمنين قويا في يثرب، ألف النبي محمد آية السيف الّتي نَسخَت جميع ألآيات ألّتي نَزلتْ قبلها وألّتي كانت تأمر ألمسلمين بدعوة النّاس الى ألاسلام باللين والحكمة اي باتباع اسلوب الاقناع:
" فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) التوبة/ 5 .
كل دين جديد يحافظ على بعض معتقدات وطقوس الشعوب التي ينشأ الدين في ظهرانيها فالإسلام مثلا حافظ على بعض الطقوس الوثنية الموجودة في عبادة الحج كالصفا والمروة وتقبيل الحجر الاسود.
يبدو أنّ ألدين "يتطور" وفقا لأساليب غير جينية ولإيقاع يفوق سرعة إنتشاره سرعة التطور الجيني، والدين ليست سوى مثال من أمثلة كثيرة للتطور فالثقافة واللغة والموضة في الملبس والمأكل، والإحتفالات والأعراف، والفن والعمارة، والهندسة والتكنولوجيا، كلها تتطور تأريخيا بطريقة تبدو أشبه بتطور جيني سريع جدا، علما بأنّ لا علاقة لها على الإطلاق بالتطور الجيني. لكن كما هي الحال في التطور الجيني، قد يحدث التغيير بصورة تدريجية.
كذلك فالدين يتطور بتأثير الزمان والمكان والبيئة الحاضنة، وكمثال فالدين الإسلامي في الجزيرة العربية يختلف عن الدين الإسلامي في إيران وتركيا وماليزيا في العصر الحديث.

مصادر ألبحث:
- ألتوراة.
- ألقرآن.
- ألأناجيل.
- مغامرة العقل الأولى...... فراس السوّاح.
- لغز عشتار...... فراس السوّاح.
- جوزيف كاير , حكمة الأديان الحية , تر : حسين الكيلاني , (بيروت / ب ط) , ص43.
- كامل سعفان , معتقدات اسيوية , (القاهرة / 1999) , ص200.
- تأريخ ألمعتقدات وألأفكار ألدينية...... ميرسيا إلياد.
- موسى بين التاريخ والأسطورة ..... فراس السواح.
- ألرحمن وألشيطان..... فراس السواح.
- ماني والمانوية ........ جيووايد نغرين.
- لاهوت إبليس الملاك الساقط ..... فراس السواح.
- - الجينة الأنانية ............... ريتشارد داوكينز

نلتقيكم في مدارات تنويرية أخرى