في الحب

منير المجيد
2020 / 2 / 14

يسبّبه، كيميائياً، هرمون أوكسيتوكسين الذي يدفع المرأة للإنجاب. هو داءٌ وسقمٌ وجنونٌ في قصص التاريخ. تتغاير درجاته، وكذلك أسماؤه من الشغف إلى الشوق، مروراً بالوجد والهوى والصبوة والغرام والهيام، ومائة اخرى.
رُبط بالقلب، إلّا أنّ العقل هو المحرك. فالعلماء يشيرون إلى تراجع الدوائر العصبية التي ترتبط بمسألة التقييم الإجتماعي في المخ، إذْ أنّها تتوقف للتغاضي عن أخطاء الطرف الآخر.

يختلف ويتفاوت عند الناس عامة، ويتمايز عكساً وعلى نحو أوضح لدى النساء والرجال: ينخفض مستوى التيستوستيرون (المُذنب الأكبر للفسق والرذائل الذكورية) عند الرجال بينما يزداد عند النساء.
منه ما يُؤذي، لا بل يُقتل لأنه يدفع البعض لإرتكاب الطيش والغيرة والجريمة.
حضوره فراشات في البطن والخاصرة، وهجرانه كحفر السكّين في الجروح.

هو أن تضع عنقك حول حبل المشنقة لتُنقذ الآخر، لأنه «قويّ كالموت»، كما قال الملك سليمان في نشيد إنشاده.
«كالسّوسن بين الشوك، كذلك حبيبتي بين البنات» يقول سليمان، فتقول راعية الأغنام الحسناء شولاميت «كالتفّاح بين شجر الوعر، كذلك حبيبي بين البنين. تحت ظلّه اشتهيت أن أجلس، وثمرته حلوة في حلقي».
مناجاة الأحبّة في واحدة من أشهر قصص وحكايا الوجد، هي استعراض لقوّته. فالملك، مُستعملاً سُلطاته، إستحوذ على راعية الأغنام لأنه أٌغرم بها، فقال أجمل الأشعار، لكنّها كانت تجنّ حبّاً براعي الأغنام، فقالت فيه أيضاً أجمل الأشعار. هو يُناجيها، وهي تردّ مُتوجّهة لمنْ تحبّ. خيانة عاطفية من طرف واحد، مازالت تجري وقائعها هنا وهناك.
وحينما أدرك الملك الولهان أن الحبّ لا يُهان أطلق سراحها. هنا تتجسّد مفارقة الجسد والروح. شولاميت أعطت الملك جسدها مُرغمة، لكنها وهبت قلبها للراعي.

قد يكون عامّاً شاملاً، وقد يكون مشخصناً أو روحانياً. لكن الأسمى هو حين يجمع بين الشخصنة والروحانية. عشق الحبيبين مثالاً.

الكلام أعلاه قد يكون ضرباً من العبث في تعريف كلمة «الحب»، لأنه يعصى على التوضيح، لكنّك حينما تُحبّ، تكون بِسعةِ المحيط، وبوسعك تلمّس قمم الجبال وربّما سقف السماء.

* في يوم الإحتفاء به، بعيداً عن «ڤالانتاين» الذي لوّنه الأمريكان بالإبتذال.