تنهدات ذاتية 7

نزار ماضي
2020 / 2 / 13

1
أفي غلطتي الأولى تمادت ولادتي .. ولدتُ مسنّاً في عراقٍ مشتّتِ
فقاسيتُ ما قاسيتُ همّ طفولةٍ .. فشاققتُ ديني واحتقرتُ عشيرتي
وعشتُ بليدا حاملا همَّ غايةٍ .. توسّلتُ بالفوضى فضاعت حميّتي
نجوتُ بقلبٍ فيه ماجت قصيدةٌ .. وجوديّةُ الألفاظ من نبعِ غربتي
فأفسدتُها لمّا استقام رويُّها..وعاثَ اغترابي في حروفِ قصيدتي
............................................
2
إن كنتُ كفّاراً فأنت منافقُ .. حسبي من الإسلامِ أنّي صادقُ
إنّي انتميتُ إلى الشيوعي مدّةً .. لكنني في المرّتينِ السامقُ
فنهلتُ منهم إذ نهلتُ ثقافةً .. ورجالُ دينِكَ في الفسادِ عفالقُ
في الجبهة اللخناءِ هاجَ جدالُنا .. هذا يخالفني وذاك يوافقُ
ثمّ انفصلتُ وللرفاقِ محبّةٌ..نعم الشبابُ وفي القلوبِ زنابقُ

.................................................
3
جئنا إليهم وفي أذقاننا خَبَلٌ .. وليس ينفعُ فيهم ذلك الخبلُ
وعندهم شرفٌ يعلو على شرفٍ..لا يفسدونَ وإن كانت بهم عللُ
هذي الثلاثون مرّت وهي حافلةٌ..ولم أزلْ في جنان الغربِ أحتفلُ
قطوفها وظباءُ الحانِ دانيةٌ .. ليست لديهم خطايا إنّها قُبَلُ
كيف افتراسي ملذّاتٍ تراودني..وفي بلادي ربيعُ النارِ يشتعلُ
...........................................
4
خيالي ليس تعنيهِ المعاني .. بلِ الألفاظُ كالسبعِ ٱلْمَثَانِي
ربحتُ العلّةَ الأولى ولكن .. غريبا عشتُ كالملكِ المُهانِ
كأنّي بومةٌ بلهاءُ تعلو .. وتهبطُ في خرائبها الحسانِ
أبادلُها التساؤلَ كلّ حينٍ .. وأشربُ نخبَها في كلّ حانِ
بلا حسبٍ ولا نسبٍ وحيداً .. بأرضِ الرومِ أرفلُ بالهوانِ
..................................................
5
طوى نفسَهُ في علبة الربّ وارداً .. وأصدرها للعالم المتحضّرِ
وجوديّةً سمحاءَ تزهو حروفها .. تلقفها مارسيل من بعدِ هيدجرِ
ترامت وبرداييف رامَ خباءها .. ومن سارترٍ راحت تلوحُ ليَسْبرِ
على البير كامو إذ رستْ في صفائها..فأغرى بها سيزيف صخرةَ مقفرِ
سلامٌ على سورين أوّل كاشفٍ .. على دفّتيها في وجودٍ وجوهرِ

......................................
6
على صفحات الفيس قرّت عيونُنا.. وأزهرت الأدغالُ من كلّ جانبِ
تجمعت الأقران وانتطحت بهِ .. ففاضت علينا غابراتُ الرواسبِ
فيغريكَ موهوبٌ جميلٌ كلامُهُ .. وآخرُ موهومٌ قليلُ التجاربِ
وتلك الجميلاتُ الحسانُ تنوّرت .. أحاديثُ أحلى من جميع المذاهبِ
فدع عنكَ أقوالا تهافتَ قبحُها..روافضُهم ثولانُ مثلُ النواصبِ
.............................................
7
كان اللقاءُ سريعاً والفتى قلقاً .. هل تغفرينَ له يا بنتَ بغدادِ
لأربعينَ مضت والسرُّ يحرقني..لم أدرِ ماذا جرى في روضة النادي
للنون والقلمِ المغروزِ في كبدي.. إذ ينبعُ الشعرُ في صرفِ وإيرادِ
كيف الخلاصُ وهذا الشعبُ مشتبكٌ.. ما بين لطمٍ وتطبيرٍ وإلحادِ
لا يقبلون غريباً في مجالسهم .. والرأيُ منفردٌ في صوتِ آحادِ
..............................
8
لا تبعدوا الكأسَ لكن قرّبوا أجلي ..هلّا رأيتم قميصي( قُدَّ مِن قُبُلٍ )
يا أيها الملتحي الراخي عمامتَهُ .. حبستَ عقلَكَ بينَ القشرِ والبصلِ
فَٱعْبُدْ بعيركَ واشربْ بولَهُ نجسا .. إنّي سأشربُ خمرَ العاشق الثملِ
مبادئي مثلُ أضلاعي مقوّسةٌ .. أرتابُ فيها كوضْعِ السمّ في العسلِ
بغدادُ والنعراتُ السودُ تحكمُها .. والشامُ تلحقُها في عالم الخَبَلِ
................................................
9
لا تسأل الأقدارَ كيفَ تسيرُ .. مرضي قديمٌ مزمنٌ وخطيرُ
من ذا يؤاخذني وعقلي لاعبٌ .. سرطانُ مخّي ساعةً ويثورُ
عد يا نزارُ إلى العراقِ ولا تقل .. بلدُ اللجوءِ مخمّلٌ وحريرُ
أحسبتَ نفسَكَ للفرزدقِ صنوَهُ .. أم أنت في سدّ الفراغ جريرُ
هذا هُراؤكَ لا يساوي نملةً .. لا تشتبك معهم فأنت كسيرُ
...................................................
10
مذ أربعينَ الكاظميةُ طوّحَتْ .. بي للعواصمِ فامتطيتُ شبابي
بيروتُ صادتني فصرتُ مقاتلا .. بالبندقيّةِ والقريضِ النابي
والشامُ ما أبهى دمشقَ وماؤها .. كالسلسبيلِ برفقة الأصحابِ
كم كنتُ مسرورا بأحلى رفقةٍ .. زملاءَ في كليّة الآدابِ
واليومَ في الدنمارك تهدأُ ثورتي..طهّرتُ في حاناتها أثوابي