ايها الآثمون .. أختاروا لنا قديس..ج1

ليث الجادر
2020 / 2 / 13

واقعين عراقيين في آن واحد
واقع صار اكثر افتراضيه , يزخر بالتهويل والتضخيم والاسقاطات النظريه ,وهو ايضا مفعم بحركه دؤوبه لاترصدها الا اعين الكاميرات وخصوصا المحترفه منها , هوليود نصف جماهيري تطغى عليه صبغه الكرنفاليه وتتخلله بعضا من مشاهد (الأكشن) الدراماتيكيه ..كما انه ليس افتراضي مطلق لانه – أي هذا الواقع – يشغل حيزا مكانيا معلوم .. واقع ايجابي يرفض السلطه بكل معنى لها ,يجعل لهذا الرفض اداره لاتنظم الا شروط ادامه شكل هذا الواقع الافتراضي ..ايضا هو واقع تتوافر فيه بحبوحه عيش من نوعا ما , وجبات طعام مجانيه ..رعايه صحيه اوليه مجانيه ..فقرات ترفيهيه تشمل حتى توفير – الاراكيل – مع كل ملحقاتها ...ألخ .. انه انموذج صغير ومبسط لمعنى (المشاعه ) , لكنه لايقدم لنا المضمون الحقيقه والجوهري للمشاعه بمعناها الحقيقي والتي تعني فيما تعنيه بان المشاعيون لايكفوا عن العمل فهذا امر مستحيل لكنهم سيمارسون العمل كجزء من سايكلوجيتهم وباشتراطات اخلاقيتهم الجديده , بينما انموذج هذه المشاعه المبتكر دونما قصد فانه يعتمد في توفير حاجات المعيشه وديمومة حركة المشاعه على مصادر غير معروفه , وهذا لايشكل مثلبه او نقد لها ,لان الجميع باطلاقيتهم من انصار هذا الانموذج او خصومه لم يسجلوا اي علامه استفاهم بهذا الاتجاه ..لا مثلبه ولانقد لشيء غير معقول في هذا الزمان !! روح من القدس تحوم في هذا الواقع الافتراضي ! فهو يجذب اليه كتل بشريه تؤمن خالص الايمان بأن هذا الواقع هو الملاذ الاخير لقبول وتحقيق دعواتها ومطالبها الحقه , وتقوم جماعات من هذه الكتل بطقوس الدخول الى هذا العالم وهي متهيئه لان تكون تقدمه على عتبة صرحه البهي .. هذا الواقع فعلا بهي , بالمعنى الذي تحدده عواطفنا وانفعالاتها الوجدانيه ..خصوصا وان هذه الانفعالات عند الاغلبيه الصامته والغير مشاركه في الفعال القدسي هذا ,تتحول الى نوع من التعويض وهو تعويض غير مكلف تماما , وتصبح ايضا نوع من السلوك الدفاعي الذي يخاف فيه جزء كبير من هذه الاغلبيه في ان يدانون بتهمه العداء لهذا المحفل المقدس ! قله ضئيله جدا تمتلك الجرءه لان تبدي اعتراضاها لهذا التقديس .. وهؤلاء شرسون بما يكفي لان لاتبصر اعينهم كيف ان اعتى شخصيه سياسيه في الواقع الغير افتراضي قد حلت عليه لعنة هذا المحفل المقدس ..كيف ان مريدي هذا المحفل وثبوا في مشهد درامتيكي ومفاجىء غايه في السرعه لان يسبوا ويشتموا – مقتدى الاسطوره – الذي دأب على مدى ما يقارب العقدين من الزمن على اذلال وتصفية كل من يقف بوجهه , هذا الذي يتزاور مع الملوك ويتعنى لمجالسته الوزراء وعلية الاقوام .. طرد من مجالسة رعايا هذا المحفل وصار يطارد من قبلهم ! كيف يهزم هذا المدجج بالقوه والسلاح امام هذه الملائكه العزل ؟ بضعة خيام عزلاء منزويه في مكان محدد , تهزم ببركات قدسيتها , قوه مدججه بانواع الاسلحه الخفيفه والمتوسطه , وتقف عاجزة امامها قوات نظاميه مدربه باحتراف , وقبل كل هذا وذاك , فان هذه الخيام العزلاء من السلاح هي ايضا عزلاء من اي مصدر لقوه سياسيه خارجيه كانت ام داخليه ! الامر الذي يجعل مهمه اجلاء ساكني هذه المنطقه وبطريقه مسالمه الى ابعد الحدود تتم خلال ساعات لاتتجاوز الثلاثه في اعلى تقدير ..على ان يسبق هذا اراده سياسيه مستقله وغير مقيده طبيعتها باشارات الهمز واللمز الصادره من هناك , من اعالي تخوم السياسه السريه الفوقيه ! لكن هذا السياق القمعي الطبيعي لم يأخذ به , واستبدل بسياق تصفوي سري استهدف ويستهدف الناشطين الابرياء (,على ان كل الناشطين هم ابرياء وصادقون بأستثناء نسبي ,وبكل ماتعنيه الكلمه وبريئون تماما من وعي حقيقه هذا القداس الذي وظف ليقضي على ما يبدوا حاجات في نفس يعقوب مجهول الهويه !..)..وهنا لابد وان ننصف دور الدوله في الواقع الحقيقي , الذي أدته وما زالت لحد هذه اللحظه مصره على تأديته , هذا الدور الذي ساهم في تأسيس مباشر للواقع الافتراضي المقدس , فهل يستطيع احد ان ينكر ان الجيش وسائر القوى المسلحه الرسميه ليست الا المفرده الثالثه من مكونات الدوله والسلطه ؟ بالتأكيد لا ! اذن وبنفس درجة التأكيد , نستطيع ان نؤشر كيف ان الجيش والكثير من الصنوف المسلحه الاخرى قد تخلت تماما تماما عن الاجراءات الوقائيه التي من خلالها يتم معالجة جهود التجمع والتحشد والتي يؤدي تنفيذها الى ضعف التكتل الاحتجاجي , كما انها تترك طرق الرفد واللوجستك مفنوحه وتعمل على ادامه النظام الاعتيادي فيها ,
يتبع