لمناسبة الدعوة للفصل بين الجنسين

نساء الانتفاضة
2020 / 2 / 12

لم تكن دعوة مقتدى الصدر بفصل النساء عن الرجال في ساحات التظاهر هي الاولى، فمنذ ان جيء بقوى الاسلام السياسي وتسلمهم للحكم في العراق بعد احداث 2003، وهم يسنون القوانين التي تنال من المجتمع عموما والمرأة بشكل خاص، وقد اخذت هذه الدعوات اشكال مختلفة، وكلها كانت تأتي بحجة المحافظة على "القيم الاسلامية" و "العادات وتقاليد المجتمع".
كانت هذه الدعوات الظلامية تحمل في ثناياها جانبين، الاول هو عملية ادامة السيطرة والهيمنة الذكورية، والتي هي احد اسس التفكير الديني الرجعي، ومن خلال ديمومة هذه السيطرة، فأن هذه القوى الاسلامية تستطيع ان تسجن نصف المجتمع، وتمنعه من الاحتجاج او الاعتراض على أي شيء، وتمنعه من المطالبة بحياة لائقة، وقد كانت السنوات الماضية خير دليل على التراجع الكبير الذي اصاب المرأة، وعلى جميع الصعد.
اما الجانب الاخر، فأنه يتمثل بعملية التضييق وخنق الحريات التي يطالب بها المجتمع، وهذه الحريات ان تحققت فأن البناء الذي اشادوه على مر السنوات الماضية يتداعى، وهو ما لا يمكن لهذه القوى والعصابات ان تسمح به، لأنه يعد النهاية الحتمية لهم، وقد ادركوا ذلك، فمنذ بدء انتفاضة اكتوبر والمرأة كانت احد اكثر الاسلحة فتكا بالنسبة لهذه القوى، وقد عملت جاهدة لمنع حضور النساء، واستخدمت كل الوسائل القمعية لذلك "الخطف، التهديد، التخويف، والقتل".
ان هذه القوى والعصابات الحاكمة وبعد ان تزايدت ازماتها، وتحولت الى ازمة وجود، ها هي ترمي بكل قواها رجعية وتخلف، وتزيل كل الاقنعة التي ارتدتها في السنوات الماضية، وتحاول جاهدة وجادة في منع النساء من المشاركة في الانتفاضة، بذريعة "القيم الاسلامية" و "المحافظة على التقاليد"، وهي بذلك تريد ان تغطي على نهبها المستمر لكل ثروات البلاد، وعمليات القتل والخطف والاغتيال التي تطال المنتفضين، والمضحك جدا انها تأمر القوى الامنية بعدم السماح بدخول النساء للساحات، فأي ازمة تمر بها هذه القوى المتخلفة.
لقد اخذ الطلبة على عاتقهم وأد هذه الدعوة المتخلفة والرجعية، بالدعوة الى تجمع نسائي في جميع الساحات، لإظهار مدى مدنية هذا المجتمع، والتأكيد على ان هذه القوى والعصابات التي تحكم لا تمثل المجتمع.