إدانة خطاب دجالي التدين والقدسية الزائفة التي تهاجم إيقونات الثورة المسعفات

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 2 / 11

بعد افتضاح جرائم القتل والاغتيال والاختطاف ومجمل ما ارتكبوا من همجية وحشية وطابع سادي فاشي في أشكال التعذيب المحظور دوليا ومجمل ما تعارض ولوائح حقوق الإنسان جاء عبثهم الإجرامي وما اتسمت به أساليب خطابهم لتهاجم فتيات الثورة ونسوتها تشويها وإسفافا، بأحط ما يمكن أن يتضمن خطاب أي جهة في صراع سياسي، حتى بات ذلك علامة فارقة لسطحية منطقهم وانحداراً به إلى درك شكلانيات بائسة خارجة على كل الأعراف والقيم الإنسانية السامية...
لقد وصف زعماءُ الحرب الذين يقودون (تيار) الإسلام السياسي بأركانه وأجنحته النسوةَ المساهمات بالثورة: بارتكاب (المعصية أو ما لا يخلو من ذلك) كما وصفوا أدوارهنّ في إسعاف الجرحى والمصابين بأنها (لهوٌ ولعب) وعرَّجوا على لباسهن ليصفوه بالتخلي عن (ورعهم وحجابهم) وأكدوا أن ذلك خروج على (إسلامهم) رافضين حق المرأة في المشاركة في الشأن العام بالقول: (إنهنّ يساهمن في صراع سياسي) بالمخالفة مع تعاليمهم - أوامرهم ونواهيهم التي يرون أنها هي الدين؛ مؤكدين أن الخروج عليهم خروج على الدين والأعراف السائدة التي اصطنعوها من خرافاتهم وأوهامهم المرضية..
وأمعنوا بالإساءة للتظاهرات والاعتصامات بالقول: إنها باتت تجمع (مَن هبّ ودب) بالإشارة إلى ملايين الثائرات والثوار! فكثر فيها على وفق منطقهم الأخرق (الرفث والفسوق) وعصيان أوامرهم هم طبعاً.. حيث جعلوا من أضاليلهم قوانين تمثل الدين والعبادة؛ مَن خرج عليها عارض (الإصلاح) كما يرونه فأبطل حق التظاهر.. بمعنى ولوجهم منطقة (تكفير) الآخر؛ بتشويه أنشطة الثورة والثوار وجعلها من (الآثام الحرام) المتعارضة ونموذجهم المفرَّغ من المقاصد المشروعة التي ندرك جميعا مطالبتها بوطن حر وعيش كريم ...
إنّ مرورنا على أغلب ترهاتهم التي حاولوا بها النيل من نسوة الثورة فأساؤوا إلى كل الثائرات والثوار، هو لفضح ألاعيبهم النكراء التي تضمنت الآتي:
1. محاولاتهم تفريغ القيم السامية من جواهرها وتركيزهم كعادتهم على شكلانيات فارغة جوفاء، مثل ما ترتديه النسوة وتوصيف حجابهم اجترارا لنموذج الشادور الذي لم تعرفه المرأة العراقية يوما.
2. إشاعة خطاب يمثلهم للتغطية على ما ارتكبوا من جرائم قتل عمد ومجازر إبادة جماعية وجرائم حرب بلفت النظر إلى قضية مهمة في الوجدان العراقي.
3. تسويق أنفسهم ممثلا إلهيا حصريا للأخلاق والقيم يضعون لها ما يتوهمون مرضيا أنها الآخلاق والدين. ومن ثم محاولة تسويق قيادتهم للشان العام يتحكمون به كيفما شاؤوا.
4. محاولة تشويه المرأة العراقية المساهِمة بالثورة والتعرض لوجودها بوصفها إيقونة قيمية نبيلة سامية.
5. محاولة تشويه الثوار عموما، بالنيل منهم وقيمهم وتصويرهم على أنهم عصاة على القيم.
6. توهّم إحباط جمهور الثورة رجالا ونساء واختلاق عقبات أمام المساهمة الفاعلة في الثورة بتعويلهم على من قد يستمع إلى خزعبلاتهم وترهات تعاليمهم.
لقد استخدموا من جهة افتراض تمثيل القيم بالاستناد لارتداء الجلابيب ووضعوا لها مقاساتهم الخاصة واستفادوا من لعبة (التكفير) التي سبق لجناح آخر من إسلامهم السياسي ممارستها فيما تعمَّدوا توصيف الشعب الثائر من فقراء الوطن بالعاصين للدين بمحاولة غيهام أنهم الدين وتعاليمه ولكن الشعب وثورته متيقنين من حقيقة:
1. سلامة الموقف الشعبي في الثورة خيارا وحيدا بديلا بعد تمترس مافيات الفساد وراء أضاليلهم.
2. سلامة قوى الثورة قيميا ومدرستها ومنهجها السلوكي الأخلاقي السامي والنموذج الحي ماثل ميدانيا.
3. اندحار خطاب التكفير والتكفيريين من أي منبع أتى، برفع شعار التنوع والتعددية واحاترام الاخر.
4. هزيمة فكرة تتأسس على وهم حصر التمثيل الإلهي بطرف غير مؤهل إلا بتبعيته لأجندات غير وطنية لا علاقة لها بالدين وحرية الاعتقاد بقدر ارتباطها بويف ما افتضح أمر فساده عندهم.
إننا إذ نشخص مجمل هذه المثالب الفضائحية وطابع ما تخفيه من محاولات إجرامية تستهدف الثورة بجوهرها إنما نؤكد سلامة منطق التنوير والعقل العلمي وقيمه الفاعلة القادرة على رؤية دروب المسيرة المفتخرة بنسائها ورجالها وما يتمسكون به من خطاب وأخلاقيات ومنظومة قيمية تُنهي مرحلة إفساد المجتمع وتخريبه فتٌنهي ما حاولته أوهام فئة كانت الطبقة التي ارتدت الدين لباسا وحوَّلته إلى مجرد أستار تغطي جرائمها المفسدة
الشعب وثواره الأحرار يقولون: كفى إجراماً، كفى تلاعبا بالخطابات فلقد أدرك الثوار نساء ورجالا شيبا وشبيبة تلك المحطات المفسدة وتعاليمها البائسة التي طالما تمسكت بأذيال عمامة الزيف وجلباب التخفي والتستر لتطلق أوهامها تشويها وإساءة إلى الثوار جميعا فما يمس المرأة العراقية يمس رجال الوطن أبطال الحرية والكرامة...
وإذا كان من أطلق تلك التصريحات لا تهمه سمعة الثوار ومنهن تحديدا الثائرات من نسوة الحرية فإن جموع الشعب الثائرة على الفساد وقيمه الرعناء وخطابه المستند للخرافة واضاليل افتضحت وتشارف على مغادرتنا، إن تلك الجموع لن تستكين تجاه تلك افساءة الجوهرية وستردها بتفعيل أكبر للجهود وبمشاركة نسوية أوسع واشمل حيث الشعب كل الشعب هو من يثور اما الحثالة، أما السوقة، اما وكلاء أجنحة الظلام الإسلاموية من دجالين مضللين فإنهم إلى مزبلة التاريخ ومحكمته التي ستقاضيهم جميعا وستقتص بالقانون للكرامة وسمعة الإنسان حيث المرأة أسوة بالرجل إنسان حر كريم لن يرضخ لتلك الأباطيل المفضوحة..
النصر للشعب ولقيم الثورة تلك القيم السامية لأباة الكماة حاملي رايات الكرامة ومشرق الأخلاق والسلوكيات والقيم والاندحار الأكيد لسيئي السمعة من الفاسدين وزعاماتهم المرضية وأوهامها...
وتبقى المرأة العراقية وفتياتنا قمة السمو والنبل وإيقونات الكرامة.

إذ أكتب هذا باسمي وباسم حراك حقوقي كالمرصد السومري لحقوق الإنسان فإن بقية القول الفصل والفعل المؤثر يشمخ عاليا ميدانيا بالرد فعلا سلميا بهيا سامي القيم فتحايا