الحكومة تهدد بحلّ منظمة حرية المرأة في العراق

نساء الانتفاضة
2020 / 2 / 9

رفعت امانة مجلس الوزراء دعوى قضائية ضد رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق متهمةً إياها وزميلاتها بايواء النساء الهاربات من تعنيف عشائرهن لأغراض الشرف الذكوري؛ كما وتتهمنا بالدفاع عن الارادة الحرة للمرأة بان تعيش بعيداً عن عائلة ترغمها على زواج او تعرضها لعنف جسدي ونفسي. هذه التهم التي سطّروها ضدنا هي في الحقيقة اهداف منظمتنا، اذ نسعى لبناء عراق آمن للمرأة، تتمتع فيه بمساواتها مع اخيها الرجل وتتآزر معه في كل قضايا المجتمع.
ولا تتورع هذه الجهة عن محاولات المسّ بسمعة منظمتنا النسوية التي ترفض الحكم الذكوري الذي قام بتثبيت سلطة العشيرة ورجال الدين الذين يسعون لتحويل النساء الى عبيد ومقتنيات وبضائع وخدم بالتهديد والوعيد والعنف ان اقتضت الضرورة؛ بحيث اصبحت ممارسات مثل تعدد الزوجات، وشراء الزوجة الشابة، والتخلص من الزوجة المسنّة، والگصه بگصه، والفصلية ... الخ؛ كلها اصبحت ممارسات مقبولة في ظل حكومة ذكورية ميلشياتيه لا تعترف بحق المواطنة للمرأة، وانما تنظر لها كبضائع ومقتنيات واملاك لتلك العشيرة او ذلك الرجل. وبما ان هذه الحكومة لا تعترف باي حق لمواطنيها ومن ضمنها حق المتظاهرين بالحياة، فإنها تريد ان تحرم المرأة حتى من الحقوق الضئيلة التي منحتها للمواطنين الذكور.
تزامنت محاولة اغلاق وحلّ منظمة حرية المرأة مع نشاطنا في الانتفاضة، وكلامنا في دعم ارادة الجماهير المنتفضة، وحقها بان يكون لديها وطن الحريات والمساواة والارادة الحرة. ولعل نشرتنا وبعنوان (نساء الانتفاضة) خير دليل على هذا الصراع القديم بيننا وبين سلطة الميليشيات والذي يرجع تأريخه الى سنوات عديدة. ويبدو ان حكومة رئيس الوزراء المستقيل عادل مهدي تسعى ان تضرب ضربتها الأخيرة للحركة النسوية تركها لمواقعها في الحكم، اذ ان مجلس الوزراء الحالي في حكم المستقيل ومنتهي الصلاحية.
ندعو المنتفضين الرافضين لسيطرة وفساد الدولة الى وضع يدهم بيدنا للتغلب على هذه السطوة كونها جزءا من حكومة الفساد؛ وندعو المنظمات النسوية ان تعلن تضامنها النسوي معنا في هذا المفصل التأريخي الحرج. كما وندعو النشطاء الحقوقيين بان يدافعوا عنا ويدفعوا قضية المرأة خطوات الى الامام في العراق.
ان حماية المواطنة-المرأة وتمكينها بالضد من سطوة العشيرة والعنف الذكوري للآباء والأزواج يجب ان يكون من واجب الدولة. الا ان حكومات الفساد المتعاقبة تكافئ ميليشياتها المجرمة بتسليط اياديهم وسطوتهم ضد النساء كما تضمن لهم الثروات من الفساد لكي تحصّن نفسها بالضد من ثوار الانتفاضة بجيش من المرتزقة الذكوريين. ولا يكفي بانهم يشرّعون لممارسات العنف ضد المرأة، بل انهم ايضا يمنعون حماية المرأة وتمكينها من قبل المنظمات النسوية التحررية. وذلك يدل على تخوفهم من الطاقات النسوية التي انضمت الى سيل الثوار المنتفضين الذين لن يتراجعوا عن نيل الحقوق حتى يقلعوا الفساد من جذوره.
لن يتغلبوا على ارادتنا النسوية الحرة
نضع ايدينا بأيادي المنتفضين لقلع جذور الفساد وبناء دولة المواطنة والحرية والمساواة.