هجمة اخرى على منظمة حرية المرأة

نساء الانتفاضة
2020 / 2 / 7

شكلت منظمة حرية المرأة في العراق ومنذ تأسيسها في عام 2003، شكلت منعطفا مهما وحاسما في قضايا المرأة وحقوقها، فكانت احدى اهم المنظمات النسوية، التي قاست وعانت وكابدت الكثير من المشاق في ظل نظام اسلامي ذكوري، نظام لا يقبل بأي دور للمرأة، بل انه اشد ظلما لها من جميع الانظمة السابقة، فلم تعرف المرأة في العراق هجمة بربرية وظلامية اكثر مما حصل لها بعد 2003.
لم يكن تأسيس منظمة حرية المرأة ووجودها سهلا على قوى الاسلام السياسي وميليشياته وعشائره، فبدأت الهجمات الواحدة تلو الاخرى، وقد اتخذت تلك الهجمات اشكالا شتى، فقد عرقلوا تسجيل اسم المنظمة في دائرة منظمات المجتمع المدني بحجة ان اسمها "غير ملائم"، او انهم بين الفترة والاخرى يغلقون اذاعتها "المساواة" بذريعة انها لا تتطابق مع رؤى هيئة الاتصالات، وفي اخرى يداهمون مقر المنظمة للتفتيش عن فتيات هاربات كما يدعون، او ينالون من شخصية رئيسة المنظمة او احدى العضوات فيها، وفي حالات كانوا يرسلون جواسيسهم لتلفيق دعاوى كيدية ضد المنظمة، او يأمرون المصارف بعدم التعامل مع المنظمة، وغيرها من الاعمال التي امتهنتها هذه السلطة وقواها للنيل من المنظمة وغلقها بكل الطرق والوسائل.
ان الاعمال التي باشرتها منظمة حرية المرأة في العراق هي التي جعلتها في مصاف المنظمات المعتمدة كليا لدى المنظمات العالمية، وجعلتها تنال ثقة النساء المعنفات اولا ثم الدول والهيئات والمنظمات المستقلة، فضلا عن الشفافية في التعامل، فلم تسجل اية شائبة وعلى جميع المستويات داخل المنظمة، ولم تقدم أي منظمة محلية او عالمية أية شكوى ضدها، كل ذلك زاد من حقد سلطة الاسلام السياسي، وهو ما دعاهم الى تلفيق التهم السخيفة والخرقاء، فقط لإزالة هذه المنظمة من الوجود.
لقد عرّت هذه المنظمة سلطة الاسلام السياسي الذكوري، ووقفت بكل شجاعة امام مشاريعه القذرة المتمثلة بقتل النساء وخطفهن وتعذيبهن، وقفت امام سن قوانين وتشريعات تحط من قيمة المرأة –ليس اخرها القانون الجعفري- وقفت بكل ثقة امام جبروت سلطة ذكورية قبيحة تحاول ان تجعل من المرأة سلعة واداة متعة، حاربت بكل شجاعة وبكل ما تملك من وسيلة "المسموعة –اذاعة المساواة- والمقروءة –جريدة المساواة-" كل تلك الاخلاقيات المزيفة التي فرضتها تلك القوى الرجعية، وقد شاركت بكل قوة في انتفاضة اكتوبر، واصدرت منشورها –نساء الانتفاضة- الذي ارخ لمشاركة المرأة في الانتفاضة.
نعم ان منظمة حرية المرأة في العراق تتعرض لهجمة قبيحة اخرى من هجمات سلطة الاسلام السياسي، فعلى كل القوى المدنية والعلمانية والمحبة للحرية والمساواة ان تضم صوتها الى صوت منظمة حرية المرأة، وتطالب سلطات الاسلام السياسي بالكف عن تلك الهجمات، التي تنال اولا واخيرا من المرأة.