صفقة القرن : (3-2) هوامش

أمين المهدي سليم
2020 / 2 / 2

لايبدو غريبا أن كل وثائق ومعلومات وأسرار صفقة القرن تقريبا قدمها الإعلام الغربي والإسرائيلي، حتى أنه يبدو العالم العربي والشرق الأوسط والشرق التقليدي عموما وكأنه مازال في عصر الشفاهة وما قبل الأبجدية، أو كأنه ليس طرفا مفعولا به إلى درجة الإنسحاق، وأعتقد أن هذا ليس سببه فقط الاستبداد والقمع والإظلام، ولكن قيمة المعرفة والعلم والحقيقة في ثقافات هذه الأقوام وخاصة العرب والمسلمين لاقيمة لها، والأسوأ رغم أنه منطقي غياب المثقف المستقل تماما عن هذه البيئة.
قلت من قبل أن نتنياهو هو حجر الزاوية في هذه النقلة التاريخية ليس فقط لأنه صمم الخطة التى تترجم حلمه الإمبراطوري الذى شرحه باستفاضة وبالكثير من تفاصيله الحالية في كتابه "مكان بين الأمم Place Among the Nations" نشره في ابريل 1993، واختزل فيها كل استحقاقات ترتبت خلال الخدمة السرية على أنظمة الاقطاع العسكرية والعشائرية العربية طوال 70 سنة وأكثر، ولكن أيضا في خطوات التنفيذ واختيار الأطقم، وعلى سبيل المثال يبدو أنه وليس ترامب الذى شكل طاقم البيت الأبيض الذى قام بالوساطة والاتصالات، حيث أنه تربطه علاقة وثيقة وقديمة بالسمسار تشارلز كوشنير والد جاريد كوشنير الذى ورث مهنة السمسرة بدوره وكان له استثمارات منذ سنوات قليلة في المستوطنات (غير الشرعية) في الضفة الغربية، وكان نتنياهو ينزل ضيفا على منزلهم، بل وكان ينام في غرفة الطفل جاريد، وكان الصهيوني المتطرف ديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة حاليا صديقا حميما لتشارلز، كما أن "صبي القهوة" آفي بركوفتش الذى حل محل جرينبلات (30 سنة) درس اليهودية الارثدوكسية في إسرائيل لمدة عامين، وابن عمه هو رئيس منظمة الإيباك.
بينما كان نتنياهو يقول عن يوم الثلاثاء 28 يناير : "اليوم سنصنع التاريخ"، كان اليوم نفسه هو موعد نظر الكنيست في طلبه الحصانة من القضاء في ملفات اتهامه جنائيا بالفساد، ولكنه أدرك فشل المحاولة فسحب طلب الحصانة من الكنيست، وبعدها فورا أعلن المدعي العام افيشاي مندلبليت رسميا اتهام نتنياهو بالرشوة والاحتيال وخيانة الثقة، كل هذا في نفس الوقت الذى كان هو في قلب سيرك إعلان صفقة القرن في البيت الأبيض، على الأغلب هو يعتقد أن الاحتفالية بصفقة القرن كافية لضمان نجاحه في الانتخابات الثالثة في الشهر القادم، وربما نجاح ترامب أيضا.
أما على الجانب العربي يلاحظ تزامن تنشيط أشخاص معادين لتحرر الشعوب ومناصرين لليمين المتطرف في إسرائيل، أولهم محمد بن زايد الذى ورد اسمه بقوة في قائمة المشبوهين في تحقيقات روبرت موللر، بل ان مستشاره جورج نادر اتهم وخضع لقانون حماية الشهود، كما أن سفيره في واشنطن يوسف العتيبة ورد اسمه في التحقيقات وكشفت مراسلاته المسربة من حسابه الألكتروني عن كوارث أخلاقية وفساد ونفوذ واتصالات سرية بنتنياهو والإدارة الأمريكية، وانخراط في أنشطة شبه اجرامية، وطموح سياسي لمحمد بن زايد معادي تماما للشعوب العربية وضد السلام في الشرق الأوسط، وانحياز صارخ لليمين المتطرف الصهيوني، وأحلام نتنياهو الإمبراطورية، ولا يجرؤ محمد بن زايد في سياق كل ذلك على زيارة الولايات المتحدة، ناهيك عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في اليمن، بعد قيامه بأقذر مايمكن تصوره من أدوار ضد شعوب الربيع العربي.
بعد الممول وبؤرة الفساد وصبي نتنياهو بن زايد، يجيء دور من يسابقه وربما يسبقه على طريق الأعمال القذرة، وهو عبد الفتاح السيسي رأس الثورة المضادة الذى صعده مبارك وعمر سليمان لمنصب مدير المخابرات العسكرية ، ثم رفعه الإخوان لمنصب وزير الدفاع، ثم فوضته المافيا العسكرية الحاكمة رئيسا، ووالدته من عائلة مغربية يهودية هاجرت بكاملها إلى إسرائيل، وعن وحشيته وفساده وأكاذيبه وخدماته هو وجنرالاته لمشروع نتنياهو اليميني الصهيوني على حساب التراب الوطني والموارد الوطنية وماء النيل فحدث ولا حرج، ولا يمكن بحال فصل أدوار حكم الاقطاع العسكري المصري طوال 68 سنة تقريبا عن صفقة القرن؛ فهو تقريبا لب هذه الصفقة المسكوت عنه.
أما ثالثهم محمد بن سلمان فهو شريك بن زايد في جرائم ضد الإنسانية في اليمن، وشريك في اجهاض حلم الحرية والتقدم لكل الشعوب العربية، وارتكب جريمة قتل صحفي وتقطيعه بالمنشار، كما أنه منخرط مثل زميليه سيسي وبن زايد في تحالف عسكري وسياسي وثيق مع حكم الليكود اليميني المتطرف.
أما ملك البحرين والمرتزق خليفة حفتر ومحمد دحلان فهم أقرب إلى كومبارس ثانويين رهن الاشارة وعلى استعداد للقيام بكل مايمكن تخيله من أدوار وجرائم. #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي