بوكاب كتاب في أدب الرحلة للأديبة صفية قم، رحلة المعرفة والامتاع

نائلة الشقراوي
2020 / 2 / 1

تم منذ شهر الإعلان عن نتائج جوائز ابن بطوطة لأدب الرحلة وقد حصد المغاربة نصفها تقريبا وكان الباحث محمد الزاهي التونسي الوحيد المتوج في هذه المسابقة،وقد كنا نأمل أن يكون كتاب بوكاب، خربصات في أدب الرحلة مشاركا لحظوظه الوافرة في الفوز .بوكاب صدر في جزئين الجزء الثاني عن دار الثقافية للنشر وهو كتاب مؤلف من 215 صفحة تحكي فيه الكاتبة تفاصيل الأمكنة التي زارتها خلال رحلتها الى كيب تاون وبوكاب هو حي بها جل سكانه من المسلمين .ادب الرحلة هو سرد لجغرافيا وتاريخ الأمكنة وهو إن كان جنس أدبي معرفي فإن كاتبته جعلته شبيها بالسيرة الذاتية المتصلة اساسا بالمكان الذي تواجدت به ،لذلك وأنت تقرأ بوكاب تشعر وان صفية قم تحدثك كجليس مقرب منها عن خواطر و تفاصيل رحلتها في اسلوب شبيه بأسلوب شهرزاد في لياليها الألف فقسمت الرحلة الى بوابات ومحطات حددتهم زمنيا بتاريخ 10مارس2019 بداية الرحلة الى 19مارس تاريخ نهايتها .الفترة الزمنية مقارنة بانهمار المعلومات والتفاصيل تعتبر بسيطة ،لكن يبدو ان الكاتبة كانت تعي جيدا هدفها الأسمى من السفر وهو ان تعود بما يصلح لان يكون منجزا ادبيا يضاف لتجربتها ،وبنفس الوقت تفرغ ما امتلأ به وجدانها خلال الرحلة على الورق لترى الفرق ما بين ذاتها قبلها وبعدها،وهي التي صدرت كتابها بقولة للصوفي التبريزي ومفادها ان السفر ليس فقط سفر الجسد وانما هو رحلة الروح لإدراك جوهر الذات .بدأت الكاتبة الحديث عن رحلتها مذ خروجها من البيت الى مطار قرطاج بأسلوب حكائي واقعي تعود فيه الى ذكر تفاصيل عن رحلات أخرى سابقة وكأنها تكتب عتبات تسبق البوابة الرئيسية التي تقصدها جنوب افريقيا .صفية قم وهي تصف الأماكن من السهول للجبال للفندق والمطاعم والمروج الخضراء تحكي عن علاقتها بالأشخاص الذين التقتهم أو كانت في ضيافتهم تصف ايضا كرم المسلمين الذين يمثلون في جنوب افريقيا مليوني نسمة وعن العنصرية التي ساهمت في عدم انتشار الدين الاسلامي وعن دور المسلمين في مقاومتها .قارئ الكتاب يطلع على مدنية وعصرية البناءات في جنوب افريقيا والنظام الشديد بالعاصمة لكن في نفس الوقت يقف شاهدا على جيوب الفقر المنتشرة خاصة بعد عودة المهجرين ،هم منسيو النظام الذي يواجههم بالقمع مما ولد اضطرابات اجتماعية ومظاهرات في بلد لازال مستنقعا للأمراض الخطيرة ، وهذا حسب تفسير الكاتبة المستوحى من رئيس الدولة ،طبيعي خاصة وان جنوب افريقيا كدولة هي يحكمها أهلها هي حديثة وتحتاج مجهودات كبيرة ليقع استغلال ثرواتها كما ينبغي والنهوض بالاقتصاد . معلومات وتحليلات نقرأها بطريقة سلسة بعيدا عن دروس الجغرافيا وبأسلوب أدبي مميز لصفية قم التي يتماهى وجدانها الرقيق مع الطبيعة الخلابة هناك فلا (تستنشق غير عبق الروائح ولا تسمع غير همس خرير الماء المنساب بدعة في السواقي ..فتشتهي الرقص والغناء بل تهم بهما لولا بعض حياء).الكتاب لا تستطيع ان تفصل فيه الذاتي عن الموضوعي فكل الوقت الكاتبة الساردة للمعلومات وهي نفسها المتأثرة بالمكان الذي تتحرك فيه بسرعة قصد استيعاب كل مافيه بعقلها واحساسها .