ما هي أسباب تفكك الحكومة من الداخل؟

التيتي الحبيب
2020 / 1 / 27


ما هي أسباب تفكك الحكومة من الداخل؟
تدل الكثير من المؤشرات على أن هذه الحكومة الفسيفسائية تعيش تناقضات داخلية قوية الى درجة ان مكوناتها لم تعد تعير كبير اهتمام لإخفاء هذه التناقضات. جميع المكونات تتعامل مع الحكومة بمقدار كبير من الانتهازية: فهي أحزاب في الاغلبية عند الاستفادة من الريع المخصص لهذه الوظيفة، وعندما يتعلق الأمر بتحمل المسؤولية والخضوع للمحاسبة تتحول هذه المكونات إلى أحزاب المعارضة، تلقي بتبعات السياسات ونتائج الازمة على مكون واحد او اكثر ممن يشاركها في الحكومة.
آخر مثال لهذه اللخبطة هو ما صرح به السيد وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، حفيظ العلمي، أمام البرلمان في جلسة الاسئلة الشفوية عندما ادعى خسارة المغرب مبلغ مليارين اثنين من الدولارات سنويا، بسبب اتفاقية التبادل الحر الموقعة مع تركيا. لان قطاع النسيج قتل بسبب الواردات من تركيا.

الغريب في التصريح هو اقتصار اتهامه اتفاقية التبادل الحر فقط مع تركيا وعدم اثارتها مع اسبانيا وفرنسا وغيرها من البلدان التي قتلت بدورها قطاعات اقتصادية صناعية اساسية. فلماذا هذا التركيز على تركيا من دون غيرها؟

للجواب على السؤال لا بد من البحث عن الدوافع السياسية الكامنة وراء طرحه. السيد حفيظ العلمي المنتمي لحزب الأحرار يستغل قضية حقيقية ليوظفها سياسيا لضرب مصالح غريمه في الحكومة البيجيدي الذي تربطه علاقات حزبية استراتيجية مع حزب العدالة والتنمية التركي والذي يتولى السلطة هناك. يهاجم السيد وزير الصناعة تركيا وهو بذلك يسعى لتحقيق هدفين في ذات الوقت: إضعاف الشريكين حزبي العدالة والتنمية المغربي والتركي، ومن جهة أخرى فسح المجال لأطراف أخرى تكون مصالحها الاقتصادية والسياسية مرتبطة مع الدول والشركات الاوروبية وعلى رأسها اسبانيا وفرنسا بالخصوص.

انها تناقضات داخلية لحكومة تصريف الاعمال وخدمة مصالح الكتلة الطبقية السائدة، إنها عملية تفكك وتفكيك لهذه الحكومة في افق الانتخابات التشريعية لسنة 2021 والتي على ما يبدو اتخذ يصددها الموقف النهائي الرامي لاستبعاد البيجيدي من الرتبة الأولى هذا الاستبعاد الذي لم يتضح بعد كيفية اخراجه وتسهيل تطبيقه لان البديل المنافس جديا فشلت عمليات صنعه في ورشات المخزن. ومن غير المستبعد ان يتم هذا الاستبعاد بالطريقة والأساليب المعهودة في الدولة البوليسية.

لجوء السيد وزير الصناعة الى مراجعة اتفاقيات التبادل الحر يعكس تخبط بعض شرائح البرجوازية امام الازمة وحتى استعدادها للتخلي عن استراتيجيات كانت تدافع عنها بالأمس. إن اللجوء إلى الحميائية في الظرفية الراهنة هو تقليد أعمى جديد لسياسات ترامب وغيره من قوى الرأسمالية المأزومة.