المطلق في الفلسفة ح7

ايدن حسين
2020 / 1 / 25

اذا افترضنا ان الها هو من خلقنا و حلق الكون .. فهل يجب ان يكون هذا الاله قادرا على كل شيء .. اي له قدرة مطلقة .. و هل يجب ان يعلم كل شيء و يجب ان يحوز على علم مطلق
انا دائما اقول .. ان هذه المقولات .. اي القول بالعلم المطلق و القدرة المطلقة .. جائتنا عن طريق الاديان و عن طريق مدعي النبوات .. فهذه الامور ليست حقائق مطلقة .. و ليس هناك اي دليل على صحتها
مع هذا .. فان الملحدين دائما يستخدمون هذه المقولات و كانها حقيقة مطلقة لنفي وجود او فعالية الاله
مثلا .. هل يقدر الاله على خلق صخرة بحيث انه لا يستطيع حملها .. هل يستطيع الاله خلق دائرة مربعة
الحقيقة كل هذا يعتمد على مبدا عدم التناقض .. فهل الاله يستطيع خرق مبدأ عدم التناقض
هل يستطيع الاله ان يخلق نجمة مضيئة و مظلمة .. حارة و باردة في نفس الوقت .. العلم يقول ان هذا مستحيل
هناك ايضا مبدا عدم النفوذية .. هل يمكن ان يتواجد المريخ و الارض في نفس المكان بالضبط .. هل الاله يقدر على ان يضع الكوكبين في نفس المكان بالضبط
اذا كان البروتون اكس في الموقع دبليو .. فلا يمكن ان يتواجد البروتون واي في نفس الموقع دبليو .. لفعل ذلك علينا ان نزيح البروتون الاول لكي نستطيع ان نضع البروتون الثاني في ذلك الموقع
هل الاله يستطيع ان يخرق هذه القوانين و المباديء و البديهيات .. جميعنا نقول .. ان الكل اكبر من الجزء .. و بالعكس .. فان الجزء اصغر دائما من الكل .. فهل يستطيع الاله ان يعكس الامر بان يجعل الجزء اكبر من الكل
هل هذه القوانين هي من وضع الاله .. ام ان الاله هو ايضا مجبر على ان يتحرك ضمن هذه القوانين
اعود فاقول .. ان كنت انا مؤمن بوجود اله ( اضطرارا ) وراء خلقنا و خلق الكون .. لكنني لا استطيع ان اقول عنه انه عليم علما مطلقا .. او قادر قدرة مطلقة .. و السبب انني غير متاكد و لا متيقن من ذلك .. فهذه الامور .. الاديان هي التي تدعيها
و على الملحدين ان ينتبهوا لهذا الامر
الملحدون لن يستطيعوا نفي وجود الاله الا استنادا على خرافات الاديان .. ( هل يجوز ان تستند على الخرافة لنفي او اثبات امر ما )
الملحدون لن يتمكنوا من نفي الاله استنادا على العلم

العلماء و خصوصا المهتمون بالفضاء و الفلك .. ماذا يريدون و ماذا يبغون
ان كانت مباديء و بديهيات العلم ثابتة دائما .. فالامر محسوم بالنسبة للثقوب السوداء و النجوم و المجرات
ان كانت المادة لا تنفى و لا تستحدث .. و ان كان الكل دائما اكبر من الجزء و ان لم يكن هناك امور سحرية او ماوراء فيزيائة .. فلماذا كل هذا الاهتمام بفهم الثقوب السوداء
اذا كانت المسالة كلها مجرد مادة و طاقة و فيزياء و كيمياء ثابتة لا تتغير .. فالامر بسيط و لا يحتاج الى كل هذا العناء
مثلا كوكب المشتري المكون من غازات الهيدروجين و الهليوم .. يمكن اعتباره شمسا او نجما فاشلا .. كتلته اصغر من ان يبدأ فيه التفاعلات النووية الاندماجية .. لكي يتحول الى نجم مشع كالشمس
الشمس .. نجمة .. لان كتلتها اكبر من الكتلة الحرجة التي تبدأ بعدها التفاعلات النووية
فيزيائيا كل جرم سماوي .. مصيره يعتمد على التوازن الحاصل فيه بين القوى المختلفة .. كتلته اذا عبرت الكتلة الحرجة .. جاذبيته تجبره على التفاعلات النووية الاندماجية .. و هذا التفاعل يؤدي الى قوة هائلة تقاوم الجاذبية
( بالنسبة لكوكب مثل الارض .. اي الكواكب غير الغازية .. فالكتلة الحرجة تكون كبيرة جدا لكي تبدأ الغناصر غير الغازية بالاندماج النووي )
و طالما هناك تفاعل و طاقة نووية .. تكون هناك حالة من التوازن .. الى ان لا يكون الجرم قادرا على توليد طاقة نووية .. فينسحق و يتفجر .. و يتحول الى ثقب اسود
و الثقب الاسود لجاذبيته الهائلة .. فلا يسمح لا للمادة و لا حتى للطاقة او الضوء من الافلات من جاذبيته القاهرة .. فيبدأ بتجميع و شفط كل ما حوله من مادة و طاقة فيكبر في الحجم
الى ان لا يكون بامكانه جمع المزيد .. لانه لا بد و ان يبدا تفاعلات ما في النهاية داخل هذا الثقب تعاكس جاذبيته .. فتنفجر الثقب و تنشر مادته و طاقته .. طبعا هذا .. اذا لم نتفاجا بقوانين و بديهيات معاكسة لما نعرف .. مثل خرق مبدا .. المادة لا تفنى و لا تستحدث
و حسب رايي الشخصي .. ان العلماء مهتمون بالثقوب السوداء .. فقط ليعرفوا .. هل فعلا ان المادة لا تفنى و لا تستحدث .. ام ان المادة تفنى و تستحدث ايضا
اذا كانت القوانين ثابتة لا تتغير حسب الظروف من جاذبية و طاقة نووية الخ .. فان الكون ما هو الا ثقب اسود عظيم ينفجر ( بالانفجار العظيم ) ثم يستمر نجوما و مجرات و ثقوب سوداء صغيرة .. لكي تتحد هذه الثقوب في النهاية متحولة الى ثقب اسود عظيم واحد .. و ينفجر من جديد .. و يستمر على هذا المنوال الى الابد .. كقلب ينبض كل مليارات السنوات مرة
و دمتم بخير
..