في غرفة العمليات ..........قصة قصيرة

خالد الصلعي
2020 / 1 / 23

في غرفة العلمليات ...قصة
**********************
تمددت فوق سرير العمليات الجراحية ، بعدما نزعت كل ثيابي بأمر من ممرضة بدا أن الأمر سيان لديها وجد طبيعي . نثرت على جسدي ملاءة بيضاء ، ناصعة البياض ، ثم تقدم نحوي شاب وسيم ، نظر الي بابتسامة ماكرة ،وهو يمسك ابرة بيده اليمنى ، رفعها أمام عينيه ، تفحصها بسرعة ،ثم نكزها بسبابته .رفع قليلا اللحاف الأبيض وضع على وركي الأيسر قليلا من الكحول المعقم ، ثم وخزني بلطف .
لم أرتجف منه. كما لم أبك كما كنت أفعل وأنا صغير . حين كانت الممرضة تغرس في كتفي شوكة الجذري . أو حين كنت أصاب بمرض يستدعي غرس ابرة في أحد أطرافي الغضة .
كنت أمرض كثيرا بالحمى ، الى درجة أن امرأة وهي جارة لنا ، قالت ذات يوم لأمي ، يبدو أن ابنك "سخون بزاف ، دغيا كتبان فيه السخانة " . المهم ان البكاء كان صديقي ، كما المرض ، ثم صار البكاء شيئا لا أطيقه فقد تعودت على المرض . تلك الأيام مرت ز فعند سن العاشرة ييبدو وكأني اكتسبت مناعة ضد كل الأمراض .
لم أغب عن وعيي . كما أني لم احتفظ بكامل وعيي . بقيت بين بين كما يقال .
بالاضافة الى أضواء السقف الساطعة ، تم تشغيل اضواء طاولة العمليات لاخفاء الظلال . أصبحت الغرفة أسطع بضوئها الفاقع البياض من ضوء نهار عادي تنيره شمس السماء اللامعة .
حام حولي كثير من الناس بأقمصة طويلة بيضاء ، وعلى وجههم كمامات ، وجوه انثوية وأخرى ذكرية ، ينتظرون تعليمات من كبيرهم الذي وقف امام شاشة مراقبتي ، بعدما اطمان على جميع الشاشات الأخرى ، وخاصة تلك التي تسجل معدل ضربات القلب وقايس التنفس ، ثم أمرهم ببدء العمل .
أخذ كل واحد منهم مكانه مني ، حسب اختصاص كل فرد منهم . بدأت أحس بتفكك جسدي . صار عبارة عن اجزاء مفصولة عن بعضها ، كل واحد وواحدة أمسك قطعة مني يتفحصها ويحللها بين يديه ، يتأملها ويراقب حركاتها أومدى سكونها . رأيتهم جميعهم ماكانوا يصنعون .
واحدة منهم اخذت كبدي وراحت تقيس طوله وعرضه ووزنه ، ووطبيعته . وأخرى انتزعت أصبعي الأصغر ، ذاك الذي يسمونه الخنصر . تتوغل في معاينته حتى اني خلت أن خنصري يحتوي على مواد خطيرة . في حين راح شاب يتطلع في عيني اليمنى وكأنه يريد أن يستعيد تاريخ رؤيتها ويعرف بالتدقيق كل ما رأته منذ الولادة الى لحظة خضوعي للعملية .
بينما اكتفى طبيب آخر بجس أنفي وطلب من ممرضة ان تفحص شعيرة منه بعدما نزعها منه . وانبرت طبيبة أخرى لفحص قدمي اليمنى بعناية فائقة وكأنها تستعيد هي أيضا عدد الخطوات التي خطتها ، ومدى المسافات التي قطعتها ، وخلتها أيضا تستطلع كل الأممكنة التي دخلتها .
كان الجميع منهمك في فحص طرف او جزء مني . ضوء الغرفة الساطع يجعلني اتابع عملهم ، لكن بحيرة شديدة ، وبصدمة لم تؤثر على ضربات قلبي التي كان كبير الطباء يعابنها عن كثب عبر شاشته الصغيرة التي كان يتابع بمقربة منها عبر مجموعة من الشاشات الصغيرة عمل كل طبيب ومساعد وطبيبة ومساعدة .
الغرفة كانت أوسع بكثير منهم ، وكانوا يستطيعون أن يستعينوا بمساعدين آخرين وبطبيبات أخريات ، فلربما كانوا بحاجة الى تشخيص ومعاينة كل هرموناتي . وبعد رد دملاغي الى مكانه . انسحبوا بهدوء وتركوني ممددا فوق السرير أرراقب باندهش فسحة الغرفة ووسعها ، كانت غرفة بحجم وطن .