المِلكية في المجتمع العراقي الحديث

محمد لفته محل
2020 / 1 / 20

الملكية في علم الاجتماع وعلم الانسان
ملكية: مجموعة حقوق الفرد، أو الجماعة في أشياء معينة، يُطلق عليها الثروة، في الحيازة، والاستعمال، والاتلاف بشكل جزئي أو كلي، والمشاركة، وتخويل الآخرين حق الحيازة، أو منعهم من ممارسة كل هذه الحقوق أو بعضها. ويختلف معنى الملكية اختلافاً كبيراً من مجتمع لآخر. فهي تميل إلى أن تكون، في بعض المجتمعات، ملكية جماعية، وبخاصة بالنسبة لمصادر المياه، والأشجار، والأرض، في حين في مجتمعات أخرى فردية.(سليم، 1981: 707) وتختلف ملكية الأراضي من مجتمع لآخر وفقاً لمستواه الحضاري، وطراز حياته الاقتصادية. ومقدار توافر الارض. فتكون في المجتمعات التي يقوم إقتصادها على جمع الغذاء او الرعي ملكاً للجماعة المحلية، في حين تقوم الحاجة إلى وجود نظام مِلك العائلة أو الفخذ في المجتمعات التي تمارس الزراعة الكثيفة، وبخاصة حين تكون الأرض صغيرة المساحة. ويشمل حقوق الأرض مِلك الأرض استغلالها، او بواسطة وكيل، أو أجير، وتوريثها.(سليم: 550) اما حق الانتفاع في حيازة الأرض فيعني التملك والاستعمال معاً. ففي بعض الشعوب البدائية، تكون الأرض ملكاً للقبيلة، أو العشيرة، أو الفخذ، ولأن انتاجها اهم كثيراً من ملكيتها، فإن كل عضو في هذه الجماعات الترابية يعتبر مالكاً للأرض، ويحق له، في الوقت عينه، الانتفاع بها، وفق قواعد تقليدية مقررة.(سليم: 1011)
تنتمي الملكية الى المعجم القانوني لمجتمعات ذات دولة حيث تعني ضمن مفهومها الأوسع حق الاستخدام، والتمتع والتصرف بشكل حصري ومطلق بملكية معينة.( بونت، إيزار،2006: 872) وتعد الملكية وحقوق الملكية موضوعات مركزية بالنسبة للمجتمعات الرأسمالية الحديثة.(مارشال،2000: 1391) والتصور الشائع للملكية في المجتمع الراسمالي الحديث انها علاقة بين شخص (المالك) وشيء (المملوك). ان النمو المغالى فيه للملكية الخاصة والملكية المطلقة حجبت عنا الطبيعة الحقيقة للملكية في كل المجتمعات الإنسانية. فهي ليست علاقة بين شخص وشيء انما هي علاقة بين أشخاص تتجلى في صورة حقوق في أشياء. فالملكية نفسها لامعنى لها إلا حق فرد أو جماعة في استبعاد الآخرين من الاقتراب من بعض الأشياء أو السلع أو الانتفاع بها أو التحكم فيها.(سميث، 2009: 501) وفي المجتمعات البدائية لا تعتبر الاملاك منفصلة عن الأشخاص الذين لايعيشون كأفراد متميزين ومفردين، وانما كأعضاء يمكن تبديلهم ضمن نفس الوحدة الاجتماعية المكونة من أرواح وبشر وأملاك. ويستخدم علماء الانسان لفظة "ملكية" و "التملك" لعملية تشكيل وتحديد وانتقال حقوق على ارض وموارد مستغلة وثروات مكدسة أو مبدّدة ومتبادلة أو متوارثة. ويستخدم علماء الانسان عناصر وفئات من ثقافتهم الخاصة ليميزوا بين ملكية الاموال المادية وملكية الاموال غير المادية وليميزوا ما بين الملكية المشتركة لعشيرة أو سلالة. ولكن من المعروف بانه اذا كان للجماعات أو الافراد حقوق على أرض، أو أموال واشخاص فلا يمكن تشبيه ذلك بالملكية إلا مجازاً لأننا بفعل ذلك نحرم الأشياء "المستولى عليها" من المعنى الذي اعطته لها الشعوب المعنية. ما يجعل هذه التفسيرات مغلوطة. ومن ظهور الدولة وابتكار الكتابة، سمح انفصال الاموال عمن ينتجها وتمييز الافراد بعضهم عن بعض، بظهور صياغة قانونية لمفهوم الملكية، لكن واقعاً لم تستعمل الملكية الا حالات تطبيقية تماثل المفهوم النظري بعض الحالات.(بونت، إيزار: 872، 873) بهذا المعنى وبعد المقارنة فإن حقوق الملكية تتسم بالتنوع في اتخاذ اشكالها المختلفة. بل ان الملكية المطلقة امر نادر الحدوث حتى في المجتمع الحديث. اذ توجد دائما بعض القيود القانونية والادارية على حق التملك في التصرف فيه. اما في المجتمع قبل الرأسمالي فقد كانت الطبيعة الاجتماعية للملكية واضحة، لان تطور المفاهيم القانونية كان متواضعاً. اما المجتمعات الاقل تقدماً تكنولوجياً فان حقوق الملكية تتحدد بطريقة غير رسمية وعلى ضوء الاستخدام الفعلي. والأصح ان نسميها ملكية شخصية وليست ملكية خاصة، لأن الملكية الخاصة تتضمن حق السيطرة على موارد مهمة وحق استبعاد الآخرين من الانتفاع لهذه الموارد. ففي كثير من المجتمعات قبل الرأسمالية كانت عناصر الملكية المهمة لاتخضع لسيطرة الأفراد، وانما تخضع للجماعات المشتركة على أساس القرابة أو الزواج او الاقامة المشتركة. أما تطور الملكية الخاصة أي الملكية الفردية لوسائل الانتاج، فيرتبط بظهور الطبقات الاجتماعية والدولة، وتطوير النظم القانونية والايديولوجية التي تدعم المنتج الأصلي من التحكم في وسائل الانتاج.(سميث:501)
يمكن للعالم الاثنولوجي تأكيد عكس ما يقوله القانوني، اي لا توجد ملكية حقيقية الا عندما تصبح نافذة من خلال اجراءات ملك مادي. ان الملكية كرابط اجتماعي لاتكتسب ميزتها الخاصة والكلية إلا من خلال تعميم السلع وتحديد صاحب الحق بها.(بونت، إيزار: 873)
لقيت الملكية الاهتمام القليل من علماء الاجتماع، وبالمقارنة فقد تحاور الفلاسفة السياسيون وعلماء الاقتصاد حول طبيعة الملكية باستفاضة، واختلفوا بشدة فيما يتعلق بأصولها. ولعل ابعد التفسيرات الحديثة لأصول الملكية تأثيراً ما قاله (جون لوك) في نظريته حول الحقوق الطبيعية، والتي تنص على أن الملكية تنهض على حقوق الفرد في استخدام ما هو متاح في البيئة الطبيعية، والذي يعتبر ضرورياً لإشباع الحاجات، والحق في تملك ما بذل فيه الفرد جهد عمله. ان نظرية (لوك) قد انطوت على القول بأنه ليس طبيعياً ولا عادلاً ان تتمتع القلة المتميزة في المجتمع بالفائض الذي يخلقه عمل الأغلبية. وقد واجه مذهب المنفعة هذا التحدي بالادعاء بأن الملكية الخاصة وقوانينها أصلها المنفعة لتعزيز السعادة البشرية. واعتبر (دايفيد هيوم) ان القواعد الأساسية لتأسيس الملكية هي، الحيازة الحالية، أو الحيازة الأولى، وطول مدة الحيازة، وتنمية الحيازة وزيادتها، وتوريثها. وقال ان عدالة هذه القواعد متأصلة في تاريخ الخبرة الاجتماعية. وانه قد تطور استجابة لحاجات الناس.
وقد رفض المحافظين هذه الفلسفة النفعية في الملكية بالمبادئ الخاصة بالتقاليد والمشاركة، اذ ان الملكية شركة بين الاجيال في استمرارية الارستقراطية الزراعية، التي يلعب فيها ملاك الاراضي دور شريك (ولم يمتلك) الذي خدم موضوع الملكية، في ظل الالتزام بالحفاظ على وحدة الوضع القائم، ومن ثم الحفاظ على نظام اجتماعي مستقر.
وقد وسع علماء الاقتصاد السياسي من تحليل علاقات الملكية ليأخذ بحسبانه التشكيل الطبقي وهذا ما شجع "كارل ماركس" أن يطور أول تحليل اجتماعي منظم لأهمية الملكية، حيث اكد على الروابط بين الملكية، والهيمنة السياسية، والتصورات الايديولوجية. وتعد الملكية لديه هي القوة، وتحدد الأشكال المختلفة للملكية الظروف الاجتماعية للوجود التي ينهض عليها البناء الفوقي للدولة والمجتمع المدني والايديولوجيا. وبعد حين ذهب "ماكس فيبر" أيضاً الى القول بأن الملكية والافتقار إليها يمثلان السمات المميزة لكافة المواقف الطبقية. على الرغم بأن الطبقات المالكة تتباين كثيراً من حيث أنماط الملكية التي يحوزونها والمعنى الذي يضفونه على استخدامها. وتقود هذه الملاحظة الأخيرة الى قضية تهيمن على المناقشات الاجتماعية المعاصرة، وركزت اهتمامها على استهلاك الملكية، وعلى وجه الخصوص، الأشكال المختلفة التي تصوغ بها انماط بعينها من الملكية مثل ملكية المنازل والسيارات والملابس. والعلاقات والمعاني الاجتماعية، والدور الهام الذي تلعبه في صياغة التصورات المختلفة للهويات الاجتماعية.(مارشال:1391، 1392، 1393)
وقد اهتم أغلب علماء الاجتماع بالملكية الخاصة. ومع ذلك فإن الأشكال اللارأسمالية للملكية كحيازة الملكية الرمزية قد درست باستفاضة بواسطة علماء الانسان، كما وسع علماء الاجتماع مؤخراً من نطاق تحليلاتهم لتشتمل على الدولة او الملكية الجماعية والمواريث.(مارشال:1393) وقد ادعى بعض الدارسين أن التوسع المتزايد في ملكية الأسهم وما صاحبه من زيادة النصيب النسبي الذي تمتلكه صناديق المعاشات والمؤسسات المالية الوسيطة الأخرى، قد أفضى في نفس الوقت إلى تحول بنية الملكية في المجتمعات الراسمالية المتقدمة، كما جعلها أكثر ديمقراطية.(مارشال: 305)

الملكية في الإسلام الرسمي:
الملكية لغة: هو احتواء الشيء والقدرة على التصرف فيه بانفراد، والَملك والمالِك الحقيقي هو الله.
واصطلاحاً: عند الفقهاء: الأختصاص، والعلاقة الشرعية بين الإنسان والشيء، التي ترتب له حق التصرف فيه، وتحجز الغير عن هذا التصرف، وهو قدرة يثبتها الشرع ابتداء على التصرف إلا لمانع.
والملك باعتبار صاحبه ثلاث أنواع: ملكية الدولة أو ملكية بيت المال، والملكية العامة أو الجماعية، والملكية الخاصة.
والملكية في الإسلام ذات سمة فريدة فهي لجميع أنواعها ملكية أستخلاف، حيث إن الملك والملكية لله وحده، (مالك يوم الدين)(مالك الملك)(بيده ملكوت السماوات والارض)...
وقد حفظت الشريعة الإسلامية حق الملكية الخاصة والمشتركة وملكية الدولة بتحريم التملك عن طريق وسائل الغش والخداع، وعن طريق الظلم والاستغلال، وعن طريق تدخل الحاكم لتقييد الملكية الخاصة أو مصادرتها. كما حفظت الشريعة دور الملكية في المجتمع عن طريق تحريم التملك لكل مافيه ضرر عائد على الأفراد أو الجماعات. كذلك حفظت التوازن الدقيق بين مصلحة الفرد وحق الجماعة.(زقزوق، 2003: 1358، 1359)

الملكية في العصر القديم:
كانت الملكية في أول مفهومها مجرد واقعة مادية تظهر في الاستيلاء الإنسان على ما تصل اليه يده من مادة ومتاع. وكان اختصاص الفرد بالشيء يتوقف على حيازته له. اما ما لم يقع تحت الحيازة فهو مال مشترك يقبل استيلاء كل حائز.(الفضل،1977: 8)
عرفت بلاد وادي الرافدين عدة صور للملكية. فقد نشأت الملكية الجماعية والملكية العائلية والملكية الفردية جنبا الى جنب. واعتبرت الارض اهم الاشياء التي كانت محلا لتملك الافراد. وكانت الملكية الفردية معروفة في المنقول والعقار. كما ان الملكية في بابل تختلط بالسيطرة الحقيقية على الشيء.(الفضل:15) وقد تنوعت اشكال الملكية بين عصور العراق القديم حسب النظام السياسي لامجال هنا لذكرها بالتفصيل(الجاف، 2011: 11_112). ان ظهور الملكية ادى الى اختراع الختم الذي سيحدد الملكيات والهويات التعريفية لأطراف التعاقد على البيع والشراء.(عباس، 2018) وكان للعرب القدماء اراضي للمراعي تحاز حيازة جماعية لكل عشيرة. حيث لم تعرف الملكية الخاصة للأرض الا في عصر الزراعة الراقية التي تستخدم المحراث كما هو الحال لدى العرب القدماء في الاراضي الزراعية في يثرب وخيبر. على ان الملكية الخاصة للماشية سبقت في الظهور الملكية الخاصة للأرض كما هو الحال عند العرب وبني اسرائيل القدماء.(الفضل: 13)
يعود نظام ملكية الارض في العراق الى العهد الساساني القديم الذي دعي بنظام اللزمة اي ادارة الاراضي الزراعية من قبل وكلاء للمالكين الكبار للأراضي اطلق عليهم الدهاقين اوالسراكيل الذين كانوا في خدمة الملك الساساني وحاشيته، وقد مثلت علاقات حيازة الاراضي وملكيتها بدايات لنظام شبه اقطاعي ساد في اغلب الاراضي الزراعية آنذاك.
ولكن بعد الغزو الاسلامي للعراق اعتبرت جميع الاراضي الزراعية كغنائم حرب، واعتبرت الاراضي غير الزراعية اراضي تابعة لملكية الدولة الاسلامية، ومع ذلك كانت هناك استثناءات: فالأمويون والعباسيون أقروا مبدأ التملك الخاص للأراضي التي كانت في الاصل اراضي زراعية ممتلكة من قبل اشخاص، وبقيت الاراضي غير المزروعة اراضي تابعة لملكية الدولة.(الحيدري، 2019) واعطي ملاك الارض السابقون الحق في استغلال اراضيهم، شرط ان يدفعوا الخراج للدولة (وهو الضريبة التي تستوفى من غير المسلمين). أما الاراضي التي لم يكن لها مالك.. وتلك التي كانت عائدة الى العائلة المالكة الفارسية المغلوبة او رجال الجيش الفارسي، او الأشخاص الذين كانوا قد غادروا البلاد، فقد تم الاحتفاظ بها تحت تصرف الدولة، التي سمحت للمنتصرين بزراعتها، شرط ان يدفعوا لها "العشر" وهي الضريبة التي تؤخذ من المسلمين على حاصل الارض.(العاني، 2014)
بعد سقوط الدولة العباسية على يد التتار وانهيار الحضارة العربية الاسلامية في العراق، وشيوع الفوضى والدمار في انحاء العراق والحروب والنزاعات المستمرة واستبداد الدولة العثمانية وضعف الحكومات المركزية وبعدها عن الاطراف وعدم قدرتها على حماية الحدود ساعد على دخول موجات بدوية عديدة الى العراق مما جعله ولمدة اكثر من ثلاثة قرون مسرحا لصراعات وغزوات مستمرة بين القبائل البدوية من جهة وبينها وبين السلطات المركزية من جهة ثانية، وهو ما سهل لبعض القبائل القوية السيطرة على الاراضي التي احتلتها وجعلتها ملكا لها. وعلى هذا الاساس قامت امارات عشائرية فرضت سلطتها واستقلالها النسبي، ومع العلم ان حق التملك للاراضي في هذه الامارات بقي غير مستقر تماما. ولم يحدث ان سيطرت في الوسط والجنوب في العراق علاقات ملكية اقطاعية حتى نهاية القرن التاسع عشر. وما كان سائدا آنذاك هو نظام ملكية جماعية او ما يدعى لدى العشائر العربية بنظام الديرة الى جانب نظام الملكية الصغيرة للفلاحين الذي انتشر حول المدن.(الحيدري، 2019)
إن أول دائرة «طاپو» ظهرت في بغداد وكان ذلك زمن الوالي محمد رؤوف باشا. وتأسيس دائرة طاپو بغداد وهي الدائرة المكلفة بتسجيل العقارات والمعاملات المتعلقة بها كالبيع والرهن والانتقال وسوى ذلك من التصرفات ذلك ان تسجيل العقارات والتصرفات الواقعة عليها قبل هذا التاريخ كانت تتم في المحكمة الشرعية للمسلمين وفي الكنائس للمسيحيين وفي دور العبادة الخاصة باليهود وهكذا حلت هذه الدائرة الحكومية محل هذه الجهات على الرغم من ان العقارات الموجودة في بغداد بدأ بفرض الضرائب عليها منذ سنة ١٨٣٩، بإصدار التنظيمات الخيرية والتي تضمنت الاصلاح القانوني بإدخال التشريعات الاوروبية في الدولة العثمانية، حيث تم الغاءَ الضرائب العرفية، والتي كانت تستوفيها ولاية بغداد من ملاك العقارات باسم الاعانة الجهادية وفرضت الضرائب عن العقارات بعد تدوينها وتقدير قيمتها حيث يتطلب ذلك الاراضي من اراضي ومباني وعرصات ومنشآت وحتى سنة ١٨٦٠ زمن الوالي احمد توفيق پاشا حيث اختلفت الضريبة حسب نوع استخدام الارض فضريبة الارض المعدة للسكن غير المعدة للسكن وتولت ادارة اوقاف بغداد بإدارة شؤون الاراضي الموقوفة وتحصيل واردات العقارات الموقوفة بموجب نظام معاملات اوقاف المستغلات والمسقفات لسنة ١٨٧٠، حيث حدد هذا النظام الاوقاف المضبوطة اي العقارات التي تدار من قبل اوقاف بغداد واوقاف غير مضبوطة اي العقارات التي تدار من المتولين.(حرب، 2019) حيث دعت الحاجة الى اعطاء سندات الطابو للاهالي، وثائق خاصة من اجل طمأنتهم على اموالهم غير المنقولة، وكانت هذه الوثائق تسمى سابقا بالحجج الشرعية فلما صدرت قوانين الاراضي سميت هذه الوثائق بسندات الطابو.
اختلف الكتاب في معنى لفظة طابو فذكر انها رومية اصلها (طابوس) وتعني الارض وقيل انها تركية اصلها (طابوق) وتعني الطاعة.(درويش، 2012)
وبعد قيام الحكم الوطني وفي نهاية عشرينات القرن العشرين تم تأسيس مديرية الطابو العامة كاحدى المديريات التابعة لوزارة العدل.(حرب، 2019)

المُلكية الخاصة في الدساتير العراقية:
نظمت الدساتير العراقية هذا الحق بالطرائق التي يبدو فيها مصاناً من أي اعتداء. وقد اتضحت في تلك الحماية التوجهات السياسية التي اعتمدتها الدولة في فهمها للوظيفة الاقتصادية والاجتماعية للملكية . فهي بين الملكية المطلقة وبين عدها مفردة اقتصادية من منظومة المفاهيم السياسية التي تعتنقها الدولة (المُشرع). لذلك يتضح التفاوت البين بين هذه المفاهيم عند المقارنة بين تشريع وآخر.
1. لقد أثرت المتغيرات السياسية في الحياة العامة تأثيراً مباشراً. فإذا كانت هذه المتغيرات متوقعة الأثر على المفاهيم والقيم السياسية، فأن مثل هذا التأثير متوقعاً ان يكون محدوداً على المفاهيم الاخر، ومن بينها الملكية الخاصة بوصفها قيمة اقتصادية، ترتبط، وان بشكل تتفاوت قوته مع القيم الاجتماعية، وهو ايضا حق من حقوق المواطن، وله حق التصرف به على ضوء القوانين والأعراف. الا ان المتابع لأحكام الدساتير ( الدائمة والمؤقتة ) يتضح له حجم تأثر هذا الحق بالنظريات الاقتصادية التي تعتمدها السلطة الحاكمة (المشرع دائماً للدساتير). ففي القانون الأساسي العثماني (1876-1908)، جاء في المادة/21منه : (( كل أحد أمين على ماله وملكه الجاري تحت تصرفه بحسب الأصول ولا يؤخذ من أحد ملكه ما لم يثبت لزومه للنفع العام ويدفع ثمنه الحقيقي سلفاً وفقاً للقانون )). فقد جعل القانون الأساسي العثماني عدم نزع الملكية الخاصة هو الأصل. وان نزع الملكية (المؤاخذة) لا يتم الا بشرطي: ثبوت لزومه للنفع العام، وان يدفع ثمنه الحقيقي سلفاً. في حين أخذ القانون الأساسي العراقي (دستور 1925) وفي المادة/10/1منه: (( حقوق الملكية مصونة . فلا يُنزع ملك أحد أو ماله الا لأجل النفع العام وفي الأحوال والطريقة التي يعينها القانون وبشرط التعويض عنه تعويضاً عادلاً)). فهو وان حافظ على أصل الحق، غير انه خلق متغيرات مختلفة عبر اشتراطات نزعها. حيث عد النفع العام الشرط الأول في نزع الملكية الخاصة. غير انه اختلف في لزوم أثبات النفع العام المتحقق، وذلك بإيراد الاستثناء (لأجل النفع العام)، ولم يكلف الدستور الجهة التي تقوم بانتزاع الملكية الخاصة بلزوم إثبات ذلك النفع العام. وقد جاء في التعويض ان يكون عادلاً، وهو اختلاف بين، حيث عد دستور 1876-1908 بدفع: أولا: ثمنه الحقيقي. وثانياً: ان يكون الدفع سلفاً. وحيث ان التعويض يكون، على الأعم الأغلب ، نقدياً، فأنه يتضرر بعاملين: قيمة التعويض المرتبط بزمن تقدير القيمة. والقدرة الشرائية للمال المعوض به. إذ ان مضي المدة له تأثيره السلبي على القيمة الحقيقية. فنكون بذلك مع توجه مشترك بين دستورين حاولا الحفاظ وصيانة الملكية الخاصة. غير أنهما اختلفا في طريقة التعويض وأسبابها والياتها.
ففي دستور 27تموز1958 المؤقت ،خصصت المادة/13منه لأحكام الملكية الخاصة. حيث جاء فيها: ((الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الا للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل وفقاً للقانون)). حيث يلاحظ الاشتراك مع القانون الأساسي العثماني (1876-1908) والقانون الأساسي العراقي 1925 في محاولة صيانة هذا الحق واستثناء نزعها للنفع العام. واشتراكه مع دستور 1925 في (مقابل تعويض عادل). غير ان الملكية الخاصة تحولت في هذا الدستور من وظيفتها الاقتصادية، وهي الغالبة، الى وظيفة اجتماعية. وهي رؤيا سياسية ترتبط بالقوى السياسية التي قادت المتغير في 14تموز1958، والذي مثل فيما بعد أحد القيود الواردة على الملكية. خصوصا الملكية الزراعية في توجه سياسي لإنهاء النظام الإقطاعي المتنفذ والمؤثر في الحياة الاقتصادية لشريحة واسعة من المواطنين. وبذلك تتحول صفة الملكية الخاصة (على وفق دستور 27تموز1958) من صفتها الاقتصادية الى صفة أخرى، هي: اجتماعية. وتخضع لرؤيا مختلفة في فهم الملكية الخاصة، وينأى بها عن طبيعتها لأسباب سياسية بحته، ويجعل من التعامل معها يخضع لشروط غير اقتصادية. وتغليب شروط غريبة عنها. حيث ان الشروط الاجتماعية التي أفترضها دستور 1958 غير واضحة ولا تملك صفة معيارية يكون الركون اليها عادلا او واضحاً. وبذلك يكون الأساس الذي خلقه الدستور العثماني 1876-1908 قد تغير عبر مجموعة محددات جديدة لاحقة عليه .فقد انتهى (إثبات لزومه للنفع العام)ب(لأجل النفع العام). و(يدفع ثمنه الحقيقي سلفاً) الى (التعويض العادل). وقد جاء دستور 1958 ليلغي الصفة الاقتصادية عن هذا الحق ليتحول الى الصفة الاجتماعية.
لقد خلقت مجموعة المتغيرات على استثناءات نزع الملكية الخاصة الى قاعدة تسربت الى الدستور المؤقت اللاحق في 29نيسان1964. حيث جاء في المادة/12منه: ((الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية الا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون. وحق الإرث مكفول وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية)). فقد حافظ هذا الدستور على جميع الاحكام التي وردت في دستور 27تموز1958، بصيانة هذا الحق وارتباطه بالوظيفة الاجتماعية واستثناء نزعها والتعويض المترتب عليه. وبذلك فان الملاحظات على أحكامه متطابقة مع الملاحظات على أحكام دستور 1958. غير ان دستور 29نيسان1964 المؤقت أدخل حكماً جديداً غريباً على هذا الحق، وفي الإحالة الى مرجعيته. فقد جاء فيه: ((...حق الإرث مكفول وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية)). ووجه الغرابة: ان حق الإرث يمثل أحد أسباب نقل الملكية. فالملكية الخاصة لا ترتبط بالإرث وحده حسب، بل لها مصادر عده، يكون الإرث واحد منها. والاختلاف الاخر: ان مصدر صيانة حق الملكية الخاصة القانون على وفق أحكام الدستور. بينما حق الإرث مكفول على وفق الشريعة الإسلامية فيما يخص المسلمين فقط. وهو ما يتطلب إفراد مادة قانونية مستقلة له، وان لا يربط بحق الملكية الخاصة. وبين ما تثيره هذه الصياغة القانونية غير الموفقة، ان ارتباط الملكية الخاصة بموضوع الإرث ن وكأن المادة بكاملها موجهة الى المسلمين فقط. في حين ان أحكام الإرث لغير المسلمين معتبرة وفقاً لأحكام الدستور نفسه. فتكون الصياغة القانونية معيبة بوصف الارتباط بين الملكية الخاصة، وهي عامه، وبين الإرث الذي جاء تحديداً مرتبطاً بالشريعة الإسلامية. غير ان هذا الخلل لم يتكرر فيما بعد في الدساتير المؤقتة اللاحقة عليه. ففي دستور 21ايلول1968 المؤقت، جاءت المادة/17أ تنظم أحكام الملكية الخاصة. فقد ورد فيها :((الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الا للمنفعة العامة لقاء تعويض عادل وفقاً للقانون)). التي حافظت على الوظيفة الاجتماعية واشتركت في استثناء نزعها. غير ان هذه الوظيفة (الاجتماعية) اختفت في دستور 16تموز1970 المؤقت، وان حافظت على صفة الملكية الخاصة واستثناء نزعها وآلية تعويضها. وهو متغير مهم في فهم الملكية الخاصة وإعادتها الى طبيعتها الاقتصادية أصلاً. فقد جاء في المادة/16ج منه: ((لا تنزع الملكية الخاصة الا لمقتضيات المصلحة العامة ووفق تعويض عادل حسب الأصول التي يحددها القانون)). غير إنها أبقت على المشتركات مع الدساتير السابقة عليها في الاستثناء والتعويض والآلية. وهو مشترك اخر مع مشروع دستور 1990، الذي جاء في المادة/34أولاًمنه: ((لا تنزع الملكية الخاصة الا لمقتضيات المصلحة العامة وبتعويض عادل يقرره القانون)).
لذلك فان الفهم السياسي للوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة شابه القصور، حيث عد هذه الوظيفة مرتبطة تحديداً بالملكية الزراعية، ولم يرد على غيرها من أشكال الملكية. وهو ما يحدد الإطار الفكري والسياسي للأنظمة التي شرعت تلك الدساتير بوصفها العدو المباشر للنظام الإقطاعي، ولم تتخذ صفة العداء المباشر للفهم الرأسمالي المرتبط بالملكية الخاصة، وان أعلنت تلك الأنظمة توجهاتها الاشتراكية، عبر اُطر قانونية ضمن الدساتير او في قوانين مستقلة. كون الفهم الاشتراكي للملكية الخاصة يتسع لأكثر من صفة العداء ليعتمد الاقتصاد الموجه المرتبط بخطط بعيدة المدى ، وهو لم يتاح لهذه الأنظمة.
2. ان تأثير حماية الملكية الخاصة يتضح أثره في جوانب عده منها:
اولاً. تمثل الملكية الخاصة أحد أوجه الحرية الاقتصادية للإفراد في المجتمعات ، وتمتلك تأثيرها في تحديد المكانة الاجتماعية والنفسية للمالكين. فيكون بها ، وان تغلب عليه الصفة الاقتصادية، غير انه يمتلك حضوره الاجتماعي والنفسي ، وفي أحيان أخر تأثيره السياسي.
ثانياً. ان صيانة هذه الملكية لا يقتصر على الأفراد المالكين ، وإنما يتعد ذلك الى مسؤولية الدولة في حمايتها بوصفها حقاً اولاً، وبوصفها أداة إثراء المجتمع كونها رأسمال قادر على تفعيل النشاط الاقتصادي في المجتمع عموماً. فهي وان امتلكت صفة شخصية غير ان لها صفات عامة عبر ارتباطها بالاقتصاد العام في البيئة الاقتصادية التي تتحرك فيها.(راضي، 2013)
اما الملكية في دستور 2005 العراقي: المادة 23، أولاً: الملكية الخاصة مصونة ويحق للمالك الانتفاع بها واستغلالها والتصرف بها في حدود القانون. ثانياً: لايجوز نزع الملكية إلا لأغراض المنفعة العامة مقابل تعويض عادل، وينظم ذلك بقانون. ثالثاً: أ. للعراقي الحق في التملك في اي مكان في العراق، ولايجوز لغيره تملك غير المنقول الا ما استثني بقانون. ب. يحظر التملك لأغراض التغيير السكاني.(1)
هنالك شيء غفل عنه بعض الباحثون العرب هو الملكية عند البدو، حيث ان التنقل والصحراء يؤسس لمفهوم ملكية قائم على الغلبة، حيث ان الاقوى عصبية هو من له الحق في حيازة الممتلكات المنهوبة بالغزو بالنسبة لأعضاء العصبة الواحدة وحتى بالنسبة للقبائل غير المنهوبة، وهذه الملكية تنتقل بغزو آخر يحقق الغلبة على الحائز الاول للغزو وهكذا تنتقل الملكية في المجتمع البدوي، وكما يعبر المثل البدوي "الحلال ما حل باليد". وهناك فرق بين ملكية الجماعة الداخلية وملكية الجماعة الخارجية، فملكية الاقرباء لها حرمة اما ملكية الغرباء فهي مباحة حالما تتاح الفرصة لحيازتها بالعنف.

الملكية في المجتمع العراقي المعاصر:
بعد ان بينت الملكية في القانون العراقي المكتوب في العراق القديم والحديث، سابين الملكية في المفهوم الاجتماعي من خلال التصورات العامة الشفهية والسلوكيات الجمعية المعاصرة تجاه الملكية، لان الصورة القانونية جاءت تاريخيا لاحقة للصورة العرفية، وعليه سنرى مدى الاختلاف او التطابق بين الصورة القانونية والعرفية للملكية.
اذا كانت قوانين الملكية الرسمية قد ظهرت قبل فترة تاريخية قريبة، كيف كان شكل حق الملكية مصانا قبل ان توجد قوانين رسمية تنظمها (القوانين العثمانية)، عندما كانت تتم في دور العبادة؟ كذلك ان اي قانون لن يكون نافذا تماما ما لم يكن له قبول اجتماعي حتى ان بعض الاعراف تصبح قوانين. قبل الاجابة على هذا السؤال يجب الاطلال على القانون في المجتمعات البدائية كمدخل، ثم استكشف المفهوم الاجتماعي المعاصر للملكية لتخيل الوضع التاريخي قبل تشريع القانون الرسمي.
ان كثير من المجتمعات البدائية هي مجتمعات بلا قوانين مكتوبة، وقد اهتمت الدراسات الإناسية (الانثربولوجية) بتفسير الارتباطات التنظيمة والاجتماعية للأشكال المختلفة من مواقف تسوية النزاع مثل التحاشي والعرافة، والامتحان الالهي (الشعائري)، والوساطة، والمفاوضة، والتحكيم، والحكم القضائي. فالتحاشي يعبر عن مواقف تسوية نزاع لايرتبط _نسبيا_بحدود اجتماعية معينة، ولايشهد تطوراً ملموساً لوسائل الضبط الاجتماعي كما هو الحال في مجتمعات الصيد والجمع. اما الحكم القضائي فيمثل نمطاً من القانون الرسمي الخاص بالضبط الاجتماعي الذي تطور مع تزايد تقسيم العمل وتزايد مع التدرج الطبقي الاجتماعي ونمو البيروقراطية. والدراسة الإناسية للقانون هي دراسة لقواعد الاجراءات والجزاءات التقليدية التي تتضمن التعبيرات الطقوسية للرفض والعقاب الناتج عن إجماع الرأي العام، وعمليات المحاكم الموجودة في المجتمعات التي توجد فيها. وتختلف الأماكن التي يحتل فيها الصراع بدءاً من المحاكم الرسمية المكونة من قضاة متخصصين، وصولاً الى المواقف التي يحل فيها الصراع عن طريق اللقاءات غير الرسمية للأقراب أو الجيران أو الاصدقاء. وتسمى تلك المجتمعات ذات الطابع الجمعي غير الرسمي مجالس عرفية، حيث تحاول الوصول الى اتفاق بين الأشخاص الذين سيستمرون في العيش معاً بعد حدوث النزاع، لذا تساعد هذه المجالس العرفيه في تحقيق الانسجام الاجتماعي والتوصل لحلول وسط تقبلها كافة الاطراف. ان مجتمعات ماقبل الدولة لاتوجد فيها سلطة يمكنها أن تفرض قواعد قانونية مستمرة، لذا فإن القانون يكون فيها أقل تقنيناً وأسرع تغيراً. كما توجد مؤسسات اكثر انتشاراً من المحاكم الرسمية، مثل المجالس العرفية، والوساطة الروحية، والعرافة، واشكال الامتحان الطقوسي، والاعتماد على النفس.(سميث: 134، 135، 136)
يعتبر الجزاء الاجتماعي اي وسيلة يتم من خلالها فرض الامتثال للمعايير المقبولة اجتماعيا. والجزاءات قد تكون إيجابية (اثابة السلوك الذي يتوافق مع التوقعات) أو وسلبية (معاقبة على الانحراف). وقد تكون غير رسمية (كالتوبيخ او العقاب اللفظي). ولا يتطلب الأمر بالضرورة ممارسة الجزاءات حتى تصبح فعالة او مؤثرة، ذلك ان توقع الثواب والعقاب فقط غالباً ما يكون كافياً لتحقيق الامتثال.(مارشال،ج2: 544)
للملكية الخاصة في المجتمع العراقي قيمة اعتبارية ومعنوية كبيرة وتحظى بحرمة اجتماعية بغض النظر عن وضعها في القانون، ولا يجوز الدخول فيها (ارض، بيت) او استعمالها بدون إذن او علم أو رضا صاحبها، فمثلا لا يمكن ان ندخل ارض او بيت احد دون الأذن أو رخصة (من رخصتك) من صاحب الدار المالك او الساكن فيه (مؤجر مثلا) وتبدأ حرمة الملكية الخاصة من العتبة التي لها حرمة وتسمى بالعامية "دوسة باب/دوسة دار" وعليها جزاء في المنازعات العشائرية تدفع ديّة على انتهاكها، وتنحر عليها (العتبه) الاضاحي. وهكذا سائر الاشياء المملوكة الأخرى، لا يمكن دخولها او استعمالها بدون إذن أو رخصة من صاحبها او مالكها. واوضح شيء على حرمتها الدينية هو نزع النعال عند الدخول اليها او البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) والتحية (السلام عليكم) او ذكر اسم الله (يالله) عند العتبة نظير ما نفعله عند الاضرحة المقدسة والمساجد. وهناك فرق في حرمة الملكية اذا كان حائزها من الاقرباء او من الجيرة او من نفس الدين أو المذهب او بيننا وبين الحائز زاد وملح او نسب. اما اذا كان حائزها من دين او مذهب آخر او غريب حيث تضعف او تنعدم الحرمة عن ملكيته فتستباح في اي فرصة سانحة. وتشمل الملكية الخاصة المرأة ايضاً (وهذا غير موجود بالقانون الرسمي) فعقود الزواج الدينية تسمى عاميا في بعض محافظات العراق "ﻣﻠﭼﻪ=ملكية" وتسمى المرأة "حرمة" وهي التسمية ذاتها التي تطلق على "حرمة البيت" ولذلك عندما يقال للرجل بالعامية "بدّل عتبتك=بدّل زوجتك" وتستخدم كلمات "يطأ، داس" على من يدخل البيت أو الذي يدخل بالمرأة. وتستعمل ذات الاسماء مثل "بطن، رحم، خصوبة، بور" بين الأرض والمرأة على حد سواء، وما جملة "عقر داره" إلا هي عقر المرأة أي دية فرجها(السحيري،2008: 157) وهذا (التصور الأسطوري الذي قاد العقل القديم إلى إسباغ هوية الأرض (الأرض الأم) على الفرج وإسباغ هوية الفرج على الأرض وتصور الجِماع كعملية حرث الأرض، شائع في العديد من الثقافات. وقد تصور العرب ركوب الذكر للأنثى لجماعها ك"حرث" لها)(السحيري، 151) ولهذا يجب أن يكون على المرأة ولي امر، يكون بمثابة حائزها يستطيع استبدالها (زواج "ﮔصه ﺑﮔصه"، وزواج "فصلية" بالعامية العراقية) او ان يهبها لرجل يكرمه او يوده او يتقرب له، او استعمال مهرها كثمن بيع، او يحجزها ابن عمها (نهوة). اما المرأة التي تخرج او تسكن وحدها فهي مستباحة للتحرش والتقول عليها (الطعن بشرفها او اخلاقها وسمعتها)، لأنها بلا حائز. وتدعم البكارة ذلك لأنها ركن مهم في ملكية المرأة، اذ ان وجود البكارة من عدمها في المرأة هو المعيار في استخدام او عدم استخدام هذه الملكية قبل استبدالها (الزواج لقاء مال او الزواج كهبة لقاء منفعة)، ومعيار لحيازة الرجل وسيطرته عليها، وحينما ظهرت البكارة الصينية الصناعية، اصاب المجتمع العربي الذكوري بالذعر لمواجهة خطر يضرب سلطة حيازة المرأة اجتماعيا، فتصدى رجال الدين بفتوى التكفير والقتل للتاجر الذي يستورد هذه البضاعة، وكثير من العوائل العراقية تزوج بناتها للعرب في الدول الاوربية حتى تبقى حيازة الرجل للمرأة كملكية. وهنا يغدو واضحا تحريم ان تكون المرأة زعيما سياسيا او دينيا، ولا يعترف بخط النسب منها ولا تكتب في شجرة العشيرة ولا يعترف بشهادتها وتربيتها (تربات مرة) وهي ناقصة عقل ودين في الوعي الشعبي واحيانا الديني الرسمي.
وهناك ملكية غير موجودة بالقانون وهي ملكية اراضي الاموات، ولا اقصد بذلك مواريث الميت من الاملاك، فهذه المواريث تدخل ضمن الملكية الخاصة بالقانون، انما اقصد اراضي الاموات في القبور، فهذه اراضي يمكن شرائها اثناء الحياة بعقد لكي يدفن الشخص بها بعد وفاته، ويمكن دفن الميت في هذه الاراضي (القبور) بدون ان يشتريها، والاحياء ايضا لايجرؤن على التجاوز السكني عليها، ولا يمكن ان يسمح للميت ان يدفن خارج هذه الملكية المشاعية للأموات، فهي محددة اجتماعيا بمكان غالبا معزول بسياج او ما شابه او بعيد عن ملكيات الاحياء، ومن يخالف ذلك يصاب بالجنون او سوف يرى ارواح الاموات تسكن داره. والملكية الاخرى غير الموجودة بالقانون الرسمي هو ملكية الروح لأنها من صنع الله يودعها في الانسان ويستعيدها عند الموت ولهذا يقال لمن يتوفى بالعامية العراقية "اخذ امانته=اخذ روحه" لأنها مؤتمنه عند الانسان من الله يودعها الله في البدن، ومن هنا الاعتقاد العام ان الحمل يأتي بإرادة الهية بالأساس وليس الاتصال الجنسي فقط، فيقال بالعامية العراقية "الله رزقني بطفل"، ولا يجوز هدرها بالقتل او الانتحار، وعلى هذا الأساس يأتي تجريم القتل والانتحار باعتباره تجاوزاً على ملكية الله الخاصة للروح.
اما الملكية العامة فهي تحظى بقداسة دينية مثل المساجد والاضرحة، اما ما عداها فهي مباحة تماما وتحظى باحترام اخلاقي بقوة القانون فقط، مثل دوائر الحكومة والمتنزهات، وقد تعرضت كل الممتلكات العامة للنهب في كل مرة غابت فيها سلطة الحكومة العراقية، من نهب الدولة بعد سقوط الامبراطورية العثمانية الى ثورة مايس 1941 الى نهب اليهود، الى عام 1991، انتهاء بسقوط بغداد 2003، في حين لم يتعرض اي مسجد او ضريح للسرقة بتاتا. ونشاهد عدم حرمة الملكية العامة ايضاً حتى في وجود الدولة مثل توسيخ المكان العام بالزبائل او تدمير الارصفة والشوارع واهمال نظافة مجاري الصرف الصحي (المجاري العامة في شوارعنا) او اتلاف مصطبات والعاب المنتزهات او التجاوز السكني على الرصيف او اراضي الدولة الخ او اهمال ممتلكات الدولة من سيارات ومكيفات ومراحيض الخ. واتصور ان الفساد الاداري والمالي يخضع لذات التفسير عن عدم حرمة الملكية العامة، فالمال العام يندرج ضمن الممتلكات العامة، ولازال البعض غير القليل منا يرى في نهب اموال الحكومة وممتلكاتها بان فاعلها شاطر او بالعامية يوصف: "سبع، ذيب، بايع ومخلص".
ولكن هناك عبارات شفهية عامية او مكتوبة مثل: "ارض الله الواسعة" "اﻠﮕﺎع ﮔﺎع الله" "هوه الله=هواء الله" "الهوى ياصاحب الهوى=الله مالك الهواء" "مي الله=ماء الله" او مباني او عمارات تكتب على واجهتها (الملك لله) ومنه نستطيع الاستنتاج ان الملكية الاصلية لله سواء العامة او الخاصة، فالمال والاطفال والمطر والاراضي والهواء والصحة والطعام هو رزق من الله يمنحها على الالتزام بأوامره ونواهيه وعبادته ويسلبها خلاف ذلك دون ان يعتبر ظلما لدى المجتمع لأنه لابد ان يكون جزاء على ذنب اقترفه الفرد المسلوب او هي اختبار الهي، وتبادل اطباق الطعام والشكر للإله بعد الطعام او الدعوة لمشاركة الآخرين طعامنا (تفضل وياي) ومساعدة الفقراء، او منح ملكيتنا الشخصية لمجرد الاعجاب الرغبة فيها من الآخرين كقولنا "كدامك"، كلها مبنية على هذا الأساس، اي ان الملكية الاصلية لله يمنحها كهبة لم يلتزم بنواهيه واوامره ويسلبها منه اذا خرج عليه وان امهله العقاب (يمهل ولا يهمل) كما في التصورات الشعبية. ولأنها ملكية الهية بالأساس وجب مشاركتها مع الآخرين في حدود، بعد نيلها وفق محلالات المجتمع لان الله رب الجميع. ومن الواضح ان هذا التصور يتطابق في كثير منه مع مفهوم الملكية في الاسلام الرسمي الذي عرضته في بداية المقال، ومفهوم كون المجتمع العراقي ذو اغلبية مسلمة.
ان عملية نقل الملكية من شخص لشخص كما في حالة البيع تخضع لأعراف اجتماعية لاعلاقة لها بالقانون الرسمي، فالمشتريات عامة يجب أن تخضع لقاعدة الحلال والحرام وخلاف ذلك يصبح استهلاكها أو استعمالها حرام، لان الممتلكات المحرمة تصبح ملعونة ("منفوسه" بالعامية) وتجر لعنتها على المشتري الحائز أو عائلته (مرض، حادث، مصيبة، إفلاس، مشاكل) ويجب أيضا أن تباع الممتلكات برضا صاحبها من دون غصب أو حياء لأنها قد تصبح "منفوسة" (أي تسكن نفس البائع فيها فتتعطل أو يصيب المشتري مكروه) وعليه يجب على البائع أن يقول عند البيع عبارة: "مبروك، بالخير عليك، شايف ألف خير، بالعافيه، بالتوفيق" او قد يطلب المشتري من البائع "شوفني خير" وهي عبارة تحلل عملية نقل الملكية اجتماعيا وتحميها من "المنفوس"، نظير عبارة (محلل وموهوب) التي ترفع الحرمة عن الشيء الموهوب، وهي اشبه بالعقود الشفهية بصبغة سحرية. ذلك لان المجتمع العراقي يعتقد أن للأشياء قوة جذب خفية يسميها (ﮔرفه)(2) أما تجلب الخير (ﮔرفتها خير)(3) أو تجلب الشر (ﮔرفتها ﻔﮕر)(4) نظير (اﻟﮕصة=الجبين) عند البشر التي تجذب (الخير) أو (اﻟﻔﮕر) وهذه الطريقة بالتفكير قديمة سماها علماء الإناسة التطوريون (الأرواحية=Animism) أي الاعتقاد بامتلاك الأشياء والظواهر الطبيعية أرواح تجلب الخير أو الشر تقدم لها الذبائح لاسترضائها، وكانت وسيلة البدائيين في فهم الطبيعة، ولإرضاء هذه القوة يجب أن تقدم لها ذبيحة (دجاجه، خروف) عند شراء الحاجة أو ما يعادلها مثل كسر بيضة (هدر روح على غرار الذبيحة كون البيضة تنتج الحياة أيضا). المرحلة الأخيرة من الامتلاك هي حماية الشيء المشترى من القوى المعادية (الحسد) بتعليق رقى على الشيء مثل (آية قرآنية، حجاب/طلاسم، نعل سيراميك، أم سبع عيون) وهذا الشيء يحدث مع الأجهزة الالكترونية والميكانيكية (سيارة، تلفزيون، ثلاجة، مكيف، غسالة، طباخ، مجمدة الخ) وأي بضاعة غالية يتمناها الآخرون.

تحليل دوركهايم الاجتماعي للملكية:
يوضح دوركايم أن الفردية والملكية الخاصة تطورتا من خلال النظام الأبوي في المجتمع القبلي البدائي. فابتداء من الأسرة المشاعية التي كانت تسودها شيوعية بدائية، عمل التوسع المتزايد لرقعة الأرض التي تشغلها على اتساع ملكيتها وزيادة أنشطتها الإنتاجية، وزادت حركة الأب خارج حدودها، فتطورت الملكية من ملكية جماعية للأرض إلى ملكية أشياء صغيرة متحركة قابلة للانتقال من يد إلى يد. وفي البداية كان الأب ممثلا لأسرته أو قبيلته وبالتالي كان حائزا على كل الممتلكات الصغيرة. رب الأسرة أو شيخ القبيلة هو أول ظهور لفرد في تاريخ البشرية، وهو ظهور يعتمد على مصاحبة الملكية الفردية له. ويثبت دوركايم بذلك كيف أن الفرد والملكية الخاصة ظهرا معا، بل إن إمكان التملك الخاص لشيء هو أساس الفردية. والملاحظ في تحليل دوركايم السابق أن الفردية وملكيتها الخاصة ظهرا باعتبارهما نتيجة للتغير الكمي، أي للتوسع الجغرافي والتزايد العددي، للقبيلة البدائية؛ ذلك التوسع وهذا التزايد للجماعة الأولى شكلا الشرط الأول لظهور الفرد وملكيته، وبالتالي ليست الملكية الخاصة حقا طبيعيا ولا الفردية طبيعة إنسانية أصلية. إذ أن دوركايم يوضح كيف أدت التغيرات الكمية للجماعة الأولى إلى حدوث تغير كيفي وظهور شكل جديد من الملكية هو الملكية الخاصة وظهور الفرد تبعا لها.
ويذهب دوركايم إلى أن الملكية عبر التاريخ لم تكن مقتصرة على الفرد، بل إن الجماعة كانت تمتلك، وكانت هي المالك الوحيد لدى القبائل البدائية، كما كانت هناك ملكية للدولة منذ ظهورها، وما تملكه الدولة أو الجماعة يكون ملكية مشتركة بين أفرادها. ولم يكن الارتباط بين الملكية وحق الاستعمال موجودا قبل العصر الحديث، إذ كانا منفصلين. فقد وجدت مجتمعات يمتلك فيها الأفراد أشياء على سبيل الحيازة لكن لا يملكون حق التصرف فيها أو استعمالها أو بيعها مثل الأوقاف في البلاد الإسلامية وممتلكات الكنيسة، ومجتمعات أخرى كان للأفراد فيها حق الاستعمال لا حق الملكية. ولم تصبح الملكية مرتبطة بحق الاستعمال وحق البيع إلا في العصر الحديث.
ويميز دوركايم بين ثلاثة أنوع من حقوق الملكية: حق الاستخدام، وحق الانتفاع، وحق الاستهلاك. حق الاستخدام هو حق العيش في مسكن أو ركوب حصان أو السير عبر غابة. وحق الانتفاع هو الحق في جني ثمار شجر معين أو حصاد محصول حقل معين أو الحصول على ألبان وأصواف قطعان معينة أو ريع أرض أو أرباح مبلغ من المال. وهذان الحقان لا يتضمنان بالضرورة حق ملكية مصدر الاستخدام أو الانتفاع أو التصرف فيه ببيعه أو نقل ملكيته إلى شخص آخر، كما لا ينطويان على تغيير تركيب المصدر أو طبيعته أو أخذ أجزاء منه أو تدميره. أما حق الاستهلاك فهو الحق في إحداث تغيير جوهري على الشيء مثل كل أنواع الطعام، وهو كذلك الحق في تغيير الوضع القانوني لملكية الشيء ببيعه أو تأجيره أو تقطيعه أجزاء والتصرف في كل جزء على حدة. ويذهب دوركايم إلى أن الملكية الخاصة في أغلب المجتمعات البدائية لم تكن تتضمن إلا حق الاستخدام وحق الانتفاع، أما حق الاستهلاك وحق تغيير الحالة القانونية للشيء فلم يظهر إلا في العصر الحديث. كما أن ما يميز حق الملكية الخاصة الحديث هو أنه حق استحواذي وقصري واستبعادي، بمعنى أن الشيء كي يكون ملكية خاصة يجب أن يكون ملكية لشخص معين فقط ويتم عزله وإقصائه عن الأشخاص الآخرين ومنعهم أيضا من الانتفاع به.
وفي حين كانت بعض المجتمعات البدائية تسحب الملكية الخاصة من حيازة الفرد إذا لم يستطع الانتفاع بها، إذ كانت القدرة على الانتفاع من مبررات التملك الخاص، فإن المجتمع الحديث يعترف بحق مطلق للفرد فيما يحوزه حتى لو لم ينتفع به، بل حتى لو دمره وأفناه تماما؛ إن هذا الحق في حقيقته هو دكتاتورية الفرد على الأشياء. وينتهي دوركايم إلى تعريف لحق الملكية الحديث، الذي هو المفهوم الليبرالي عن الملكية بقوله:
"إن حق الملكية (بالمعنى البورجوازي الليبرالي) يتأسس في جوهره في الحق في عزل شيء عن الاستعمال العام. فالمالك يمكن أن يستخدم الشيء أو لا يستخدمه؛ وهذا ليس له إلا اعتبار ضئيل. لكن الأساس في القانون هو منع الآخرين من استخدام الشيء أو حتى الاقتراب منه. إن حق الملكية يمكن أن يعرف سلبا أفضل من تعريفه من خلال مضمون إيجابي، بالاستبعاد الذي يتضمنه لا بالالتزامات التي يفرضها".
إن الملكية الخاصة بالمعنى البورجوازي هي الحق في استبعاد الآخرين وتحريم استعمالهم أو حتى اقترابهم من الشيء المملوك. ويبحث دوركايم عن موضوع اجتماعي شبيه بالملكية الخاصة لدى القبائل البدائية كان موضع التحريم ويجده في التابو والمقدس. إتصف التابو في المجتمعات البدائية بنفس صفات الملكية الخاصة بالمعنى البورجوازي من استبعاده عن التداول والانتفاع العام وتحريمه. التابو كان هو الشيء المعزول عن الاستعمال العام والمحرم على كل أفراد المجتمع ما عدا شخص يكون هو نفسه تابو أو مقدس وهو الكاهن أو الساحر أو القسيس. يلمح دوركايم بذلك إلى أن الطابع التحريمي والتقديسي للملكية الخاصة في العصر البورجوازي الليبرالي يجعل من الفرد المالك تابو، شيئا محرما مغلقا على نفسه؛ وتصبح الحرية الفردية تبعا لذلك هي الصنم الأكبر والأساسي في العصر الليبرالي لما ورثته عن التابو من طبائع التحريم والاستبعاد والتقديس؛ وتنتهي زيادة تقديس الفردية في العصر الحديث إلى أن يصبح الأفراد أصناما بالنسبة لبعضهم البعض. وفي ذلك يقول دوركايم : "وبالتالي فنحن على حق في افتراضنا أن أصول الملكية الخاصة توجد في طبيعة معتقدات دينية معينة. فبما أن آثارها متطابقة (التابو والملكية الخاصة) فيمكن أن تعزى إلى أسباب واحدة" ، ذلك لأن الملكية الخاصة كان لا يمكن أن تظهر في المجتمع البدائي الذي تسوده المشاعية إلا بمنع المجتمع من الاستفادة منها أو حتى الاقتراب منها بحجة أنها تابو، شيء مقدس، أي استخدام الدين وعملية التقديس في عزل موضوعات معينة عن الاستخدام العام. وبذلك نرى كيف كان ظهور كل من الدين والملكية الخاصة والفردية من داخل المجتمع البدائي عملية متشابكة للغاية أدت إلى بلورة العناصر الثلاثة معا وفي نفس الوقت.
ويوضح دوركايم الارتباط بين التابو والملكية الخاصة في القبائل البدائية بقوله أن التطابق والتوازي بينهما كبير من حيث أن التعدي على المقدس هو تجديف، وهذا التجديف يستوجب عقوبة حازمة وصارمة، وهو نفس طابع الاعتداء على الملكية الخاصة في العصر البورجوازي الليبرالي، والملاحظ أن قانون العقوبات في الأنظمة القانونية الليبرالية يحتوي جزء كبير منه على عقوبات التعدي على الملكية الخاصة.
إن التابو يستمد قداسته في الأصل من كونه شيئا جماعيا ينتمي للجماعة ككل ويعبر عن اتحادها وتمركزها حوله، وتحتل الملكية الخاصة مكان التابو بسهولة وذلك لأنها تصبح هي الشيء الذي يلتف حوله المجتمع ويجد فيه هويته ووسيلة لإشباع رغباته. وفي المجتمع البدائي كان أي شيء يحصل على قيمته من كونه ملكا للجماعة، وعندما يتملكه فرد تملكا خاصا فيكون بذلك قد حصل على قداسة هذا الشيء الجماعي، أي قيمته لدى الجماعة، "فالأفراد قد أخذوا بذلك لأنفسهم حق الجماعة" والقيمة التي أضفتها الجماعة على هذا الشيء؛ "الملكية الخاصة أتت إلى الوجود لأن الفرد حول إلى حسابه الخاص واستخدامه الخاص الاحترام الموحى من المجتمع، أي الشرف الذي تضفيه الجماعة على أشيائها" التي خصخصها الفرد. الجماعة كانت هي المالك الأصلي لكل شيء، وما الملكية الخاصة إلا استيلاء الفرد على القيمة الاجتماعية للشيء والتي حصل عليها لكونه جزءا من ملكية الجماعة.
إذا كانت الملكية الأصلية هي ملكية الجماعة فكيف حدث للفرد أن أصبح مالكا؟ يرجع دوركايم السبب في ذلك إلى تطور العائلة وتمايز الوظائف بها. إذ أدى هذا التطور إلى صعود الأب باعتباره ممثل العائلة، و أصبحت تقع على عاتقه مسئوليات كثيرة، والمسئوليات تأتي معها بحقوق، إذ مثل عائلته في المقايضات، ومن طول حيازته للأشياء موضوع المقايضة أصبح مالكا لها، وبذلك أصبح مالكا شخصيا بعد أن كان ممثلا لملكية الجماعة. الملكية الفردية إذن نتيجة لتطور النظام الأبوي الذي أدى إلى مزيد من التخصص وتقسيم العمل.
ونستطيع تلخيص نظرية دوركايم حسب الصورة الآتية: يؤدي التزايد العددي والتوسع الجغرافي للمجتمع إلى زيادة التخصص في الأعمال وازدياد تقسيم العمل، وهذا الازدياد يأتي معه بتطور في أسلوب الإنتاج الذي يفرض على الجماعة أن ترتب نفسها من جديد. وهذا الترتيب الجديد ينتج عنه المزيد من تعقد العلاقات بين الجماعات المختلفة و بالتالي المزيد من تقسيم العمل الذي يأتي بتطور جديد في أسلوب الإنتاج وهكذا. وبذلك ينجح دوركايم في تجاوز ثنائية أسلوب الإنتاج وعلاقات الإنتاج في الفكر الماركسي، ذلك لأنه يوضح أن تطور أسلوب الإنتاج نتيجة لتقسيم العمل، أي لترتيب جديد يحدثه المجتمع على نفسه. ولا يرجع تطور أسلوب الإنتاج عند دوركايم إلى مجرد تطور تكنولوجي كما تذهب كثير من الاتجاهات الماركسية بل إلى تطور اجتماعي يتمثل في ترتيب جديد للمجتمع وزيادة في تعقد علاقاته وتمفصلها. وينجح دوركايم بذلك في إثبات استقلال المجتمع عن الاقتصاد وفي تجاوز الحتمية الآلية للماركسية.(منصور، 2011)

التحليل الاجتماعي لبطاطو للملكية في العهد العثماني والملكي:
ان العراق يتألف في ظل الحكم العثماني من مجتمعات متمايزة، مهتمة بذاتها، وذات روابط متبادلة واهنة، ويعود بشكل آخر جزئي، الى التداخل بين صيغة اجتماعية تتجه باتجاه تكديس المال وتوسيع نطاق الملكية الخاصة، وهي صيغة تكونت أساساً من خلال روابط العراق الجديدة نسبياً مع السوق العالمية المعتمدة على الصناعة الكبيرة، والصيغ الاجتماعية الأقدم التي تربط قيمة الإنسان بعراقة النسب أو بالعلم بالدين أو بالورع أو بالبسالة القتالية في الغزوات القبلية، كما يعود إلى أن هذه المجتمعات كانت خاضعة لسيطرة الروابط المحلية والنظرات المستقبلية المحلية، وسيطرة الحرف اليدوية الصغيرة أو إنتاج زراعة الكفاف وخاضعة خارج المدن لصيغ ملكية الدولة والملكية العشائرية المُشاعة.(بطاطو،1990،ج1: 22)
ان اثراء الكثير من شيوخ العشائر أصحاب الأراضي على حساب رجال عشائرهم الذي أدى الى اضعاف الروابط العشائرية وبالتالي اضعاف مواقعهم الاجتماعية.(بطاطو، ج1: 22)
كان التغير الأهم من هذه الناحية هو استقرار وتوسع الملكية الخاصة، وتمركزها الشديد في النهاية. وكان لهذا علاقة كبيرة بمصادرة عدد صغير نسبياً من المشايخ والأغوات للأراضي العشائرية الجماعية، وبالدور الأكبر للمال، وبظهور المضاربة بالعقارات، وبتزامن وضع الملكية في إطار أسس قانونية 1858 و1932. وأدت هذه الأمور، بدورها، إلى زيادة تماسك سلطة الدولة ومركزتها، كما أدت، إلى جانب ذلك، إلى انتشار الاتصالات، ونمو المدن، وسريان الأفكار والتقنيات الأوربية، وتقدم ما له علاقة بالأرض في الريف على علاقة القربى والنسب، وانهيار اقتصاد الكفاف والاكتفاء الذاتي لدى العشائر، والتواصل الاكبر بين مختلف أجزاء المجتمع. ومع هذا كله، كان لابد للعلاقات بين العراقيين من ان تكون محكومة أقل فأقل بالقربى والنسب أو الموقع الديني أو اعتبارات المولد، وأن تصبح محكومة أكثر فأكثر بالممتلكات المادية. وكذلك فقد أصبح للملكية مغزى أكبر كقاعدة للتراتب الاجتماعي وفي سلّم السلطة بالرغم من أنها لم تستكمل لعبتها أبداً نتيجة لوضع العراق التابع ولنفوذ البريطانيين المفروض على الوضع البنيوي. وطبيعي أن عناصر البنى الاجتماعية التقليدية، والقيم وصنوف الفهم الملازمة لها، لم تختف، بل تابعت بقاءها، وإن بصيغة مخففة، إلى جانب العقليات الجديدة والعناصر والمبادئ البنيوية الجديدة. والواقع أنه كثيراً أنه كثيراً ما كانت المجموعات نفسها تحمل بصمات البنيتين في صيغة خليطة. وهكذا فقد أصبح المشايخ ملاّك الأراضي و"السادة" ملاّك الأراضي الآن مجموعة ذات منزلة اجتماعية قائمة على الأساس التقليدي أو مكرسة دينياً من ناحية، وأصبحوا من ناحية أخرى طبقة.(بطاطو،ج1: 29) ولكنهم لم يكونوا متشابهين في أصول مواقعهم الطبقية، وفي مكانتهم الاجتماعية.(بطاطو،ج1: 80)
قبل ذلك كانت الملكية الخاصة غير موجودة خارج المدن العراقية واراضيها التابعة لها مباشرة، وحتى الملكية في المدن كانت تقوم على أسس هشة. وباستثناء ملكية "الوقف الذري"، كانت الملكيات معرّضة لمصادرات متكررة. ففي بغداد المملوكية في العهد العثماني في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، كانت مراكمة الملكية أو الثروات أمراً غير آمن من حيث إمكانية التعرض لحسد أو جشع وطمع الباشوات الحاكمين. ولهذا، لم تكن "الملكية" في ذلك الوقت هي الأساس المسيطر في التراتب الاجتماعي.(بطاطو،ج1: 26)
مع الانفتاح التدريجي للأسواق العالمية أمام منتجات العراق في القسم الأخير من القرن التاسع عشر أصبحت الأرض، وبشكل متزايد، هي النقطة الأساسية بالنسبة للمشيخة. وكان وجود بلا أرض يعني في الواقع أنه شيخ بلا عشيرة. فالشيخ الذي لاارض له كان ينتهي إلى العجز عن كسب احترام وطاعة رجال عشيرته. والأمر نفسه كان صحيحاً بالنسبة للأغوات. بالتالي أصبح امتلاك المزيد من الأرض هو القيمة الاجتماعية بالنسبة للرئيس العشائري. من هنا جاء تحويله للأراضي العشائرية الجماعية إلى ملكية خاصة له من خلال ممارسته لإرادته. ومن هنا جاء ميله المتنامي إلى اغتصاب الأرض.(بطاطو،ج1: 138)
وفي العهد الملكي، كانت الأرض، التي تشكل دعماً لمركز رئيس العشيرة، قد شكلت أيضاً، وهذا يتبع منطقياً، مفتاحاً للكثير من التفكير السياسي ومن سلوك هذا العهد. ففي الايام السابقة التي عرفت الأحلاف (العشائرية) العسكرية، كانت الفكرة الرئيسية التي تدور حولها ثقافة المشيخة هي القيم القتالية، وكانت الأسس الطبيعية للقيادة والزعامة تتلخص في الرجولة والشجاعة والتفوق في القوة. أما الآن فقد أصبح الأهم هو امتلاك المقاطعات الواسعة الامتداد والغنية. وهذا ماترافق بشكل متزايد مع تمايز وتبجيل المشيخة.(بطاطو،ج1: 143)

التحليل الاجتماعي للملكية في المجتمع العراقي المعاصر:
ان التصور الشعبي الممزوج بالدين عن الملكية لن يقدم للمعرفة شيئا جديدا لو اكتفينا به لأنه ينتمي لحقل معرفي آخر، ويجب ان يوضع تحت مجهر علم الاجتماع، وهنا سأستعين بالمدرسة الفرنسية في علم الاجتماع نظرية (اميل دوركهايم) حول الاصل الاجتماعي للدين(5)، ونظرية المجتمع الآلي(6)، لان صورة الاله الشعبية تختلف عن صورة الله العقائدية في الاسلام الرسمي، فالصورة الشعبية مجسمه اكثر من كونها منزهة، أبوية اقرب الى التصور المَلكي للحكم، من هنا نستبدل الاله الشعبي بالمجتمع نفسه، ولو حولنا مفردة الله الى مفردة مجتمع عندها تظهر الصورة الاجتماعية كاملة. فالمجتمع هو المالك الحقيقي للأشياء، اي ان الملكية مشاعية في الأساس تمنح للأفراد الملتزمين بطاعة المجتمع مع حيازة منقوصة قابلة للانتزاع اذا خالف نواهي المجتمع، مع امكانية مشاركتها الغير في جزء منها في حدود الاستطاعة المحددة شرعا وعرفا (صدقة، مساعده، دعوة الآخرين لمشاركتنا الطعام والماء، زكاة، فطره الخ)؛ كون المجتمع العراقي مجتمع ذو تضامن آلي، تهيمن فيه الجماعة على الفرد الذي لم ينتقل الى مرحلة الشخص، والفرد فيه دولاب في ماكنة او ورقة في شجرة الجماعة. وهذه الملكية شبه المشاعية الغرض منها تحقيق شيء من التوزيع العادل للأموال والممتلكات ولضبط سلوك الافراد وتصوراتهم بتهديدهم بسحب حيازة الملكية ان لم يشاركوها غيرهم (مثل تحريم الاكتناز بدون صدقة او زكاة). وكل الاضاحي التي تقدم لقاء ملكية جديدة هي ثمن رمزي يدفع للمجتمع الذي قدم "ملكيته" للفرد مع امكانية سبحها اذا خالف اوامرها ونواهيها (نحس، فقر، بلاء، مصائب الخ). وتتضح اصل مشاعية الملكية في الطقوس الجماعية في شتى اشكالها حيث تصبح البيوت والاطعمة والماء مشاعة الاستعمال والاستهلاك للمشاركين في الطقوس كما في حالة (الزيارات) للأضرحة عند الشيعة.
ان حرمة الملكية الخاصة في البيوت او الاراضي هي تنظيم اجتماعي لحيازة الملكية الخاصة بدون تجاوز وتعدي لضمان السلم والتنميط الاجتماعي الذي يصب في تماسك واستقرار ودوام بقاء الجماعة. اي ان الحرمة هي قانون عرفي يحمي الملكية الخاصة من التجاوز عليها من الآخرين غير الحائزين.
اما ملكية الرجل للمرأة فتأتي من المجتمع الذكوري الذي يستعملها لتبادل وتوزيع النساء بين اعضاء جماعته او بين الجماعات الاخرى ضمن نظام تبادل الهبات، وهي في الوقت نفسه لضمان حفظ ونقل نسبه وملكيته عن طريقها.
ان المعتقدات حول سكن ارواح الاموات في البيوت المدفونة بها جثة اموات، او التي تسكن القبور، والتي تبدو خرافية هي الوظيفة الظاهرة للمعتقد، اما الوظيفة الكامنة فهي لضمان عزل ملكية الاموات عن الأحياء. هي تعبيرات مجازية عن قوانين عرفيه لتحديد وصون وعزل حقوق ملكية الاموات من الاستعمال والانتفاع مثلما تصون حقوق ملكية الاحياء. لان المجتمع قسم اعضاءه الى فئتين هما فئة الاحياء وفئة الاموات واعطى لكل منها حقوق مصانة عرفيا.
ويمكن تفسير عدم حرمة الملكية العامة هو ان الملكية عامة مشاعية في اساسها، وحينما تحوز الدولة هذه الاملاك قانونياً، فإن الدولة لازالت كيان دخيل على المجتمع، او كيان لايعبر عن المجتمع حتى بعد انتخابها، فلا تحظى بحرمة اجتماعية، فعقود الزواج الرسمية غير معترف بها دينيا الا كضمان حقوق من دون ان تعطي شرعية دينية للزواج الا بالاستعانة بالشيخ، وقوانينها الجزائية لايعترف بقيمتها امام سنن الجزاء العشائرية، ولا تدفع ضرائبها او فواتير خدماتها (ماء كهرباء) وسلفها المالية وفوائد بنوكها المصرفية محرمة او مشكوك بحلالها دينيا، ويشك ويؤول كثير ما يصدر منها عكساً. الدولة باختصار هي خارج المحلالات والمحرمات الدينية شعبياً. والسؤال هو لماذا ظلت الدولة كيان غريب حتى بعد انتخابها في المجتمع العراقي؟ اتصور ان الجماعة ظلت هي الكيان البديل لها، لأننا مجتمع جماعات تسيطر عليه العلاقات الاولية الرحمية. يدعمه الانظمة السياسية التي ظلت متحيزة لمكون على مكونات اخرى وفشلت في تقنين عقد اجتماعي يشعر الجميع بالانتماء لكيان الدولة. فبقي العراقي يتعامل مع الدولة براغماتيا كواقع.
وفيما يتعلق بنقل الملكية اجتماعياً يمكن تفسير (المنفوس والملعون) بأنها وسيلة ضبط اجتماعي لمنع البيع الحرام وترغيب البيع الحلال من خلال هذه القوى السحرية الذاتية بالأشياء التي تقتص من المنتهِك للنهي الاجتماعي ذاتياً بلعنتها حتى لو كان بعيدا عن رقابة المجتمع والقانون أو تجلب الخير له إذا التزم بنواهي الجماعة، أما الرقى والتعويذات المضادة فهي لمنع التصادم المباشر أو نوع من الصراع الرمزي كما يقول (ماكس كلاكمان) (فالصراع الرمزي لا يعمل على تدمير المجتمعات بل هو يمثل وسيلة للتهديد والضبط) (ومنع إلحاق الضرر والتدمير للآخرين)(1) ريسان عزيز.
في مقالات سابقة رجحت ان كلمة (طابو) التي تستخدم في الملكية، ربما تأتي من اصل (تابو) المصطلح الإناسي المعروف، وحين سالت المحامي (طارق حرب) عن اصل الكلمة واحتمال علاقتها بالإناسة رد قائلا: (معناها: دائرة عقاري) ثم قرأت مقال (غياث عباس) يشاركني التصور حيث يكتب: بمجرد إدراك الإنسان الأول لمعنى الملكية الخاصة بدأ يتشكل الجهاز القانوني للمحرم، فلا زالت إلى يومنا هذا تستخدم في بعض العالم العربي كلمة (طابو) للأراضي بشكل خاص لتوحي بحرمة الأرض على غير مالكها، وكلمة (tabou) شاعت في اللغة الإنجليزية من معجم اللغة (البولينيزية) تطلق على كل ما هو خارج التداول في اللغة الأصلية، فالشجرة التي لا يمكن مسها أو قطعها تكون (شجرة تابو) وفي المقابل ترى موسوعة لالاند أن الكلمة مألوفة في الثقافة التوراتية فقد استخدمت مع كلمة (تابوت) الذي حرم مسه ممن هو خارج أسرة معينة كما أن دوركيم يعترض على تضييق المعنى على المعنى (البولينيزي) لشمولها على مقولة شمولية. ولكن ذات الكلمة شائعة أيضًا في الشرق الأدنى، ولكن بجذر مصري يعود إلى تاريخ سحيق في القدم فكلمة (تا إبت)(عباس) وبهذا تتضح الابعاد الدينية للملكية كما اوضح دوركهايم في تحليله للملكية في الغرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1_دستور العراق الصادر عام 2005Constitute Project ، pdf] [على الرابط:
https://www.constituteproject.org/constitution/Iraq_2005.pdf?lang...
2_"ﮔرفه" قوة جذب في الأشياء تجذب الخير أو اﻟﻔﮕر لنا، نظير الجبين ال"ﮕصة" عند البشر التي تجذب إحدى هذه القوى، ويتغير الجذب عكسا عندما تنتقل لشخص آخر أو تعلق عليها تعاويذ.
3_الخير: قوة غير مشخصة من الله تكمن في الزمان والمكان وبعض الناس والأشياء تؤثر في حياتنا ونفسيتنا ايجابيا، تجلب لنا السعادة والنجاح والربح والذرية والصحة والراحة، وتحل أيضا كجزاء العمل للصالح والعبادة، ويستعمل اسمها كتعويذة لطرد قوى "اﻟﻔﮕر".
4_اﻟﻔﮕر: قوة غير مشخصة من الله تكمن في الزمان والمكان وبعض الناس والأشياء وتؤثر في حياتنا ونفسيتنا سلبيا تجلب لنا الفقر والمشاكل والفشل والمرض والعقم والنحس والشؤوم والحظ العاثر، وتحل أيضا كجزاء على سوء الأعمال وعدم العبادة.
5_يقول دوركهايم: "الله قبل كل شيء هو كيان يتخيله الإنسان على انه أفضل منه بنواح عدة، ويخيل إليه أن هناك علاقة تبعية تربطه به. هذا الإله من الممكن أن يكون شخصية ذات وعي وإدراك مثل "زيوس" أو "يهوه" ومن الممكن أن يكون قوة مجردة ومبسطة كما هو الحال في الطوطمية، في كل هذه الحالات، يعتقد المؤمن أن عليه أن يسلك سلوكا معينا يفرضه عليه المبدأ المقدس الذي يرتبط به. كذلك المجمع يثير لدينا إحساسا من علاقة التبعية الأبدية".(اميل دوركهايم، 2010)
6_التضامن الآلي: الفرد في هذه المجتمعات ليس ملك نفسه، بل هو شيء يتصرف به المجتمع، والحقوق الشخصية لا تتميز عن الحقوق العينية.(دركهايم،1982: 151،152) وتقسيم العمل فيه ضعيف. والوجدانات متشابهة، والفرد متبنى اجتماعياً، منصهر هو وأقرانه في النموذج الاجتماعي نفسه، إذ ليس له شخصية خاصة به. وتشابه الوجدانات ينشئ قواعد خلقية تَفرِضُ على كل الناس تحت طائلة التدابير القامعة معتقدات وتقاليد متماثلة. وكلما ازداد التشابه اختلطت الحياة الاجتماعية بالحياة الدينية، واقتربت المؤسسات الاقتصادية من الشيوعية.(دركهايم:257،258) والدين يحيط بكل شيء لدى هذه المجتمعات البدائية؛ وكل ما هو اجتماعي كان دينياً. والكلمتان مترادفتان.(دركهايم:196)

المصادر:
_اشرف حسن منصور، الحوار المتمدن، 2011. على الرابط:
https://ar-ar.facebook.com/notes/.علم-الاجتماع-والليبرالية-دوركا...
_غياث عباس، جدلية الملكية والدولة والمحرم في بلاد سومر، 2018، ساسه بوست. على الرابط:
https://www.sasapost.com/.the-dialectic-of-property-state-and-tab...
_عبد الكريم درويش، البساتين ومالكوها في العهد العثماني، 17-06-2012، ملاحق جريدة المدى اليومية. على الرابط:
www.almadasupplements.com › الأخبار › الملاحق › ذاكرة عراقية
_طارق حرب، تأسيس أول دائرة «طابو» في بغداد، الصباح الجديد، 2019. على الرابط:
newsabah.com/newspaper/133320
_اعداد: حمدي فؤاد العاني، نشوء ملكية الارض الزراعية في العراق ومراحل تطورها (1-2)، 2014، الحزب الشيوعي العراقي. على الرابط:
iraqicparchives.com/index.php/.11506-2014-02-28-13-17-57
_د. ابراهيم الحيدري، نظام الملكية في العراق وتفكك القبيلة، ايلاف، 2019. على الرابط:
https://elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/2/405420.htm
_ايناس محمد راضي، الملكية الخاصة في الدساتير العراقية، 2013، كلية القانون. على الرابط:
www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/service_showrest.aspx?fid=7&pubid=5872
_د.شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا، انكليزي-عربي، جامعة الكويت، الطبعة الاولى، 1981.
_تحت إشراف: بيَاربونت، ميشاَل إيزار، مُعْجَم الأثنوُلوجيا وَالأنْتربُولوُجيَا، ترجَمة وَإشراف مصبَاح الصَّمَد، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2006.
_شارلوت سيمور_سميث، مَوسوعة علم الإنسان، المفاهيم والمصطلحات الأنثربولوجية، ترجمة مجموعة من أساتذة علم الاجتماع بإشراف محمد الجوهري، المركز القومي للترجمة، الطبعة الثانية2009.
_جوردن مارشال، موسوعة علم الاجتماع، المجلد3،1، ترجمة: محمد الجوهري وآخرون، المشروع القومي للترجمة، الطبعة الاولى 2000.
_إشراف: ا.د.محمود حمدي زقزوق، الموسوعة الإسلامية العامة، جمهورية مصر وزارة الأوقاف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 2003.
_صوفية السحيري بن حتيرة، الجسد والمجتمع، دراسة أنتروبولوجية لبعض الإعتقادات والتصورات حول الجسد، مؤسسة الانتشار العربي، دار محمد علي الحامي، الطبعة الأولى 2008.
_إميل دركهايم، في تقسيم العَمَل الاجتماعي، ترجمة حافظ الجمالي، مجموعة الروائع الإنسانية_الأونسكو، السلسلة العربية، اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع بيروت1982.
_الأشكال الأساسية للحياة الدينية – إميل دوركايم، 2010، مع اللادينيين و الملحدين العرب: اللادينية. على الرابط:
ladeenion2.blogspot.com/2010/12/blog-post_23.html